+ قَالَ لَهُ يَسُوعُ: «أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى الآبِ إِلاَّ بِي» يوحنا 6:14 + يسوع المسيح هو الطريق والحق والحياة ... هو الطريق فلا طريق إلاه .. هو الحق فلا حق سواه .. هو الحياة فلا حياة بغيره .. إلي كل من يبحث عن خلاص نفسه, الرب يناديك ويريد أن يخلص نفسك. سر خلاص المسيح هو العقيدة الرئيسية في المسيحية، إنه يُمثـِّل قلب الإيمان المسيحي الذي يعترف بالرب المسيح كفادي ومخلِّص للجنس البشري.
إستكمالاً لهذة المناظرات, نرد بنعمة الرب علي ما تقوله أختنا الكريمة "حجر كريم" من إدعاءات عن تحريف التوراة والإنجيل. فهي تقول:
أمامسألة النقاط المحتوية على لمحات من الإتهامات .. فأولاً ,نحن لا نتهملله" حشى لله" فنحن نتيقن أنه السميع البصير العليم القادر على ملكوتالسموات والأرض. لكن نعتقد أن من قام بالإحتفاظ على هذه التعاليم والكتبقد قام بخيانة الأمانة. وهذا بسيط ومعقول ولا حاجة ان أذكر فيه الكثير منالنقاط فأنت أعلم مني بذلك وإلا لمذا تلك الإختلافات""الحرفية"" بين كتبالقبط والكاثوليك والبروتستانت ؟؟
الرد والتعليق:
.
أولاً: تقولين يا أختي الفاضلة إن الله هو السميع البصير العليم والقادر ذو القدرة غير المحدودة, فكيف يتمتع الله بكل هذة الصفات الإلهية العظيمة والخارقة ولا يستطيع أن يحافظ علي كتبه ورسالاته السماوية السابقة من أن تصيبها يد العبث والتحريف..؟! عفواً.. لست مقتنعاً بما تقوليه! فلو كان الله فعلاً ذو قدرة عظيمة كما تقولي لكان استطاع أن يحافظ علي سلامة وصحة التوراة والإنجيل التي أنزلها علي البشرية من قبل تماماً كما أستطاع أن يحافظ علي قراّنه لأكثر من 14 قرناً من الزمان (كما تدعوا ذلك). يقول إله الإسلام في مُحكم آياته: "إن أنزلنا الذكر وإنا له لحافظون"..إذن فهو هنا يتعهد أمام عباده من البشر بأن يحافظ علي رسالته السماوية (التي هي القراّن الكريم) من أي سوء يصيبها.. ولكن السؤال الآن لماذا تعهد الله بالحفاظ علي القراّن الكريم ولم يتعهد بالحفاظ علي كتبه ورسالاته السابقة (كالتوراة والإنجيل)..؟! فهل الله يكيل بمكيالين (وحاشا أن يكون ذلك) ام أن الله الذي أنزل التوراة والإنجيل يختلف عن الله الذي أنزل القراّن الكريم..؟! من فضلك يا أختي الكريمة, أريد منك تفسير لهذا التساؤل إذا سمحتي.
.
ثانياً: تريدين أن تقولي أن اليهود والنصارى الذين كانوا يؤمنون بالتوراة والإنجيل هم الذين لم يحافظوا علي كتبهم وخانوا الأمانة. مرة أخري يا عزيزتي أقول لك أنه لو كان الله فعلاً إله قدير لكان استطاع أن يحافظ علي كلامه دون أن يمسه أي سوء أو تحريف من أي بشر كان!
.
ثالثاً: من هم بالتحديد أولئك الذين تتهمينهم بخيانة الأمانة..؟! هل تقصدين بذلك كل أهل الكتاب من اليهود والنصارى ام طائفة أو فرقة محددة منهم.. ؟ وكيف يقوم هؤلاء النصارى مثلاً بخيانة الأمانة كما تدعي والله يصفهم في ذات الوقت في قراّنه الكريم بأنهم أقربهم مودة ورحمة للمسلمين..؟! فكيف يكون النصارى مًحرفين لكتب الله السماوية وفي نفس الوقت يصفهم الله بالرحمة والمودة..؟! أليس في هذا تناقض غير مفهوم..؟!! سؤال آخر.. كيف يكون إنجيل هؤلاء النصارى مُحرفاً والله يصف هذا الإنجيل في قراّنه الكريم بأنه كتاب أُنزل إلي الناس وفيه نور وهدي وهداية لهم..؟!!
.
رابعاً: ما هي مصلحة اليهود والنصارى في تحريف كتبهم.. ؟! فنحن نعلم مثلاً أن التوراة موجودة قبل مجيء الإسلام منذ آلاف السنين ويوجد بها قصة الخلق وأخبار البشر والأنبياء بداية من اّدم ونوح وإبراهيم وإسحق حتي موسي وداود وسليمان ويونس وغيرهم. ونجد أن هذة القصص والأخبار يتوافق أغلبها مما هو مذكور في القراّن. بل أن النص القرآني نفسه قد اقتبس العديد من أخبار أنبياء بني إسرائيل من التوراة وهذا معلوم ولا يخفي علي أحد. فكيف نأتي بعد ذلك ونتهم اليهود والنصارى بأنهم محرفون لكتبهم والقراّن نفسه يشهد علي أن هذة الكتب هي كتب مرسله من عند الله.. ؟! وما دامت التوراة والإنجيل كتب مرسله من عند الله فهي لابد وأن تكون محفوظة بقدرة الله الذي أرسلها إلي عباده. وكما قلت ليس من مصلحة اليهود أو النصارى أن يحرفوا كتبهم وإلا لوجدنا نص قراّني واضح وصريح يذكر لنا أن هذة الكتب هي كتب مًحرفة وليست سليمة.
.
خامساً: تقولين أنه يوجد اختلافات في الإنجيل بين الطوائف المسيحية المختلفة. أختي الفاضلة, كنت أتوقع أن يكون كلامك أكثر دقة من هذا وأن تتحري عن صحة معلوماتك قبل أن تطلقيها كحقيقة مطلقة. عزيزتي, لا يوجد أي اختلافات في المعني في نصوص الإنجيل بين هذة الطوائف كما تدعي. وأدعوك أن تستعيري إنجيلاً من شخص قبطي وآخر من شخص كاثوليكي أو بروتستانتي ولتقرأي وتقارني بين هذة النسخ بنفسك لترين هل إذا كانت مختلفة فيما بينها في المعني كما تدعي ام لا.
هل العقيدة المسيحية جاءت "لتنسخ" الديانة اليهودية..؟
استكمالاً لسلسة المناظرات الإسلامية – المسيحية, تتحدث الأخت الفاضلة "حجر كريم" عن نسخ العقيدة المسيحية للديانة اليهودية, فتقول:
أما مسألةالناسخ والمنسوخ..
إذن لماذا جاء سيدنا عيسى..؟ أنت قلت ليكمل.. إذنهناك نقص ! فجاء ليكمله فنسخ ما نقص منها من تعاليم وأكملها بالإنجيل.. هذا كان قصدي.. وأعتقد أننا متفقين في هذه النقطة.
الرد والتعليق:
.
الأخت الفاضلة "حجر كريم"...
مرحبا بك مرة أخري ..
.
للأسف لا .. لا أظن إننا متفقين في هذة النقطة بالتحديد!
.
فأنت تقولين في ردك السابق أن المسيحية جاءت لتنسخ اليهودية. والحقيقة يا أختي الفاضلة أن كلمة الناسخ والمنسوخ غير مذكورة علي الإطلاق لا في التوراة (العهد القديم) ولا في الإنجيل (العهد الجديد). فالنسخ أو "الناسخ والمنسوخ" هي في الحقيقة مصطلحات خاصة بالقراّن وحده. وقبل أن نتحدث عن مفهوم "النسخ", علينا أن نفهم أولاً ماذا يعني هذا المصطلح القرآني.. ؟ يمكننا الإجابة علي هذا السؤال من خلال قراءة بعض الآيات القرآنية. فمثلاً في أية البقرة 106 يقول الله عز وجل: "وما ننسخ من آية أو ننسها نأتي بأحسن منها أو مثلها". وأيضاً في سورة النمل 101 يقول تعالي: "وإذا بدلنا آية مكان آية والله يعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفترى بل أكثرهم لا يعلمون". إذن معني النسخ هنا طبقاً للقراّن الكريم هو "التغيير والتبديل" أي تبديل أية مكان آية أو الإتيان بآية جديدة مكان الآية المفقودة أو تبديل حكم آية بحكم آية أخري. والقراّن الكريم حافل بعدد كبير جداً من الآيات المنسوخة وقد قسم علماء الناسخ والمنسوخ الآيات المنسوخة إلى ثلاثة أنواع سنذكرهم باختصار شديد.
.
1- ما نُسـخ حــرفه وبقى حكمه: والحرف هنا بمعنى الكتابة أي أن الآية غير موجودة ولكن حكمها موجود رغم عدم وجودها والدليل على ذلكآية الرجم للزاني والزانية.
.
2- ما نُسخ حـكمه وبقى حرفه: ويوجد في القرآن 550 آيةبهذا الشكل ولكنها غير سارية المفعول وسنضرب مثلاً واحد باختصار وهو الآية الخامسة في سورة التوبة والتي نسخت ولغت حكم 124 آية قرآنية وهذا ما كتب في كتاب "الناسخ والمنسوخ" للكاتب "أبو جعفر النحاس".
.
3- وما نسخ حرفه ونسخ حكمه:طبقاً لكتاب "جمال الدين الجوزى" في كتاب "نواسخ القرآن" صفحة33 الذي يقول فيه: "أن أحد الصحابة قام ليلاً وحاول يتذكر آية قد قالها النبي أنها أُنزلت عليه فلم يتذكر منها إلا بسم الله الرحمن الرحيم..فأتجهصباحاً إلى النبي ليسأله عن الآية فوجد قوم كثير من الناس أيضاً فسألهمعما مجمتعون فقال نسينا آية قد قالها النبى بالأمس مثله تماماً واجتمعواجميعاً ليسالوا النبى ويقول الكاتب أن النبى قضى من الوقت ساعة كاملة لايجيب لأنه حاول أن يتذكرها وبعد ساعة من الصمت قال لهملقد نسخها الله البارحة. ومن هنا نلاحظ أن الآية التي قالها الرسول ألغيت من الكتاب والأحكام أيضاً.
.
هذا عن مفهوم النسخ في القراّن الكريم. أما عن كتابنا المقدس, فهو لم يذكر نهائياً أن آية من العهد الجديد قد نسخت آية أخري من العهد القديم أو بدلتها أو غيرتها أو أتت مكانها. بل بالعكس من هذا, نجد أن كتابي العهد القديم والجديد متوافقان فيما بينهما في ترتيب منطقي للأحداث التاريخية والأحكام والعهود الإلهية. وهذا التوافق يظهر بصورة رائعة حينما تنطبق نبوات العهد القديم علي شخص السيد المسيح الذي وُلد من إمرأة عذراء ورُفض من شعبه اليهودي وتألم وقتل ومات وقام من الأموات في اليوم الثالث. فكل أحداث حياة السيد المسيح بداية من مولده حتي صلبه وموته وقيامته تتوافق مع نبوات أنبياء العهد القديم. إذن لا تعارض بين الكتابين إطلاقاً. ومن يقرأ الكتاب المقدس, سيجد أن كتابي العهد القديم والجديد مرتبطان ببعضهم البعض. فكتاب العهد القديم يضع الأساس للتعاليم والأحداث الموجودة في العهد الجديد. والكتاب المقدس هو وحى تدريجي. فإن تجاهلتي قراءة الجزء الأول من أي كتاب, فستجدي أنه من الصعب أن تفهمي كل الشخصيات الموجودة في الكتاب والقصةونهايتها. فيمكن استيعاب ما هو موجود في العهد الجديد عندما نتعامل معهكتكملة للأحداث والشخصيات والقوانين والأنظمة والعهود والوعود الموجودة فيالعهد القديم.
.
أما عن الشرائع اليهودية التي كان يمارسها اليهود كتقديم الأضاحي والذبائح, فالعهد القديم يصف نظام التضحية بأنه نظام مؤقت منحه الله لشعب إسرائيللتغطية خطاياهم. والعهد الجديد يوضح أن هذا النظام كان "تمهيداً" لتضحيةالمسيح الذي من خلاله وحده الخلاص (أعمال الرسل 12:4 وعبرانيين 10 : 4-10). العهد القديم يصف انفصالالإنسان عن الله كنتيجة للخطية (تكوين 3)، أما العهد الجديد فيصف قدرة الإنسانعلى استرداد علاقته مع الله (رومية 3-6). وبالرغم من أن العهد الجديد يعطينا صورة "أوضح"، فإن العهد القديم مازالمهماً. إذ أنه يضع الأساس للعهد الجديد، فمن غير العهد القديم لا يكون لناأساس أو قاعدة نرتكز عليها وما كنا صدقنا ما يقال عن تطور الخليقة لملايينالسنوات وما كنا نعرف شيئاً عن الخالق الذي خلق السماء والأرض والنبات والحيوان والإنسان.
.
وهنا نقول بكل وضوح أن العقيدة المسيحية لم تأتي لتنسخ (طبقاً للمفهوم القرآني) التوراة أو لتناقض الديانة اليهودية بالمعني الذي أنت تعتقدين فيه, وقد سبق وشرحت هذا في المناظرة السابقة فالسيد المسيح لم يأتي لينقض الشريعة اليهودية أو (ينسخها كما تدعي) وقد أكد المسيح هذا بكل وضوح عندما قال: "ما جئت لأنقض (الناموس أو الشريعة) بل لأكمل". ولكن لا أدري يا أختي الكريمة لماذا تصرين علي القول بأن المسيح قد نسخ الديانة اليهودية والمسيح نفسه يقول ويؤكد في الكتاب المقدس إنه لم يأتي لينقض أو لينسخ اليهودية.. بل ليكملها.. ؟! وإذا كان السيد المسيح قد نسخ الديانة اليهودية, فكيف نأتي نحن المسيحيون بعد ذلك ونؤمن بكتب وأسفار هذة الشريعة اليهودية ونعتبرها جزء لا يتجزأ من كتابنا المقدس.. ؟!
.
أما عن السؤال الأخر الذي يتعلق بالشريعة اليهودية وهل كانت هذة الشريعة ناقصة حينما قال المسيح إنه جاء ليكملها.. ؟! في الحقيقة أن قول المسيح ما جئت لأنقض الشريعة بل لأكملها يعني – في اعتقادي الشخصي – أن المسيح جاء أولاً ليتمم نبوءات أنبياء التوراة (أو العهد القديم) الذين تنبؤا عن مجيء السيد المسيح ليكون مخلصاً للعالم. فنحن نؤمن بأن كتاب التوراة اليهودي (أو ما نحن نسميه العهد القديم) لم يكن "ناقصاً" كما تقولي بل كان بمعني أصح وأدق مجرد "تمهيد" لمجيء السيد المسيح. فأسفار العهد القديم التي كتبها الأنبياء بوحي من الله تشهد لمجيء المسيح, وهناك الكثير والكثير من النبوءات الموجودة في أسفار اليهودية مثل تلك الخاصة بحياته يسوع المسيح كولادته من سيدة عذراء أو تلك المتعلقة بفدائه كصلبه وجلده وتعذيبه وموته وقيامته من الأموات بعد ثلاث أيام وخلاصه للبشرية وإلي غير ذلك.
.
وإذا أردنا أن نفهم مغزى قوانين الشريعة اليهودية قبل مجيء السيد المسيح فيمكنا أن نعتبرها تدريب للإنسان لتنفيذ وصايا الله. فكانت الوصايا العشر المعروفة لدينا؛ والوصايا العشر هي تلك القوانين التي أعطاها الله لشعب إسرائيل اليهودي بعد الخروج من أرض مصر مثل: "لا يكن لك ألهه أخري غير الله – لا تقتل – لا تزني – لا تسرق – لا تشهد شهادة زور".. إلخ. ومثال بسيط للتشبيه: لنفترض أن شخص ما يريد أن يمارس رياضة القفز فوق الحواجز. فعندما يبدأ في ممارسة هذة الرياضة, فإنه يبدأ تدريبه أولاً بالقفز من فوق الحواجز المنخفضة ثم مع التدريب المستمر يبدأ في اكتساب المهارة التي تجعله قادراً علي القفز فوق الحواجز الأكثر ارتفاعاً وهكذا حتي يصل إلي القدرة علي القفز فوق الحواجز العالية. هكذا كانت الشريعة اليهودية.. كانت التعاليم اليهودية, مثلا, تكتفي بمطالبة الإنسان بمواجهة الخير بالخير وقيل أن قدماء اليهود كانوا يقابلون الشر بالشر والعنف بالعنف طبقاً لمنطق "عين بعين وسن بسن" الذي وضعه تقليد الكتبة والفريسيين ومشايخ اليهود. ولكن عندما جاء المسيح كان من ضمن تعاليمه هو عدم مقاومة الشر بالشر, بل مقاومة الشر بالخير.
.
والآن ستسألين وتقولين هل هذا يتناقض مع التعاليم اليهودية.. ؟! الإجابة بالقطع لا.. بل أن هذة التعاليم المسيحية تسمو بالشريعة التي كان يؤمن بها اليهود وترتفع بها من كونها مجرد "قوانين" وهنا ترقي روح الإنسان إلي درجات أكثر روحانية ليكون في قداسة واتصال دائم مع الله. بمجيء السيد المسيح, قطع الله معنا "العهد الجديد" وهو عهد النعمة والخلاص وغفران الخطايا ولهذا كانت تعاليم ووصايا المسيح تتصف بالسمو الروحي. فالمسيح لم ينهي عن القتل فحسب بل نهي عن الأسباب التي تؤدي إلي ارتكاب هذة الخطيئة ومن ضمن هذة الأسباب هو الغضب فقال المسيح: "من قال لأخيه يا أحمق يكون مستوجب الحكم". ومثال آخر أن المسيح لم ينهي عن الزنا فحسب بل نهي عن الأسباب التي تؤدي إلي الزنا وهي نظرة الشهوة والفكر الداخلي المسئول عن هذة الشهوة, فقال: "من نظر إلي إمرأة واشتهاها, فقد زني بها في قلبه".إذن المسيحية لم تناقض اليهودية كما تعتقدي بل كملتها وارتفعت بها أكثر نحو الله من خلال الإيمان بالتعاليم الرب يسوع المسيح.
.
ولعلك الآن تتسألين لماذا يحتفظ المسيحيون بكتاب العهد الجديد طالما هم يؤمنون بالتعاليم المسيحية ولا يطبقون قوانين الشريعة اليهودية القديمة.. الإجابة علي هذا السؤال بكل بساطة هو إنه إذا كان لدينا العهد الجديد فقط، فإننا كنا سنقرأ أناجيل العهد الجديد من غير أن نفهمسبب انتظار اليهود للمسيا (المخلص الملك). ولم نكن سنفهم سبب مجيء المسياللأرض (كما ورد في سفر أشعياء 53)، ولن نتمكن من التعرف على يسوع الناصري كالمسيا المنظرمن خلال النبوات العديدة التي سبقت مجيئه. والتي تناولت ميلاده (سفر ميخا 2:5 )، وموته (مزمور 22، وخاصة عدد 1 و 7-8 و14-18 ومزمور 21:69)وقيامته (مزمور 10:16) وكل الأحداث المتعلقة بحياته (سفر أشعياء 19:52 و2:9)... إلخ.
.
وللتلخيص، فإن العهد القديم يطرح الأساس لتهيئة شعب إسرائيل لمجيء المسياالذي سيضحي بنفسه من أجل خطاياهم (ومن أجل خطايا العالم). والعهد الجديديصف لنا حياة المسيح على الأرض ثم يدقق النظر في ما صنعه المسيح وكيفينبغي أن نستجيب لهبة الحياة الأبدية وأن نعيش حياتنا معترفين بصنيعه معنا) رومية 12). فكلا العهدين يوضحا طبيعة نفس الإله القدوس، الرحيم، الصالح،العادل الذي كان يجب أن يحاسبنا عن الخطيئة والذي يبغي شركة عميقة معالإنسان من خلال مغفرة الخطايا المقدمة من خلال تضحية المسيح علي الصليبلدفع ثمن خطاياه. وفي كلاً من العهدين يظهر الله لنا نفسه وكيف يمكننا أننأتي اليه من خلال يسوع المسيح. ومن خلال العهدين نجد كل ما نحتاجه لأننحيا حياة ممجدة وأبدية (تيموثاوس الثانية 3:15-17).
.
هذا كان هو تعليقي علي قضية "نسخ" المسيحية لليهودية ..
. هذة المناظرة جاءت بناءاً علي طلب الأخت الفاضلة "حجر كريم" التي طالبتني بتوجيه ما أشاء من أسئلة إليها, فقمت بطرح هذا السؤال المباشر عليها, وكان نص السؤال هو:
"إذا كنت أنت كمسلمة يتوجب عليك الإيمان بكتب ورسالات موسي وعيسي وغيرهم من الأنبياء كما يأمرك الله بذلك في القراّن الكريم, لماذا إذن لا تعترفين بكتاب التوراة اليهودي ولا تؤمنين بالإنجيل المسيحي ... ؟!"
وكان نص إجابة "حجر كريم" علي هذا السؤال هو:
"أنا أعترف بالتوراة ولكن أعتقد أنها حُرفت, فجائت الديانة المسيحية ناسخة لها.وأعترف بالإنجيل المسيحي ولكن أعتقد أنه حُرف وان لم تصدق قرآتي فهذا ما أؤمن به بل أسلم به مع احترامي لديانتك ..
لكن أخي ربما لم تلاحظ انك سجلت بسؤالك نقطة لصالحي فأذكر أني علقت مرة وذكرت لك اسم فيلم من انتاج قناة الـ BBCعنوانه "The Lost Gospels" قد قدمه قسيس بنفسة يعرض فيه تناقض الأناجيل وبعض التحاريف من قساوسة أنفسهم. ربما لو رأيته قبل أن تناظرني لكان جوابي أسهل عليك في تقبله.
ما قد يسهل عليك فهم مدى قناعتي بإعتقاداتي أن أبسط مافي الكتب السماوية أن القرآن هو الكتاب الوحيد الذي حفظ ولم يتغير منه حرف واحد وأنت كشخص مصري فاضل, فتعتبر أعلم وأفهم مني, فأهل مصر مؤسسي المدارس القرآنية وخاصة فن علم الإسناد. إبحث عن تفاصيله من باب الثقافة لن تجد ما هو أدق منه".
الرد والتعليق:
في البداية أرحب بك أختي الفاضلة "حجر الكريم" وأشكرك كثيراً علي ردك وتعليقك المحترم وأتمني أن تكون هذة المناظرات علي مستوي عالي من الموضوعية والتحضر والإحترام المتبادل بيننا. والاّن سأقوم بالرد والتعليق علي كل جزئية من كلامك السابق.
أولاً:هل هناك من أدلة تثبت هذا التحريف.. ؟
. تقولين في ردك إنك تعترفين بالتوراة والإنجيل ولكنك تعتقدين أن هذة الكتب قد حدث تحريف لها اي أنها كتب مُحرفه! وقد أجاب قداسة البابا شنودة الثالث عن إدعاء تحريف الكتاب المقدس الذي يروجه الكثيرين عن جهل وقد نشرت رسالة من قبل بهذا الرد علي هذة المدونة ومرة أخري أقتبس رد قداسة البابا شنودة الذي يتسأل فيه عن هذا الإدعاء الكاذب, فيقول:
1- من الذى حرّف الكتاب المقدس ؟ وفى أى عصر ؟ وهل كتب ذلك فى أى تاريخ؟ إن حادثة خطيرة كهذه، ما كان يمكن أن تمر دون أن تثار حولها ضجة كبرى لابد أن يسجلها التاريخ. وواضح أن التاريخ لم يسجل أية إشارة عن مثل هذا الإتهام الخطير. لا فى التاريخ المدنى، ولا فى التاريخ المسيحى، ولا فى تاريخ غير المسيحيين. ولم يحدث إتهام لأحد معين من ملايين المسيحيين بتحريف الإنجيل، ولا أى اتهام لكنيسة معينة، ولا تاريخ لذلك.
2- كذلك كانت نسخ الكتاب المقدس قد وصلت إلى كل أرجاء المسكونة. فالمسيحية بعد حوالى 35 سنة منذ صعود السيد المسيح، كانت قد انتشرت فى آسيا وأوروبا وافريقيا. فانتشرت فى فلسطين وسوريا وبلاد ما بين النهرين وفى تركيا، ووصلت إلى العرب والهند. وفى أوروبا وصلت إلى بلاد اليونان وقبرص وايطاليا ومالطة وامتدت غرباً إلى الهند. وفى افريقيا وصلت إلى مصر وليبيا وامتدت جنوباً وخلال القرون الثلاثة الأولى كانت قد وصلت إلى كل بلاد المسكونة. وكل تلك البلاد، كانت عندها نسخ من الإنجيل... كما تمت ترجمة الأناجيل إلى اللغات المحلية. ومن أقدم ترجماته: الترجمة القبطية فى مصر، والترجمة السريانية فى سوريا التى عرفت بالترجمة البسيطة (البيشيطو)، والترجمة اللاتينية القديمة. كل ذلك فى القرن الثانى، غير الترجمات التى انتشرت فى باقى البلاد، غير اللغة اليونانية الأصلية، يضاف إلى هذا الترجمة السبعينية للعهد القديم التى تمت فى عهد بطليموس الثانى (فيلادلفوس) فى القرن الثالث قبل الميلاد.فكيف كان يمكن جمع نسخ الإنجيل من كل بلاد المسكونة، وجمع كل الترجمات، وتحريف كل ذلك معاً ؟! ألا يبدو الأمر مستحيلاً من الناحية العملية ؟! هذا لو فكر أحد فى ذلك أصلاً !!
. 3- ثم من يجرؤ على ذلك ؟! وهل من المعقول أن يتفق كل مسيحيى العالم على تحريف كتابهم المقدس، ثم يؤمنون به بعد ذلك ؟! المعروف أن المسيحية حينما قامت، كانت تتربص بها اليهودية التى طالما اتهمت المسيحيين عند الحكام الرومان. فلو حرّف المسيحيون إنجيليهم، لفضحهم اليهود. كذلك كان فلاسفة الوثنيين فى صراع مع المسيحيين الذين ينمون فى العدد على حسابهم. وكانوا يدرسون الإنجيل للرد عليه. فلو حرف المسيحيون الإنجيل، لفضحهم الوثنيون وفلاسفتهم.. يضاف إلى كل هذا إنقسامات داخل صفوف المسيحيين، فانحرف البعض منهم عن الإيمان المسيحى، وأسمتهم الكنيسة بالهراطقة، وحاربتهم فكرياً وكنسياً. فلو قامت الكنيسة بتحريف الإنجيل، لوقف ضدها الهراطقة وشهروا بها.. ولو قامت كنيسة معينة بتحريف بعض نسخها أو كلها، لحرمتها الكنائس الأخرى.
. ولقد شهد القرن الرابع هرطقات عنيفة هزت أركان العالم المسيحى، ومن أمثلتها الهرطقة الأريوسية التى انعقد بسببها المجمع المسكونى الأول الذى اجتمع فيه 318 أسقفاً مندوبين عن كنائس العالم كله سنة 325م وقرروا حرم أريوس. وبقى الأريوسيون شوكة فى جسد الكنيسة وبخاصة لصلتهم بالأمبراطور، مما جعلهم يقدرون على نفى القديس أثناسيوس وعزله أربع مرات.. فهل كان أولئك سيسكتون على تحريف الإنجيل ؟! حدثت بعد ذلك هرطقات عديدة، مثل هرطقات سابليوس وأبوليناريوس، ومانى، ومقدونيوس، ونسطور، وأوطاخى، وغيرهم. كل ذلك فى القرن الرابع وأوائل القرن الخامس. فهل كان أولئك سيسكتون لو حدث تحريف شىء من الإنجيل ؟! ومن غير المعقول أن تتفق كل كنائس العالم مع الهراطقة الذى حرمتهم الكنيسة، على تحريف الإنجيل الذى يؤمن به الجميع.
. 4- يوجد كذلك فى المتاحف نسخ للإنجيل ترجع إلى القرن الرابع، تماماً كالإنجيل الذى فى أيدينا الآن. ونقصد بها : النسخة السينائية، والنسخة الفاتيكانية، والنسخة الافرامية، والنسخة الإسكندرية. وكل منها تحوى كل كتب العهد الجديد التى فى أيدينا، بنفس النص بلا تغيير. وهى مأخوذة طبعاً عن نسخ أقدم منها. وتستطيعين يا أختي الكريمة أن ترى تلك النسخ القديمة في المتحف البريطاني ومكتبة الفاتيكان والمكتبة الوطنية بباريس، وترى أنها نفس إنجيلنا الحالى. وأهم المخطوطات القديمة للكتاب المقدس:
.
** مخطوطات العهد القديم:
.
- لفائف البحر الميت وترجع إلى 100- 250 ق.م.
- بردية ناش وترجع للقرن الثانى الميلادى.
- مخطوطات جينزة - القاهرة وترجع للقرن السادس حتى التاسع الميلادى.
- مخطوطات الترجمة اليونانية السبعينية وترجع إلى 100ق.م.
ـ مخطوطات البحر الميت في قمران (Qumran) سنة 1947.
.
** مخطوطات العهد الجديد:
.
(أ) المخطوطات البردية:
.
- مخطوطة جون رايلاند وترجع إلى 125م
- مخطوطة بودمير وترجع إلى 150م.
- مخطوطة تشستر بيتى وترجع إلى 220م.
.
(ب) المخطوطات البوصية:
.
- النسخة السينائية وترجع إلى 340 م. وهى محفوظة بالمتحف البريطانى.
- النسخة الفاتيكانية وترجع إلى 350م. وهى محفوظة بمكتبة الفاتيكان.
- النسخة الاسكندرية وترجع إلى 450 م. وهى موجودة بالمتحف البريطانى.
- النسخة الافرايمية وترجع إلى 450م. وهى موجودة فى المكتبة الوطنية بباريس.
.
هذه المخطوطات وآلاف المخطوطات الأخرى الموجودة لدينا الآن، والتى حدد عمرها علماء محايدون، تؤكد بكل يقين أن الكتاب المقدس قد تم نقله إلينا بأمانة ودقة تامة.
. 5- كذلك نحب أن نذكر ملاحظة هامة أساسية وهى : كلمة تحريف لا يمكن إثباتها علمياً إلا بالمقارنة : أى مقارنة الإنجيل الأصلى بالإنجيل الذى يُقال بتحريفة. والمقارنة تظهر أين يوجد ذلك التحريف؟ فى أى فصل من فصول الإنجيل ؟ وفى أى الآيات ؟ أما إذا لم تحدث مقارنة كهذه، يكون هذا الإتهام الخطير، بلا بينة، بلا دليل، بلا إثبات، بلا بحث علمى.. وبالتالى لا يكون مقنعاً لأحد.
. هذا عن رد قداسة البابا شنودة الثالث .. وأظن إنه كافي لبيان صحة كتابنا المقدس وكشف كذب من يدعون تحريفه. ولكن أريد أيضا أن أضيف نقاط أخري عن هذا الموضوع:
. 1- النقطة الأولي وهي في الحقيقة تتعلق بإيمان أخواننا المسلمين. فالكل يعلم جيداً أن كافة المسلمين في الأرض سواء كانوا سنة او شيعة يؤمنون بأن كتب موسي وعيسي (التوراة والإنجيل) هي كتب ورسالات سماوية ووحي من الله عز وجلإلي أنبياءه وهذا طبقاً لما يذكره قراّنكم الكريم بل وهناك الكثير والكثير من الاّيات القراّنية التي تطالب المسلم بالإيمان بالله وبالملائكة وبكافة رسله (مثل: نوح وإبراهيم ويونس وداوود وموسي وعيسي ومحمد) والإيمان والتصديق بكتبهم (كالتوراة والزابور وصحف إبراهيم والإنجيل والقراّن) وعدم التفريق بين رسول واّخر وإلا كان إيمان المسلم في هذة الحالة إيمان ناقص وقد يخرج عن الملة ويكون كافراّ إذا أنكر الإعتراف بما جاء به أنبياء الله السابقين من كتب ورسالات سماوية. والإدعاء بأن التوراة والإنجيل هي كتب مُحرفة هو في الحقيقة ليس إتهام لليهود والنصاري فحسب بل هو أيضاً إتهام إلي الله ذاته لأن هذا الإتهام يصور الله وكأنه إله "فاشل" و"عاجز" عن حماية كتبه التي أوحي بها إلي أنبياءه علي مر التاريخ من العبث والتحريف (وحاشا أن يكون الله كذلك أبداً) وصاحب هذا الإدعاء يكون من المضللين!
. 2- نقطة أخري أيضا وهي تتعلق بالاثار المصرية الفرعونية. فكلنا نعلم أن الفراعنة كانوا يعبدون ويقدسون عدد كبير من الاّلهة يصل إلي المئات كالإله "حورس" و"خنوم" و"أنوبيس" و"جب" و"اّمون" و"ست" و"بتاح" و"رع" وغيرهم كثيرين. وهؤلاء الفراعنة بذلك يكونوا قد أشركوا بالله شركاً عظيماً لأنهم كانوا يعبدون اّلهه من دون الله. فإذا كانت أثار الفراعنة وقدماء المصريين "المشركين بالله" ونصوص كتابتهم الهيلوغروفية كالمسجلة علي أوراق البردي أو كالمنقوشة علي جدران معابدهم لازلت موجودة حتي يومنا هذا ومحفوظة في مختلف المتاحف المصرية والعالمية وذلك بعد مرور أكثر من 7000 عام, فكيف لا يحافظ الله عز وجل علي كتبه ورسالاته السماوية (التي توحد بالله ولا تشرك به) من العبث والفقدان أو التحريف وهو الله العليم الخبير البصير السميع صاحب القدرة الغير محدودة .. ؟! أيحافظ الله علي اّثار وتاريخ الفراعنة الذين اشركوا به شركاً عظيماً ولا يحافظ علي كتبه ورسالاته السماوية التي توحد به .. ؟! أليس في ذلك تناقض غريب يا أختي الفاضلة ..؟!!
. 3- النقطة الأخيرة وهي إذا إفترضنا جدلاً بأن كتب التوراة والإنجيل قد حدث لهما التحريف, فهل هذا التحريف حدث قبل ظهور الإسلام ام بعده .. ؟ وإذا كان التحريف قد حدث قبل ظهور الإسلام, فكيف يأمر الله أتباعه المسلمين في قراّنه الكريم بالإيمان بكتب قد أصابها التحريف .. ؟! ألم يكن الله يعلم إنها مُحرفة .. ؟! أما إذا إفترضنا أن التحريف قد حدث بعد ظهور الإسلام, فكيف يأمر الله أيضاً أتباعه المسلمين بالإيمان بكتب يعلم الله تمام العلم واليقين بأن هذة الكتب سيصيبها التحريف فيما بعد في المستقبل .. ؟! ألم يكن الله يعلم أن كتب الإنجيل والتوراة ستُحرف وهو العليم بكل شيء والخبير بما حدث وبما سيحدث .. ؟!
. الأخت الفاضلة "حجر كريم" ..
تقولين إنك تعترفين بالتوراة والإنجيل ولكنك تعتقدين بأنهما مُحرفان. فما هي الأدلة والبراهين التاريخية التي تثبت ما تقولين .. ؟! وماذا عن النسخ القديمة والتاريخية من الكتاب المقدس والموجودة في مختلف المتاحف العالمية والتي يرجع تاريخها إلي القرن الثالث والرابع الميلادي .. ؟! وكيف يكون إنجيلنا كتاب مُحرف وهو يطابق هذة الأناجيل الأثرية والموجودة منذ عشرات القرون .. ؟!
. تعتقدين يا أختي الفاضلة بتحريف الإنجيل والتوراة وتقولين هذا ما نحن نؤمن به طبقاً لما جاء به القراّن الكريم. حسناً إذا كان القراّن الكريم صادقاً فيما يقوله فلابد من وجود إثباتات قاطعة تؤكد وتثبت أن التوراة والإنجيل كتب مُحرفة, إذن فليأتي لنا مشايخ وعلماء الإسلام بهذة الأدلة والإثباتات حتي نقتنع ونؤمن نحن أيضا بهذا الإسلام و"لنحرق" هذا الكتاب المقدس "المُحرف" الذي بين أيدينا إذا ثبت تحريفه فعلاً.
.
ثانيا: البحث عن الحقيقة
. تقولين في ردك أيضاً بإن القراّن هو الكتاب الوحيد الذي لم يشوبه اي تحريف وأجد الكثيرين من المسلمين يعللون ذلك بالاّية القراّنية التي تقول: "إنا أنزلنا الذكر وإنا له لحافظون". هنا أسألك سؤال واحد: هل يكتفي "المتهم" بالقول "إني بريء" من أجل أن يحصل علي التبرئة ..؟! الإجابة قطعاً لا .. فلابد من وجود أدلة وبراهين وإثباتات تثبت هذة البراءة حتي يقتنع القاضي ويحكم ببراءة هذا الشخص. السيد المسيح قال في الكتاب المقدس: "السماء والأرض تزولان ولكن كلامي لا يزول". نحن نؤمن بصحة الكتاب المقدس ليس فقط لاننا نؤمن بوعد المسيح بحفظ كتابه المقدس, ولكن لأننا أيضا نري ما يثبت هذا الوعد ونري صحة الكتاب المقدس من التحريف والدليل علي ذلك وجود نسخ قديمة من الإنجيل يرجع تاريخها إلي عشرات القرون (اي حتي قبل ظهور الإسلام) وهي مطابقة للإنجيل الذي بين أيدينا الاّن!
. أيضاً كتابنا المقدس يحمل سلامته في ذاته. وذلك من صدق أقواله وتحقق مواعيده وعظمة تأثيره في تغيير النفس البشرية والسمو بها في مدارج الروح وإنارتها بالحكمة الإلهية وإشباعها بالمعارف الربانية والأسرار السمائية وإسعادها بتذوق الثمار الحلوة للسلوك بوصاياه والخضوع لأحكامه. وهذا دليل عملي حي، نحيا به بل هو يحيا فينا لأنه يجعلنا على قمة العالم في الحكمة والفضيلة والروحانية. .. الأخت "حجر كريم" ..
أنت تؤمنين بالقراّن الكريم وهذا إختيارك وهذة حريتك الدينية التي أحترمها جداُ, ولكن ليس من العيب أن يقوم كل إنسان بتحري الدقة عن صحة ما يؤمن به, فإذا إكتشف أن ما يؤمن به صحيحاً, فهذا بالتأكيد سيزيد من إيمانه أكثر وأكثر ولكن إذا إكتشف أن ما يؤمن به غير صحيح, ففي هذة الحالة سيتخلي عن هذا الإيمان ويبدأ في البحث عن الحقيقة. أما إذا اصر الإنسان علي الإيمان بمعتقدات هو يعلم إنها خاطئة وتخالف الحقيقة, ففي هذة الحالة سيكون هذا الإنسان مخادعاً لنفسه وللأخرين وسيكون مسئولاً عن ذلك أمام الله في اليوم الأخير ! .
ثالثا: لا ناسخ ولا منسوخ
. تقولين أيضا في ردك أن المسيحية جاءت "لتنسخ" اليهودية!
. أختي الفاضلة, يبدو إنك لا تعلمين أن المسيحيين يؤمنون بكل من كتاب اليهودية (وهو ما نحن نسميه كتاب العهد القديم) وكتاب الإنجيل (وهو ما نسميه كتاب العهد الجديد). المسيحيون يؤمنون بأسفار كتب اليهودية التي كتبها أنبياء الله كموسي وداوود وسليمان وغيرهم بوحي من الله والدليل علي ذلك هو أن كتاب العهد القديم وكتاب العهد الجديد موجودان في كتاب واحد اسمه "الكتاب المقدس" وهذا الكتاب هو ما نحن نؤمن بكل حرف به. إذن فالمسيحية لم تنسخ اليهودية بل جاءت مكمله لها. والسيد المسيح أكد هذا بقوله: "ما جئت لأنقض الناموس (اي الشريعة اليهودية), بل لأكمل".
. نقطة أخري وهي تتعلق بإيمانك .. فكيف تؤمنين بأن الله قد بعث موسي إلي البشرية برسالة سماوية ثم يأتي الله ليبعث عيسي برسالة أخري لتنسخ رسالة موسي السابقة .. ؟ هل من المنطقي أن يناقض الله نفسه وينسخ رسالته الأولي برسالة أخري لتحل مكانها .. ؟!! نحن نؤمن أن وصايا الله في اليهودية لا تتناقض مع وصايا الله في المسيحية بل تكملها ذلك لأن الله واحد .. فإله اّدم هو إله إبراهيم هو إله موسي هو إله داود هو إله بولس هو إله بطرس هو إله يوحنا وهو إله الأمس وإله اليوم وإله الغد .. فالله واحد لا يتغير أبداً.
.
رابعاً: لماذا لا نؤمن بمحمد .. ؟!
. والأن أنتقل للإجابة علي سؤالك والتي تقولين فيه:
"إذا أنا أؤمن بالمسيحية كديانة أتى بها سيدنا عيسى وأعلم أنه جاء في الإنجيل ذكر سيدنا محمد, فلماذا لا تؤمن بمحمد ؟ ولماذا لا تعترف بديانة الإسلام رغم توافقنا في كثير من المبادئ الأساسية.. ؟"
الرد والتعليق:
يدعي بعض المسلمون أن هناك إشارات كثيرة في العهد القديم والجديد تشير إلى أن محمد قد تنبأ به الإنجيل. ولكن عندما ندقق جيدا في هذه الإشاراتنجد أنها لا تتفق مع صفات محمد. هذه الإشارات تشير إلى المسيح أو إلى الروح القدس وفيما يلي بعض الآيات كمثال:
1.في العهد القديم: "ويقيم الرب إلهك نبيا من وسطك من اخوتك مثلي له تسمعون. أقيم لهم نبيا من وسطاخوتهم مثلك واجعل كلامي في فمه، فيكلمهم بكل ما أوصيه به"( تثنية 18 : 15، 18).
لا يمكن أن يكون هذا إشارة إلى محمد. لان محمد هو من نسل إسماعيل، ولم يعتبر اليهود أن نسل إسماعيل هم اخوة. ومن الجانب الآخر تنطبق هذه الصفات على السيد المسيح . فكان المسيح يهودياً وأيضا كذلك موسى النبي في حين محمد لم يكن يهودي. ولم يترك الرسول بطرس مجالاً للشك في حقيقة أن هذه النبؤة تنطبق على المسيح.( أعمال 3 : 20- 26).
2.في العهد الجديد: "ومتى جاء المعزي الذي سأرسله أنا إليكم من الاب روح الحق الذي من عند الاب ينبثق فهو يشهد لي وتشهدون أنتم أيضا"(يوحنا 15 : 26).
يدعي بعض المسلمون أن ترجمة كلمة "المعزي" في اليونانية تعني "المحمود" ، وهذا إشارة إلى محمد. وفي الحقيقة هناك كلمة مشابهة في النطق التي تعني "المحمود". ولكن الكلمة المستعملة في الإنجيل تختلف وهى تشير إلى الروح القدس، وترجمت إلى كلمة "المعزي". الروح القدس هو روح، أما محمد فهو جسد. أرسل الروح القدس إلى الرسل ولكن محمد جاء بعد ستة قرون من موت الرسل. كما قيل أن الروح القدس سيسكن في الرسل (يوحنا 14 : 17) . بينما أن محمد لم ير الرسل أبدا . وقيل أن العالم لن ير الروح القدس وعلى العكس من ذلك أن الناس قد رأوا محمد.
إذن من الواضح للجميع أن كتابنا المقدس سواء كان العهد القديم أو الجديد لم يتنبأ عن مجيء "محمد" بأي شيء. لذلك من الطبيعي أن تجدي المسيحيون لا يؤمنون بنبوة محمد ولا يؤمنون أيضاً بنبوة أي نبي اّخر يدعي النبوة بعد مجيء السيد المسيح. فنحن المسيحيون نؤمن أن المسيح قد جاء إلي العالم لكي يتمم كل مطالب العدالة الإلهية ويفدي كل البشرية في كل مكان وزمان ويخلص الناس من الخطية ونتائجها المميتة .. إذن فنحن لسنا في حاجة إلي أي أنبياء اّخرين بعد نعمة الخلاص التي حصلنا عليها بمجيء المسيح إلينا وفدائه لنا.
والمسيح يقولها صراحة في الكتاب المقدس: "أنا هو الألف والياء .. البداية والنهاية .. الأول والاخر" .. والمعني واضح جداً .. فلا أنبياء يأتون من بعد المسيح وكل من يدعي النبوة بعد مجيء المسيح فهو نبي "كذاب" طبقاً لما يقوله الإنجيل المقدس. وقد تنبأ السيد المسيح عن ذلك بقوله: "سياتي من بعدي أنبياء كذبة كثيرون لكي يضلون الناس ..".
النقطة الأخري يا أختي الكريمة تتعلق بقولك إنك تؤمنين بالديانة المسيحية التي جاء بها عيسي .. عجباً لهذا الكلام !! فكيف تقولين أنك تؤمنين بالمسيحية وأنت في ذات الوقت ترفضين إلوهية السيد المسيح ولا تعترفين به كفادي ومخلص للبشرية وتنكرين واقعة صلبه وموته .. ؟!! لتعلمي أن جوهر العقيدة المسيحية يتمثل في الإعتراف بالسيد المسيح كرب وإله وفادي ومخلص للبشر من خطاياهم .. فكيف تؤمنين بديانة ولا تؤمنين بجوهرها .. ؟!!!
المسيحية تؤمن بأن يسوع هو الله الظاهر في الجسد والذي تجسد من القديسة مريم العذراء وهو المسيح ابن الله الحيّ ومخلص العالم وهو الطريق الوحيد إلي الله وهو الحق وهو الحياة. فهل أنت تعترفين بكل هذة الأمور حتي تقولين أنك تؤمنين بالمسيحية .. ؟!! أعلم إنك ستقولين إنك تؤمنين بيسوع (عيسي) كمجرد نبي عظيم من أنبياء الله .. ولكن السيد المسيح لفي المفهوم المسيحي ليس مجرد نبي كما يدعي القراّن الكريم, بل إنه الله المتجسد والسيد المسيح يرفض هذا الإيمان الذي يجرده من لاهوته, فهو إيمان ناقص وإيمان غير مقبول عند الله!