.
في المرة الماضية ناقشنا نظرة الإسلام إلي المرأة وكيف أن الإسلام قد فرض زي معين علي نساء المسلمين وتكلمنا أيضاً عن النقاب وسبب تشريع الحجاب.. واليوم نستكمل هذا الموضوع ونتحدث بمعونة الرب عن مفهوم المسيحية عن الحشمة.. ولم أجد من ناقش هذا الموضوع أفضل من كتاب (ثياب الحشمة) للكاهن أنطونيوس فهمي. وإليكم مقطفات
.
كتاب: ثياب الحشمة
.
للقس أنطونيوس فهمي
.
.
لتحميل الكتاب .. إضغط هنا
.
.
الإنسان جسد وروح:
† بحسب تعبير القديس إيريناؤس أن الجسد هو علامة الشخص وظهوره بمعني أن الجسد هو الهيكل الذي يحوي نسمة الحياة الإلهية التي نفخها الله في الإنسان (تكوين 2:7).. وقد يتهم البعض الجسد أنه مصدر كل الشرور أو يتعامل أحد مع جسده باحتقار.. وهذا يتعارض مع الفكر المسيحي الإنجيلي السليم.. لأن الإنجيل يعلمنا أن مصدر الخطية ليس في الجسد بل في القلب الذي هو مركز النفس.. فمن القلب تخرج سرقة وزنا وقتل (متي 6: 28), وما الجسد إلا وسيلة تعبير عن رغبات القلب..
الجسد هيكل لروح الله:
† من هنا علينا أن ننظر نظرة جديدة لأجسادنا أكثر إكراماً ووقاراً يكفي أن الله حين أعلن محبته للبشرية أخذ جسداً وحل بيننا بهذا الجسد.. أكل وشرب ونام وتعب.. فصار الجسد شيئاً مقدساً وصار مسكناً لله وهيكل له فتباركت طبيعتنا بحلول الله المتجسد في وسطنا..
† وبعد أن عرفنا مقدار كرامة الجسد وأنه ليس مجرد تمثال بل مسكن لروح الله.. ويخفي كل ما هو غال ونفيس.. من هنا يليق ستر هذا الجسد لكي يخفي ما في داخل هذا الهيكل المقدس من كنوز.. ولكن إن تعري هذا الجسد فقد فَقَدَ هذا الهيكل كرامته وانسكبت قِيَمه الغالية النفيسة علي الأرض وتصير للنهب والسرقة بكل ما فيه من غالٍ ثمين وبحسب تعبير آباءنا القديسين "ها نحن سائرون في طريق اللصوص فلنحذر.. ونتحفظ". وكلما حرصت النفس علي زينة الداخل بالفضائل الروحية كلما امتلأ كنز القلب بالصلاح.. صارت الحشمة مطلباً داخلياً كستار يخفي ما في الداخل من جواهر ثمينة.
.
† ولأننا نحيا في بركات فداء الله للإنسان.. وقد تصالح الإنسان مع الله بالتجسد والصليب وأصبح الروح القدس ساكن في الجسد فصار الجسد في كرامة هيكل الروح القدس (ا كو 6: 19).. ولأن أيضاً أجسادنا هي أعضاء المسيح نفسه (1 كو 6: 15).. فصار يليق بالجسد كل وقار واحترام فصارت الحشمة تعبر عن معرفة الله.. إذ تكشف عن أمور روحية باطنية تنبع من قلب وعقل متحدان بالله ويملك عليها مخافة الله.. هنا ستجد الفتاة المسيحية في ملبس محتشم ملتزم بحسب قول معلمنا بولس الرسول: "وكذلك أن النساء يزين ذواتهن بلباس الحشمة مع ورع وتعقل" (ا تي 2:9).
† من هنا يأتي اللباس المحتشم الملتزم في حرية كاملة وليس فرضاً أو كبتاً.. لأنه لا يمكن أن تكون الحشمة بسبب تقاليد اجتماعية بفرض زي معين أو أي ضغوط خارجية.. فلا نستطيع أن نُسمي هذا الزى حشمة لأنه لا يعبر عن عفة داخلية حقيقية.. أو احتراماً وتوقيراً لجسد منير مبارك موضع لسكنى الله.. والحشمة تعبيراً عن تناغم الداخل مع الخارج.. النعمة الداخلية والعفة الخارجية وبهذا تصبح الحشمة ضرورة لذيذة ومفرحة إذ إنها نابعة عن قناعة داخلية.
† إن في حشمة الشابة المسيحية وهي تغطي جسدها ليس لأنه قبيح أو شر ولا لمجرد التزام بشكل موحد, أو حتي مجرد حفظ لها.. بل لأن جسدها مبارك وكريم يليق به الغطاء والستر, لأنه بحسب تعبير أشعياء النبي أن لكل مجد غطاء (أش 4: 5) فالجسد يُغطي لأنه مسكن لله.. هيكل لله.. وعضو في جسد المسيح المقدس وليس لأنه رديء أو قبيح..
.
رأي لقداسة البابا شنودة عن الحشمة وملابس النساء:
† أتذكر في اجتماع لقداسة البابا شنودة الثالث سُئل قداسته هل ارتداء البنطلون للشابة خطاً؟ وما يجب أن ترتديه الشابة المسيحية؟!.. أجاب قداسة البابا إجابة رائعة شاملة وراقية في معناها وتعبيراتها فقال: أن هناك ثلاثة أنواع من الملابس لابد من الابتعاد عنها للشابة المسيحية.. ويجب أن تختار ملابسها في ضوء ثلاثة معايير:-
1) الملابس الضاغطة.. أي الضيقة التي تبرز ملامح الجسد.
2) الملابس المكشوفة.. أي الغير محتشمة التي تكشف الجسد.
3) الملابس الشفافة.. أي التي يُري من خلالها ملامح الجسد.
† ليتنا نتبع هذة النصيحة الغالية أثناء اختيارنا ماذا نلبس.. ولكن العجيب أن نري أن غالبية المرتديات لهذة الملابس مسيحيات.. وربما مرتديات صلبان في أعناقهن.. وأصبح المجتمع ينظر إلي الشابة المسيحية أنها غير ملتزمة.. وربما أرجع البعض اللذين يفتقرون إلي المعرفة المسيحية أن هذا السلوك يرجع إلي المبادئ لمسيحية لا تتدفق في هذة الأمور.. وهناك من يتصور أن المسيحية تدعو إلي هذة الخلاعة!
.
† نري أن أشعياء النبي يتحدث عن الجمال الجسدي في قوله: "كل جسد عشب وكل جماله كزهر الحقل. يبس العشب ذبل الزهر لأن نفخة الرب هبت عليه" (أش 40: 6-7).. ويتفق سليمان الحكيم مع أشعياء النبي ويقول "الحسن غش والجمال باطل" (أم 31: 30).. حقاً فإن جمال الجسد كزهر الحقل ييبس ويذبل!
† ومن هنا نري أن هناك جمالاً آخر دائم, يجب الاعتناء به كنصيحة معلمنا بطرس الرسول: "وَلاَ تَكُنْ زِينَتُكُنَّ الزِّينَةَ الْخَارِجِيَّةَ، مِنْ ضَفْرِ الشَّعْرِ وَالتَّحَلِّي بِالذَّهَبِ وَلِبْسِ الثِّيَابِ، بَلْ إِنْسَانَ الْقَلْبِ الْخَفِيَّ فِي الْعَدِيمَةِ الْفَسَادِ، زِينَةَ الرُّوحِ الْوَدِيعِ الْهَادِئِ، الَّذِي هُوَ قُدَّامَ اللهِ كَثِيرُ الثَّمَنِ. فَإِنَّهُ هكَذَا كَانَتْ قَدِيمًا النِّسَاءُ الْقِدِّيسَاتُ أَيْضًا الْمُتَوَكِّلاَتُ عَلَى اللهِ، يُزَيِّنَّ أَنْفُسَهُنَّ خَاضِعَاتٍ لِرِجَالِهِنَّ" (1 بط 3: 3-5).
† إن الحشمة لها ينبوع داخلي.. والزينة الخارجية مرتبطة بالداخل.. فكلما كانت الفضائل ساكنة ومستقرة داخلياً تكون مثمرة خارجياً.. كلما زاد الاهتمام بالداخل يقل الاهتمام بالخارج.. ومن هنا نري ضرورة الحديث عن خطورة الاهتمام بالزينة الخارجية.. وكيف يستمد الجسد جماله من جمال النفس والروح.
.
† † †
.
والآن يا اخي (إحساس).. هل وصلت إليك الإجابة علي سؤالك..؟!!
.
وبين المسيحية التي توصي بالحشمة والعفة الداخلية
وعدم الإهتمام بالزينة الخارجية..؟!!









