ليس الهدف من الموقع الإساءة الشخصية للمسلم أو السخرية من عقيدته.. هدفنا هو الحوار الموضوعي القائم علي إستخدام الأدلة العقلية بطريقة حيادية ومحترمة
‏إظهار الرسائل ذات التسميات أنا هو الطريق والحق والحياة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات أنا هو الطريق والحق والحياة. إظهار كافة الرسائل

17 يناير 2011

شىءٌ من الخيال لن يفسدَ العالم


شىءٌ من الخيال لن يفسدَ العالم

للرائعة الأستاذة فاطمة ناعوت


فى مقالى السابق، قلتُ إننى طوال الوقت أتخيّلُ نفسى مكان المسيحيين، فأحزن لأحزانهم، وأكتب. وهو ما أغضبَ بعضَ القراء مني، لدرجة أن أحدهم أرسل يقول لى: «توبى إلى الله!» كأنما وظيفة المسلم قهرُ المسيحى! ورغم كراهتى الكلمات التمييزية: مسيحى، مسلم، إلا أننى سأنزل على رغبتهم وأوجّه مقالى هذا للمسلمين فقط. المسيحيون يمتنعون. وهو على أية حال مقالٌ خيالىّ، طالما الخيالُ لا يُعاقِب عليه القانونُ (حتى الآن). تخيّلْ معى أن المعلّمَ سأل ابنك المسلم: «رايح فين؟« فأجاب: «حصة الدين يا أستاذ»، فيضحك المعلّم ويقول: «هو انتوا عندكو دين!» تخيل أن «يَشْرَق» ولدٌ فى الفصل، فيهرع إليه ابنك الطيبُ لينجده، فيصرخ فيه الشرقان: «لأ، ماما قالت لى مشربش من زمزمية مسلم، عشان همّا (...) « تخيّلْ أن تتصفّح منهج ابنك فتجده مشحونًا بآيات من الإنجيل، ولا وجود لآية قرآنية واحدة. تخيلْ أنك ضللتَ الطريق، وسألتَ أحدَ السابلة، فأجابك: «سيادتك ادخل شمال، حتلاقى (لا مؤاخذة) جامع، ادخل بعده يمين».

تخيلْ أن تكون نائمًا حاضنًا طفلتك، وفجأة تنتفض الصغيرةُ فى الفجر، لأن صوتًا خشنًا صرخ فى ميكروفون الكنيسة (والكنائس الكثيرة فى الحى): «خبزنا كفافَنا أعطنا اليوم. واغفرْ لنا ذنوبنا كما نغفرُ نحن أيضًا للمذنبين إلينا. ولا تُدخلنا فى تجربة. لكن نجِّنا من الشرير. لأن لك الملكَ والقوة والمجد إلى الأبد». فتسألك صغيرتُك ببراءة، وقد فارقها النوم: «بابا، ليه مش بيقولوا الكلام الجميل ده بصوت هادى، ليه بيصرخوا فى الميكروفون كده؟!» فتحارُ كيف تردُّ عليها، و قد علّمتَها بالأمس أن مناجاةَ الله لا تكون إلا همسًا، لأن الله يقرأ قلوبَنا، وإن صمتتْ ألسنتُنا، وأن الدعوةَ للصلاة، التى هى صِلة بالله «عيب» أن تكون بصوت مُنفِّر. لهذا اختار الرسولُ للأذان «بلالَ بن رباح» لصوته العذب. تخيلْ أن تحضر قدّاسًا فى كنيسة مع صديق لك، فتسمع الكاهنَ يقول: لا تصافح مسلمًا، فهو مُشرك، ولا تأكل عنده طعامًا، ولا تدع أطفالك يلعبون مع أطفاله». ماذا تفعل لو قُدِّر لك أن تعيش فى مجتمع كهذا؟

أعلم أنك تقول الآن: ما هذا التهريج؟ سؤالٌ لا إجابة عليه، لأنه جنون فى جنون. وأتفقُ معك فى رأيك، وأقرُّ بعبثية طرحى. ألم أقل منذ البدء إنه ضربٌ من الخيال؟ المسيحيون لا يفعلون ما سبق. نحن مَن نقول: مسيحى «بس» طيب، لا مؤاخذة كنيسة، عضمة زرقا، أربعة ريشة، مشركين، كفار...! إما مزاحًا عن دون قصد. أو عن قصد، متكئين على أكثريتنا مقابل أقليتهم! مطمئنين إلى مبدأ أساسى فى دينهم يقول: «أحبوا أعداءكم. باركوا لاعنيكم. أحسنوا إلى مبغضيكم. وصلّوا لأجل الذين يسيئون إليكم ويطردونكم».

أحببتُ اليومَ أن أضع تلك المواقف الشوهاء أمام عيوننا ليختبر كلٌّ منّا وقعها على نفسه لو حدثت معه. نحن الذين نصرخ فى الميكروفون «الله أكبر»، غير مراعين أن الله نفسَه يحبُّ أن يُنطق اسمه بهدوء لا بصراخ أجشّ. ونحن الذين يقول بعضُ مشايخنا فى خطبهم كلامًا مسيئًا لغير المسلمين، يملأ قلوب ضعاف العقل والإيمان بالحنق عليهم. بينما هم يقولون فى قداسهم: «نصلى لإخواننا أبناء مصرَ من غير المسيحيين»، فهل تسمحون لى بأن أغار منهم؟ لأن كثيرًا منّا أخفق فى درس المحبة التى أتقنها معظمهم؟ لنكن أذكى من حكوماتنا، ونحن بالفعل أذكى، فإن كانت الحكومةُ تظلمنا جميعًا «معًا»، ثم تغازل الأكثريةَ بظلم الأقليّةِ، فهل نفعلُ مثلها؟ لكن مهلاً، منذ متى بدأنا نفعل هذا؟ منذ عقود قليلة، وهى فى عُرف التاريخ لمحةٌ خاطفة. حتى السبعينيات الماضية، قبل سموم الصحراء، كان سكانُ العمارة الواحدة بيوتهم مفتوحةٌ على بيوت بعضهم البعض، مسيحيين ومسلمين، فيذوب أطفالُ هؤلاء فى أطفالِ أولئك، وتشعُّ المحبةُ فى أركان الحىّ، فتبتسم السماءُ قائلة: هنا بشرٌ تعلّموا كيف يحبون الله.

المصدر :المصرى اليوم
***

31 ديسمبر 2010

الميلاد الذى قسم التاريخ!



إنه الميلاد الذي قسّم تاريخ العالم إلي ما قبل الميلاد وما بعد الميلاد..

الميلاد الذي يحتفل به 6 مليار إنسان في العالم كله..

الميلاد الذي به تؤرخ الحياة الإنسانية..

الميلاد "المعجزي" الذي ليس له مثيل بين البشر..

إنه ميلاد ملكنا ومُخلصنا يسوع المسيح..


كل عام وكل العالم بخير وسلام

2011

28 ديسمبر 2010

جبريل وظهوره في صورة إنسان


في ذكري ميلاد الرب يسوع المسيح.. أتوجه لكل مسلم بسؤال وأقول له:

لماذا يا عزيزي ترفض فكرة ظهور الإله في صورة إنسان في حين أن قرآنك يقر بحقيقة ظهور الملائكة والكائنات الروحية في صورة بشرية..؟!!

لنقرأ ما جاء في سورة مريم 17 والتي تتحدث عن ظهور الملاك جبريل للسيدة مريم العذراء وبشارتها بولادة المسيح:

(فاتخذت من دونهم حجابا فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا) 
[مريم : 17]

* تفسير جامع البيان في تفسير القرآن/ الطبري:

{ فأرْسَلْنا إلَـيْها رُوحَنا فَتَـمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا } يقول تعالـى ذكره: فتشبه لها فـي صورة آدميّ سويّ الـخـلق منهم، يعنـي فـي صورة رجل من بنـي آدم معتدل الـخـلق.

* تفسير الجامع لاحكام القرآن/ القرطبي:

{ فَتَمَثَّلَ لَهَا } أي تمثل الملك لها. { بَشَراً } تفسير أو حال. { سَوِيّاً } أي مستوي الخلقة؛ لأنها لم تكن لتطيق أو تنظر جبريل في صورته. ولما رأت رجلاً حسن الصورة في صورة البشر قد خرق عليها الحجاب ظنت أنه يريدها بسوء فـ { ـقَالَتْ إِنِّيۤ أَعُوذُ بِٱلرَّحْمَـٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيّاً } أي ممن يتقي الله.

* تفسير تفسير القرآن الكريم/ ابن كثير:

{ فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً } أي: على صورة إنسان تام كامل.

* تفسير تفسير الجلالين/ المحلي و السيوطي:

{ فَتَمَثَّلَ لَهَا } بعد لبسها ثيابها { بَشَراً سَوِيّاً } تامّ الخلق.

* تفسير زاد المسير في علم التفسير/ ابن الجوزي:

{ فتمثَّل لها بَشَراً سويّاً } ، والمعنى: تصوَّر لها في صورة البَشَر التامّ الخِلْقة. وقال ابن عباس: جاءها في صورة شاب أبيض الوجه جعد قطط حين طرَّ شاربه.

* تفسير مدارك التنزيل وحقائق التأويل/ النسفي:

{ فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً } أي فتمثل لها جبريل في صورة آدمى شاب أمرد وضيء الوجه جعد الشعر { سَوِيّاً } مستوى الخلق. وإنما مثل لها في صورة الإنسان لتستأنس بكلامه ولا تنفر عنه ولو بدا لها في صورة الملائكة لنفرت ولم تقدر على استماع كلامه.

* تفسير لباب التأويل في معاني التنزيل/ الخازن:

{ فتمثل لها بشراً سوياً } أي سوي الخلق لم ينقص من الصورة الآدمية شيئاً.

* تفسير روح البيان في تفسير القرآن/ اسماعيل حقي:

{ فتمثل لها } يعنى فتشبه لاجلها فانتصاب قوله { بشرا } على انه مفعول به { سويا } تام الخلق كامل البنية لم يفقد من حسان نعوت الآدمية شيئا وذلك لتستأنس بكلامه وتتلقى منه ما يلقى اليها من كلماته تعالى اذ لو بدا لها على الصورة الملكية لنفرت منه ولم تستطع استماع كلامه.

الملاك جبرائيل يبشر مريم العذراء بميلاد المسيح

وكما طالعنا أقوال أهل العلم من مفسري القرآن.. فإن الملاك جبريل الذي هو كائن روحاني قد ظهر لمريم وتمثل لها في صورة بشر تام اي في هيئة إنسان كامل, مستوي الخلقة, لم ينقص من الصورة الأدمية شيئاً!

فإن كان جبريل وهو مجرد ملك من الملائكة قد تمثل وظهر في صورة إنسان حتي لا تنفر السيدة مريم منه ولتستأنس به, فهل يعجز الإله الخالق عن أن يتمثل في صورة بشر من أجل خلاصنا..؟!!

تقولون أن تجسد الإله هو ضعف ونقيصة لا تليق بجلال الله تعالي!

ونحن نسألكم.. وهل ظهور جبريل لمريم (في صورة شاب أمرد, جعد الشعر كما يقول المفسرون) قد إنتقص من قدره ككائن روحاني نوراني وكملك من أعظم الملائكة الذي كان يأتي الأنبياء والرسل بالوحي الإلهي..؟!

إقرأوا جيداً ما يقوله الشيخ محمد متولي الشعراوي في تفسيره لهذا الأمر.

يقول الشيخ الشعراوي في كتابه (خواطر الشعراوي): "{ فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً } معنى تمثَّل: أي: ليستْ هذه حقيقته، إنه تمثَّل بها، أما حقيقته فنورانية ذات صفات أخرى، وذات أجنحة مَثْنى وثُلاَث ورُبَاع، فلماذا ـ إذن ـ جاء الملَكُ مريمَ في صورة بشرية؟ لأنهما سيلتقيان، ولا يمكن أنْ يتمّ هذا اللقاء خُفْية، وكذلك يستحيل أنْ يلتقيَ الملَكُ بملكتيه مع البشر ببشريته، فلكل منهما قانونه الخاص الذي لا يناسب الآخر، ولابُدَّ في لقائهما أنْ يتصوَّر الملَك في صورة بشر، أو يُرقَّى البشر إلى صفات الملائكة..".

ها هو الشعراوي يقولها بكل وضوح..

إن كان جبريل, الملك الروحاني, قد ظهر في صورة شاب آدمي من أجل لقاء مريم, الإنسانة البشرية.. فلماذا يا عزيزي المسلم تستنكر أن يظهر الإله في صورة بشر من أجل لقاء الإنسان الذي هو رأس وتاج الخليقة كلها والذي قد خلقه الله علي صورته ومثاله..؟!!

إن ظهور الإله في صورة البشر ليس نقيصة في حق عظمة هذا الإله.. بل هو - طبقاً لمبدأ الشيخ الشعراوي - ضرورة حتي يمكن للبشر أن يدركوه وإلا يتوجب علي البشر أن يرتقوا إلي صفة الإلوهية! ولكن لأن الله هو إله محب للبشر, فقد تنازل وتجسد وظهر بيينا في صورة إنسان وعاش علي الأرض معنا وشابهنا في كل شيء عدا الخطية!

قدوس أنت يا إلهي العظيم..

27 ديسمبر 2010

عامان علي إنشاء (أنا هو الطريق والحق والحياة)..


ومضي عامان..



ببركة إلهنا يسوع المسيح مضي عامان علي إنشاء هذا الموقع..
وبنعمة ربنا تم خلال هذة الفترة نشر أكثر من 360 رسالة
وتشرفت بزيارة ما يقرب من 40 ألف زائر من 129 دولة حول العالم

***

شكراً لكل الأصدقاء ممن كتبوا كلمات التشجيع..
وشكراً أيضاً لكل من سب وشتم شخصي الضعيف..
أصلي للرب من أجلكم جميعاً كي تتعرفوا في يوماً ما
علي الطريق والحق والحياة..

11 أكتوبر 2010

المسيح هو الحياة..

قيامة المسيح من الموت

المسيح هو مُعطي الحياة..(1)
هو خبز الحياة..(2) وهو الماء الحي..(3)
فيه كانت الحياة..(4) بل هو الحياة نفسها..(5)

هو الذي يحيي من يشاء..(6)
فهو الذي أقام الموتي بمجرد كلمة من فمه! (7)
وهو الذي أقام العازر بعد أن أنتن وتحلل جسده! (8)
بل هو الذي أقام نفسه من الموت أيضاً..(9)
لم يقيمه أحد.. بل هو الذي أقام نفسه بنفسه!

هو الوحيد الذي لم يغلبه الموت..
كل البشر من آدم حتي يومنا هذا انتهت حياتهم علي الأرض بالموت..
كل الأنبياء والعظماء والملوك والرؤساء والقادة والسلاطين عبر التاريخ ماتوا وتحللت أجسادهم وعظامهم.. ولم يستطع أحداً منهم أن يهزم الموت!

أما المسيح فلم يقدر عليه الموت..
هو الوحيد الذي قام من الأموات وصعد إلي السموات..
وهو الآن حيّ في السماء!

ما في إنسان علي وجه هذة الأرض إستطاع أن يقول عن نفسه انه هو الحياة ومعطيها سوي السيد المسيح وحده!

إن أي إنسان بطبيعته يعلم أن حياته يوماً ما ستنتهي علي الأرض بالموت.. فالموت هو العدو الذي لم يستطع الإنسان أن يغلبه حتي هذا اليوم.. لذا لا يمكن لأي إنسان أن يقول عن نفسه انه هو الحياة ومعطيها إلا إذا كان هذا الإنسان هو نفسه قادر علي ان يغلب الموت.. والمسيح بقيامته من الموت أصبح الوحيد الذي يغلب الموت وينتصر عليه!

يا عزيزي المسلم.. يا من تتسأل أين قال المسيح هو الله..

من هو معطي الحياة سوي الله..؟؟

المسيح قال عن نفسه انه هو معطي الحياة.. بل هو الحياة نفسها!

فهل يجرؤ المسيح لو كان مجرد نبي أن يقول انه هو الحياة نفسها..؟!!

هل سمعت عن نبي من قبل قال عن نفسه انه يعطي الحياة للآخرين وأنه هو مصدر الحياة أو هو الحياة ذاتها..؟؟

أليست كلمات المسيح هذة دليل علي انه هو الله ذاته..؟؟

(1)     يوحنا 10: 28
(2)     يوحنا 6: 48
(3)     يوحنا 4: 10
(4)     يوحنا 1: 4
(5)     يوحنا 14: 6
(6)     يوحنا 5: 21
(7)     لوقا 7: 14
(8)     يوحنا 11: 43
(9)     لوقا 24: 6 

8 أكتوبر 2010

أين قال المسيح أنا الله..؟؟


أين قال المسيح إنه هو الله..؟؟

أستعجب كثيراً من هؤلاء الذين يطرحون مثل هذا السؤال. فهؤلاء إما لم يقرأوا الكتاب المقدس وإما قرأوه لكن بدون فهم! إن كان أحداً من هؤلاء يريد فعلاً أن يعرف أين قال المسيح هو الله, فليقرأ الإنجيل أولاً وليفسر لنا لماذا أراد اليهود أن يقتلوا المسيح في عدة مواقف..؟؟

إن إجابة هذا السؤال "أين قال المسيح إنه هو الله؟" يستدعي من هؤلاء أن يجيبوا أولاً علي سؤال آخر وهو: "لماذا صلب اليهود المسيح؟". طبعاً سيأتي المسلمون ويقولون لي أن المسيح لم يُصلب بل رفعه الله إليه.. ولكن لا أحد من المسلمين يستطيع أن ينكر أن اليهود أرادوا قتل المسيح وصلبه! وسواء صُلب المسيح أو لم يُصلب.. يبقي السؤال أمامنا.. لماذا طالب اليهود بقتل المسيح وصلبه..؟؟ ما السبب والدافع وراء هذا..؟؟

إن عرف المسلم إجابة هذا السؤال, فإنه بالتأكيد سيعرف أيضاً أين قال المسيح إنه الله!

هذا المسلم الذي لا يريد أن يعترف بالرب يسوع بحجه انه لا يجد نص صريح في الإنجيل يقول أن المسيح قال عن نفسه انه هو الله, هو في الحقيقة إنسان غير صادق في نفسه.. لأن نفس هذا المسلم يعلم تمام العلم أن اليهود قد طالبوا بصلب المسيح وقتله لأنهم إعتبروه مُجدف حينما قال عن نفسه انه "ابن الله" معادلاً نفسه بالإله!

عشرات الأدلة في الإنجيل تثبت أن المسيح قال عن نفسه انه هو الإله, وانه هو ابن الله (معادلاً نفسه بالله كما فهمها اليهود).. وسنكتفي فقط بأربع أدلة لا تقبل اي شك!

الدليل الأول:

مكتوب في إنجيل يوحنا أن المسيح قد شفى مُقعد بركة بيت حسدا في يوم سبت «ولهذا كان اليهود يطردون يسوع ويطلبون أن يقتلوه لأنه عمل هذا في سبت, فأجابهم يسوع أبي يعمل حتى الآن وأنا أعمل. فمن أجل هذا كان اليهود يطلبون أكثر أن يقتلوه. لأنه لم ينقض السبت فقط بل قال أيضاً إن الله أبوه معادلاً نفسه بالله» (يوحنا 5: 16-18). ومن هذا ندرك أن اليهود فهموا قصد المسيح أنه عادل نفسه بالله. فمن هو هذا الذي يعادل نفسه بالله إن لم يكن هو الله نفسه!

الدليل الثاني:

في معجزة شفاء المفلوج الذي دلّوه من السقف قال المسيح للمفلوج «يا بني مغفورة لك خطاياك. فابتدأ الكتبة والفريسيون يفكرون قائلين من هذا الذي يتكلم بتجاديف. من يقدر أن يغفر خطايا إلاّ الله وحده» (مرقس 2: 5-7). وهذه حقيقة فعلاً! فلا يقدر أحد أن يغفر الخطايا إلاّ الله وحده، لكن المسيح غفر الخطايا، ونلاحظ أن المسيح غفر خطايا وُجِهَت إلى الله. نحن نُطالَب أن نغفر للآخرين إساءاتهم إلينا، لكن المسيح غفر الخطايا التي وُجِهَت إلى الله لأنه هو الله! ولكي يثبت السيد المسيح لليهود انه لديه السلطان لغفران خطايا البشر, فقد قال للمفلوج «لك أقول قم وإحمل سريرك وإذهب إلي بيتك! فقام للوقت وحمل السرير وخرج قدام الكل, حتي بهت الجميع ومجدوا الله قائلين: ما راينا مثل هذا قط!» (مرقس 2: 11-12).

الدليل الثالث:

مكتوب في إنجيل يوحنا عن اليهود «قال لهم يسوع الحق الحق أقول لكم قبل أن يكون إبرهيم أنا كائنٌ» (يوحنا 8: 58). لاحظ ان السيد الرب يسوع المسيح لم يقل أنا كنت مع أنه حتى لو قال هذا لكان يُحدّثنا عن ألوهيته, لكنه قال أنا كائن. فلا غَرابة أن نجدهم قد «رفعوا حجارةً ليرجموهُ» (يوحنا 8: 59). أليس عبارة المسيح هذة «قبل إبراهيم أنا كائن» دليل علي إلوهيته..؟! فإن لم تكن دليل علي إلوهيته فماذا أراد اليهود رجمه بعد أن قال هذة الجملة..؟؟

الدليل الرابع:

السيد المسيح لم يكتفي بمعادلة نفسه بالله، بل قال علَناً «أنا والآب واحدٌ» (يوحنا 10: 30). فماذا كان رد فعل اليهود حينما سمعوا هذا الكلام من فم المسيح..؟؟ «فتناول اليهود أيضاً حجارةً ليرجموهُ. أجابهم يسوع أعمالاً كثيرة حسنة أَريتكم من عند أبي. بسبب أيّ عمل منها ترجمونني. أجابهُ اليهود قائلين لسنا نرجمك لأجل عملٍ حسنٍ بل لأجل تجديفٍ. فإنك وأنت إنسانٌ تجعل نفسك إلهاً» (يوحنا 10: 31-33).

هل يوجد دليل أوضح من هذا..؟؟ اليهود أرادوا رجم المسيح لأنه فهموا من كلامه إنه إله وإعتبروه بهذا الكلام شخص مُجدف! واليهود حين فهموا من كلامه أنه جعل نفسه إلهاً لم يقل المسيح لهم أنتم فهمتم كلامي بطريقة خطأ. بل أكمل كلامه قائلاً: «أليس مكتوباً في ناموسكم أنا قلت أنكم آلهة. إن قال آلهة لأولئك الذين صارت إليهم كلمة الله ولا يمكن أن ينقض المكتوب. فالذي قدسه الآب وأرسله إلى العالم أتقولون له انك تجدف لأني قلت أني ابن الله. إن كنت لست اعمل أعمال أبي فلا تؤمنوا بي. ولكن إن كنت اعمل فان لم تؤمنوا بي فآمنوا بالأعمال لكي تعرفوا وتؤمنوا إن الآب في وأنا فيه» (يوحنا 10: 34-38). وهنا السيد المسيح يؤكد لهم مرة أخري إنه هو ابن الله وأن الآب فيه وهو في الآب. فما كان لليهود حينما سمعوا هذا الكلام إلا إنهم أرادوا أن يمسكوا يسوع ليقتلوه! «فطلبوا أيضاً أن يمسكوه فخرج من أيديهم» (يوحنا 10: 39).

أبعد هذا كله يأتي المسلم ويتسأل أين قال المسيح انه هو الله..؟؟

إن طرح مثل هذا السؤال ليس إلا محاولة للعناد وعدم قبول الحق تماماً كما هو حال هؤلاء اليهود الذين رفضوا السيد المسيح وأرادوا التخلص منه!

14 أكتوبر 2009

الله في المسيحية

الله في المسيحية

.

ربنا وإلهنا يسوع المسيح

..

الله قريب المنال – هو قوة أدبية روحية – إله تداخل إلي عالم الاختبار الإنساني.

.

إن فكرتنا عن الله تطبع أثرها العميق في حياتنا العملية, لأنها تؤثر علي المرء وهو يباشر عمله, وهو يعامل أفراد أسرته, وهو ينفق أمواله. لماذا؟ لأن الناس يسيرون علي نسق الأشياء التي يعبدون. قال المرنم العبري القديم: "مثلها يكون صانعوها"!

.

والله هو المثل الأعلى الذي عرفه الإنسان, وحسبك أن تجعل هذا المثل خفيضاً أو دنيئاً لتهبط بالناس إلي مرتبة خفيضة دنيئة. والإله القاسي الغاضب الذي لا يبالي, يجعل الناس الذين يعبدونه قساة غاضبين غير مبالين.

.

ولعل أهم سؤال يوجهه السائل لإنسان قوله: "من هو إلهك؟" وهنا مفتاح السر, لكشف أخلاق الفرد ومُثله العليا.

.

وحين نسأل هذا السؤال العام, ونصطدم ببعض الصعاب, فأين نجد الجواب؟ ما أكثر الذين فكروا في هذا الموضوع وتكلموا عنه, وما أكثر الكتب التي أخرجتها القرائح البشرية في وصف الله سبحانه وتعالي, وما أضخم المؤلفات التي حوتها المكتبات. ولكن إلي من نتجه للظفر بالجواب الصحيح, وما الصوت الصارخ من بطون الأجيال لإرشادنا إليه؟ إن لا نجد في نهاية الأمر إلا صوتاً واحداً – هو صوت يسوع, فهو النبع السخي الذي استمدت منه الأجيال المسيحية وحيها وإلهامها. ولقد اختلف علماء اللاهوت وتباينت آراؤهم, ولكنهم اتجهوا كلهم في تفكيرهم نحو يسوع. فلنتجه إليه نحن أيضاً. وليست عظمته في أنه أدبي أخلاقي وحسب, فإنه قد أعلن أيضاً في اختباره حقيقة الله وذاته, فمنه نعرف من هو الله في الاختبار الإنساني.

.

الله قريب المنال دائماً:

.

وحين نفكر في صلة يسوع بالله, كما دونتها بشائر الإنجيل, ألا نجد قبل كل شيء أنه قريب المنال؟ هو قريب إلي الناس, وهو يملؤ كل لحظة من حياة يسوع, فهو لم يعهد البعد عن الله في أي وقت من أوقات حياته – سواء أكان في إبراء الناس ام تعليمهم, سواء أكان في راحته أم سيره – الله معه في كل وقت.

.

وليس معني هذا أن الله موجود في كل شعور, وفي كل مكان وحسب, بل إنه قريب إلي الإنسان في قصده وعطفه واهتمامه وعنايته, وتأثيره يمتد إلي كل لحظة في الحياة وإلي كل موقف منها. وقد قال يسوع: "ألا يباع عصفوران بفلس, ولكن واحداً منهما لا يسقط بدون أبيكم". وهذا القول يقوم علي فكرة قوامها أن العالم مليء بإله قريب إلي كل شيء, ويُعني بكل شيء.

.

وتبرز هذة الفكرة بروزاً قوياً في استخدام يسوع لكلمة "الآب" وصفاً لله. ولم تكن هذة الكلمة مستحدثة, بل جاءت من قبل في العهد القديم وفي دين الإغريق, ولكنها كانت تظللها فكرة أخري – هي فكرة قوة الله وسلطانه. فكان القوم ينظرون إلي الله نظرتهم إلي الإمبراطور الروماني, عاقل قوي جبار لا يقربه أحد. كان "ملك الملوك ورب الأرباب" وهذة هي فكرة صحيحة لا عيب فيها, ولكن إلهاً كهذا لا يكون قريباً من الناس. يحكم ويتسلط, ولكنه لا يتخلل نسيج الحياة. ولذا قال يسوع "أبا الآب" – وبهذة الكلمة ذكَر الناس أن الله هنا علي الأرض, وأنه يعني بالبشر, لا يستصغر أحداً في نظره, بل يفهم أقل حاجات خلائقه وأدق أفكارهم.

.

ولكي نفهم معني هذة الفكرة يجب أن نوازن بينها وبين فكرتين أخريين عن الله – فهناك فكرة تقول ان الآلهة أعظم وأرفع من أن تُعني بشئون البشر, بمعني أن الآلهة تتحكم في الناس, ولكنها لا تهتم بأمورهم. هذة كانت الفكرة اليونانية القديمة, فإن آلهتهم كانت تولم الولائم وتقيم الأفراح فوق جبال الأولمب وهي في شغل شاغل عن البشر, ليس لديها فسحة من الوقت أو الفكر لتعني بشأن عبد حقير. وهذة أيضاً هي الفكرة الإسلامية عن الله, فهو عظيم أكبر, سيد الحياة وربها, ولكنه ليس قريباً إلي حياة الإنسان, لا يعني بمشاكلها ولا يجوز اختباراتها.

.

وثمة فكرة أخري, هي فكرة العلم الحديث التي تقول ان الله خلق العالم ولكنه تخلي عنه الآن. وكأن الله أشبه بالمهندس واضع التصميم, خلق السموات والأرض ووضع نواميس الطبيعة, ثم كف يده عن العمل وترك الكون يسير علي هدي نواميسه, وهو بعيد عنا اليوم بًُعد صانع قطار السكة الحديد عن الناس الذين يسافرون فيه.

.

ولكن المسيح يصيح احتجاجاً علي هاتين الفكرتين, فالله ليس أكبر وأعظم من أن يهتم بنا, وهو لم يتخل عن أداة الكون بعد صنعها. إنما هو موجود اليوم, يملاً حياة كل البشر, كما تملاً أفكار الآب حياة ابنه. "وإذا صليتم فقولوا: أبانا....". هذا هو سر الله الذي عرفناه في المسيح, يملأ حياة كل البشر.

.

الله في الجوهر قوة أدبية روحية:

.

اقرأ الإنجيل مرة أخري وأسأل نفسك: ما الذي يجعل الله إلهاً, وما سر حياته, وما جوهره, وكيف فكر المسيح في الله.

.

وقد أجاب البشر علي هذا السؤال القائل: "من هو الله" جوابين. قالوا أولاً ان الله قوة. سرحوا بأبصارهم إلي البحار والحبال, وشعروا بالعواصف والزوابع, فهالهم قوتها وبطشها. فأصطنع الإنسان البدائي لنفسه آلهة القوة وقضي معظم وقته خائفاً ومذعوراً منها لئلا تؤذيه. وقالوا ثانياً ان الله عقل مدبر, رأوا بعيونهم عجائب النواميس الطبيعية, فقالوا ان الله عاقل حكيم, يدبر دقائق الكون بحكمة وعقل. هذا هو إله العلم الحديث, ولقد أطلق أحد العلماء لقباً علي الله فقال انه "الرياضي الأكبر".

.

وقد اعترف يسوع طبعا أن الله قادر عزيز, وأنه مدبر حكيم. ولكن حين أراد أن يصف الله بأخص أوصافه قال: الله هو الخير والصلاح, هو القوة الأدبية الروحية – فالحق والعدل والقداسة والبر – هذة أخص صفات الله. وفي أقوال الإنجيل المقدس يلقي المسيح أبهر الأنوار علي طبيعة الله الأدبية والروحية, لا يقول إلا القليل عن قوة الله وحكمته, ولكنه يتكلم في كل صفحة من صفحاته عن طبيعة الله الأدبية. وهذا هو معني "محبة" الله. ليست إحساسا من العطف ولا الإشفاق, بل هي عمل الخير والصلاح للناس, محبة الله العامل في الكون. وقد كانت هذة الفكرة في قلب أشعياء النبي حين قال عن الله "تعالي الله في البر والصلاح". فلا الحكمة ولا القوة هي التي تجعل الله إلهاً, بل البر والصلاح.

.

وأقوي مظهر لطبيعة الله الأدبية نراه ماثلاً في الصليب. وانه ليصعب علي كثيرين أن يروا ضرورة الصليب في العقيدة المسيحية. فإن إخواننا المسلمين يقولون: "إن الله بلا شك قادر أن يمحو الخطية, وان يقول (معلهش) كما نقول نحن في حديثنا". نعم يقدر الله أن يقول هذا, وهو يقوله إذا كان لا يعبأ شيئاً بالصلاح والبر, ولكن لأن الله يهتم اهتماماً جدياً بالصلاح والبر, نراه لا يكتفي فقط بأن يغفر للإنسان, بل يغيره ويجدد ذهنه, ليكون إنساناً أفضل. لا يكتفي الله بأن يمحو الخطية, بل يمحوها علي طريقة تحمل الإنسان علي كرها ومقتها, ومن ثم كان الصليب الذي أعلن فيه كل غضب الله وألمه إزاء مظالم العالم وأخطائه ومساوئه, وتمثل فيه كره الله للخطية وحزنه عليها. هذا هو ما تفعله الخطية بالله – تجرح قلب الله جرحاً عميقاً بحيث يرتضي أن يحملها في نفسه, إذا كان في هذا السبيل الغلبة عليها.

.

والآخذ بهذة الفكرة أخذاً جدياً يبدل وجه الحياة كلها, فلا نخدم الله فقط بصلواتنا وأصوامنا وعبادتنا, بل بصلاحنا, لأن الحياة الصالحة البارة هي العبادة الحقيقة التي يرضاها الله. وبهذا تغدو الأخلاق, لا شيئاً تكميلياً للدين, بل هي الدين ذاته, لأن حياة الصلاح والبر هي التي يريدها الله منا.

.

وهذة الحقائق كلها نتعلمها من التجسد

.

ورب قائل يقول: هذة كلها أفكار نبيلة عظيمة, ولكن كيف نعرف أنها حق؟ ومن ذا الذي رأي الله إلهاً قريباً إلينا, ورآه قوة أدبية روحية؟

.

وهذا السؤال يأتي بنا إلي النقطة الثالثة في الفكر المسيحي عن الله. فهو إله تداخل إلي عالم الاختبار الإنساني بواسطة تجسده في يسوع الناصري. فإذا سئلنا هذا السؤال, أجبنا: "انظروا إلي يسوع, وادرسوا حياته, واستمعوا إلي أقواله, وأبصروا أفعاله, فتروا قلب الله". كان هذا فكر يسوع نفسه. ألم يقل لفيلبس: "من رآني فقد رأي الآب".

.

ولا أنكر أن هذا بحث عميق حقاً. علي أنني أعتقد أن أساس التجسد لا يحتاج إلي عناء الفكر. فإننا إذا أردنا أن نعرف شيئاً عن أمر ما, وجب علينا أن نتصل بهذا الأمر عن قرب. وإذا أنا أخفيت شيئاً في يدي, فأنت لا تعرفه إلا إذا جسسته ولمسته ورأيته وذقته وشممته. وبدون هذا تقدر فقط أن تذهب إلي الحدس والتخمين ما شئت أن تذهب. هكذا مع الله, إذا أردنا أن نعرفه, فلابد أن يكون بيننا وبين صلة.

.

فما هذة الصلة؟ يقول البعض انها الطبيعة التي تعلن مجد الله وحكمته, ويقول آخرون انها كتاب ديني مثل الكتاب المقدس أو القرآن الكريم, حيث دونت شرائع الله وأحكامه. ولكن الفكر المسيحي عن الله لا يتمشى مع هذا الراي ولا ذاك.

.

فإن كان الله في جوهره وذاته صلاحاً أدبياً وبراً, لابد أن يعلن ذاته في حياة, لأن البر والصلاح لا يتمثلان إلا في حياة إنسانية. فأنت لا تقدر أن تقول مثلاً علي الأحجار أو الكتب انها صالحة بارة. ولن تقدر أن تقول إلا رجالاً أبراراً أو نساء صالحات. ولذلك لا يمكن أن يعلن لنا الله قلب بره وصلاحه وقوته الأدبية إلا عن طريق حياة إنسانية كاملة. ويسوع المسيح هو الله يتصل بنا في حياة البشر. وهذا هو السبب الذي يحمل المسيحي علي الإيمان بأن "كلمة" الله ليس كتاباً – ولا الكتاب المقدس ذاته – بل هو شخص حي – يسوع المسيح الذي يشع نور الله في وجهه. وهذا ما يجعل المسيحي واثقاً أن الله قريب إليه, وأن الله في جوهره بر وصلاح. والمسيح هو هذة الأشياء كلها, نري إلي وجهه, فنبصر صفات الله متلمعة فيه.

.

المصدر: كتاب (أديان العالم)

للمؤلف حبيب سعيد

Related Posts with Thumbnails