ليس الهدف من الموقع الإساءة الشخصية للمسلم أو السخرية من عقيدته.. هدفنا هو الحوار الموضوعي القائم علي إستخدام الأدلة العقلية بطريقة حيادية ومحترمة

23 سبتمبر 2009

إذا كان الله قد مات، فمَن كان يدير الكون أثناء موته؟!

سنوات مع إيميلات الناس!

أسئلة اللاهوت والإيمان والعقيدة

.

يسأل الأخ المسلم قائلاً:

.

إذا كان الله قد مات، فمَن الذي كان يدير العالم ويقوده؟!

مَنْ كان يدير الكون أثناء موته؟!

.

الإجابة:

.

لاهوته كان يدير الكون. اللاهوت الذي لا يموت، الذي لم يتأثر إطلاقاً بموت الجسد.. اللاهوت الموجود في كل مكان، الذي هو أيضاً في السماء (يو 3: 13).

.

كما سبق وذكرنا في أسئلة أخرى من هذا القسم بموقع الأنبا تكلا، فإن الله لم يمت بلاهوته. ولكن الذي وقع عليه فعل الموت هو الناسوت المتحد باللاهوت. واللاهوت هو لاهوت الابن الكلمة الذي أرسله الآب إلى العالم ليبذل نفسه عنه لفدائه دون أن ينفصل عن الآب. فالكلمة تجسد ومات وهو قائم بكليته في حضن الآب. فالله يسوس العالم بابنه الكلمة ويخلصه في نفس الوقت به أيضاً. وهذا ما نقرره في تمجيدنا للابن الكلمة ليس فقط لأنه ولد من العذراء وصلب عنا لكن أيضاً لأنه الحي الذي لا يموت.

.

أي أن الذي وُضِعَ في القبر هو جسد السيد المسيح المتحد باللاهوت، ولكن في نفس الوقت لاهوته يملأ الوجود كله ولا يحده القبر ويدير العالم كله.

.

إن أي شخص له جهاز تلفاز يمكنه أن يستقبل فيه الصورة والإرسال. ولكن الإرسال مالئ الكون المحيط به بحيث يمكن أن يستقبل نفس الإرسال شخص آخر في أي دولة أخرى في العالم، وهو نفس الإرسال! فبرغم من أن الإرسال مالئ الأجواء الُعليا في العالم، إلا أنه يمكن أن يُستقبل في جهاز صغير بكل تفاصيله وأحداثه وألوانه وكلماته. فعندما تجسد السيد المسيح كان في بطن العذراء اتحد اللاهوت والناسوت المحدود، وفي نفس الوقت كان اللاهوت يملأ الوجود كله، ولا يحده مكان. فإذا كان إرسال التليفزيون من الممكن أن يملأ الأجواء في العالم كله، ولا نتعجب من استقباله في جهاز صغير في بيت!! هل نتعجب أن لاهوت السيد المسيح يملأ الوجود كله وفي نفس الوقت تستقبله العذراء مريم متجسداً في بطنها بسر لا يُنطَق به ومجيد. ونفس الوضع عندما كان في القبر، وهو نفسه قال: "ليس أحد صعد إلى السماء إلا الذي نزل من السماء؛ ابن الإنسان الذي هو في السماء" (آنجيل يوحنا 13:3). أي أن لاهوته يملأ السماء والأرض.

.

هذا المقال منقول من موقع كنيسة الأنبا تكلا

الحمار والكلب الأسود والشيطان

إليكم هذة التجربة العلمية التي وضعناها لبيان صحة
الأحاديث النبوية الشريفة:

.

.

** مقدمة:

.

تخبرنا الأحاديث النبوية الشريفة علي معلوماتين واضحتين كوضوح الشمس ومؤكدتين في الكثير من المراجع الإسلامية وكتب السنة الصحيحة:

.

المعلومة الأولي:

.

الكلب الأسود شيطان!

.

ففي صحيح مسلم, يقول الحديث:

.

(إذا قام أحدكم يصلي، فإنه يستره إذا كان بين يديه مثل آخرة الرحل. فإذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل، فإنه يقطع صلاته الحمار والمرأة والكلب الأسود. قلت: يا أبا ذر ! ما بال الكلب الأسود من الكلب الأحمر من الكلب الأصفر ؟ قال: يا ابن أخي ! سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم كما سألتني فقال: الكلب الأسود شيطان).

.

وأيضاً في صحيح ابن ماجة, يقول الحديث:

.

(سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الكلب الأسود البهيم فقال شيطان).

.

وكذلك في صحيح الجامع, يقول الحديث: (الكلب الأسود البهيم شيطان)

.

المعلومة الثانية:

.

الحمار ينهق إذا رأي شيطاناً!

.

ففي صحيح البخاري, يقول الحديث:

.

(إذا سمعتم صياح الديكة فاسألوا الله من فضله، فإنها رأت ملكا، وإذا سمعتم نهيق الحمار فتعوذوا بالله من الشيطان، فإنه رأى شيطانا).

.

وقد ورد نفس هذا الحديث بالنص في صحيح مسلم, صحيح الترمذي, سنن أبي داود, وصحيح أبي داود.

.

إذن ماذا نفهم من هذين الحديثين..؟!!

.

الحديث الأول يقول أن الكلب الأسود شيطان... (1)

أما الحديث الثاني فيقول أن الحمار ينهق إذا رأي شيطاناً... (2)

.

وباستخدام منطق الرياضيات المعروف, نستنتج من المعلومتين رقم (1) و(2) أن:

.

الحمار ينهق إذا رأي كلباً أسود !!

.

** أهداف التجربة:

.

كما سبق وذكرنا بما أن الكلب الأسود شيطان, وبما أن الحمار ينهق إذا رأي شيطان, فهذا يعني بكل تأكيد أن الحمار سينهق في كل مرة يري فيها أمامه كلب أسود.. !! ألا تتفق معي في هذا عزيزي القاريء..؟؟

.

ولكن لماذا لا نقوم بإثبات ذلك بطريقة علمية لنري إذا كان الحمار سينهق فعلا إذا رأي من أمامه كلب أسود ام لا..؟!! فإذا ثبت هذا الأمر فإنه سيكون تأكيداً قوياُ لصدق رسول الله الذي لا ينطق عن الهوي..

.

ولكن كيف يمكن لنا أن نتأكد إذا كان نهيق الحمار الذي يمر من أمامه كلب أسود هو نهيق صادر بسبب رؤية الحمار لهذا الكلب الأسود (الذي هو من المفترض أن يكون شيطاناً كما يقول الحديث), أم انه نهيق يعود لأسباب أخري ليس لها علاقة بذلك..؟!!

.

الحل لهذة المشكلة هو إجراء تلك التجربة العلمية البسيطة التي لا تحتاج سوي إلي مجموعة من الكلاب السوداء ومجموعة أخري من الحمير, ولكن تحت اشتراطات محددة..

.

هذة التجربة يمكن تقسيمها إلي مرحلتين:

.

المرحلة الأولي من التجربة

.

** والمطلوب في هذة المرحلة هو كالأتي:

.

(1) عدد عشرة حمير:

.

أما عن الاشتراطات التي ينبغي مراعتها في اختيار الحمير التي ستشارك في التجربة فهي كالتالي:

.

أولاً: لابد وأن تكون جميع الحمير بالغة ومن الذكور فقط, فلا يجوز اجراء تجربة علمية بمثل هذة الأهمية والحساسية علي إناث الحمير (الأتن), فربما كانت إحداهن مصابة بالحيض, الأمر الذي يؤثر علي عقلية الأتان الحائضة, ويؤدي إلي فشل التجربة والعياذ بالله.

.

ثانياً: يفضل أن تكون الحمير المشاركة من شبه الجزيرة العربية, ويستبعد أي حمار أجنبي من المشاركة تماماً, وذلك درءاً للمفاسد والشبهات. فنحن لسنا بحاجة لتواجد أي حمار مندس يأتينا من زرائب الغرب الكافر, فربما كان هذا الحمار عميلاً للصهوينية الأمريكية, ويهدف إلي إفشال التجربة بعدم النهيق عن عمد, وذلك من أجل الطعن في صحة أحاديث رسول الله (عليه أفضل الصلوات والتسليم).

.

ثالثاً: ألا تكون هذة الحمير مصابة بالعمى أو بضعف في الإبصار أو بأي أمراض أخري تتعلق بالرؤية. وإلا فكيف يمكننا التأكد من أن الحمير قد رأت الشيطان إذا كانت هذة الحمير في الأصل لديها مشاكل في الإبصار..!!

.

رابعاً: ألا تكون هذة الحمير مصابة بأي أمراض عضوية, فربما كان نهيق الحمير أثناء إجراء التجربة ناتج عن إحساسها بنوع من الآلام الجسدية المفاجئة وليس بسبب انها رأيت الشيطان.

.

خامساً: ألا تكون هذة الحمير ممن يعانون من المشاكل النفسية أو العاطفية.

.

(2) عدد واحد كلب إسود (أسود بهيم كما يقول الحديث):

.

ويشترط في هذا الكلب أن يكون أسود اللون تماما, (دون أي يكون فيه ولو حتي شعره غير سوداء). بل ويفضل أيضاً أن يكون داكن وشديد السواد كسواد الليلة المظلمة في أعماق المحيط الهادي.

.

** خطوات التجربة:

.

أولاً: يتم فحص الحمير طبياً قبل إجراء التجربة للتأكد من خلوها من أي مشاكل صحية طارئة قد تؤثر علي سير التجربة.

.

ثانياً: لابد من التأكد مسبقاً بأن الحمير لا تعاني من الجوع أو العطش قبيل مشاركتها في التجربة, فإحساسها بالجوع أو بالعطش قد يدفعها إلي النهيق, الأمر الذي يفسد التجربة ويجعلنا لا ندري إذا كان نهيقها هذا صادر بسبب رؤيتها للشيطان أو بسبب إحساسها بالجوع أو العطش.

.

ثالثاً: يتم فحص الكلب الأسود جيداً والتأكد من عدم وجود أي شعر غير اسود في جسمه.

.

رابعاً: يتم وضع كل حمار من العشرة حمير في غرفة منفصلة تخلو من أي مثيرات سمعية أو بصرية, ويتم ترقيم الحمير.. فمثلاً الحمار رقم واحد يتم وضعه في الغرفة رقم واحد.. والحمار رقم اثنين يتم وضعه في الغرفة الثانية.. وهكذا.

.

خامساً: يشترط أن تكون كل غرفة محاطة بعوازل للصوت, بحيث إنه إذا قام أحد الحمير بالنهيق لا تتمكن الحمير الأخري من سماعه, وبالتالي نتجنب التشويش عليها.

.

سادساً: يتم تمرير الكلب الأسود علي كل حمار علي حدة لمدة لا تقل عن خمسة دقائق ولا تزيد عن عشرة دقائق حتي نتأكد من أنها فترة كافية لكل حمار لكي يري ويلاحظ الكلب الأسود من أمامه. ونقوم خلال هذة الفترة بتسجيل نهيق الحمار الذي يتم اختباره (هذا في حالة إنه نهق بالفعل) وذلك بواسطة الأجهزة المخصصة لذلك الغرض.

.

سابعاً: يتم تجميع التسجيلات لكل الحمير وسماعها ودراستها.

.

** النتائج المتوقعة:

.

بما أن الكلب الأسود شيطان, وبما أن الحمار ينهق حينما يري شيطان.. فالنتيجة المتوقعة بالطبع ستكون أن كل حمار من العشرة حمير المشاركين في التجربة قد أصدر علي الأقل نهيقاً واحداً حينما رأي الكلب الأسود يمر من أمامه.

.

ولكن ماذا إذا كانت النتيجة غير ذلك..؟!!

ماذا إذا لــــــــــــــــم تنهق الحمير كلها..؟!!

وماذا لو بعضها نهق دوناً عن البعض الأخر..؟!!

هل هذا يعني أن التجربة بها خللاً ما.. أم أن الأحاديث التي بها خطاً والعياذ بالله؟!! ولكن كيف هذا..؟!! أليس هو الذي لا ينطق عن الهوي, إن هو إلا وحياً يوحي..؟!!

.

لا.. لا.. فمثل هذا الافتراض لا يمكن أن يحدث أبداً.. وإن شاء الله سينهق كل حمار من الحمير, وسيخزي كل عدو من أعداء الإسلام!!

.

المرحلة الثانية من التجربة

.

في المرحلة الأولي من هذة التجربة, كان كلب اسود واحد فقط هو الذي يتم تمريره من أمام العشرة حمير الخاضعين للإختبار.. أما في هذة المرحلة, فسيتم تمرير عشرة كلاب سوداء بالتتابع أمام كل حمار من العشرة حمير الذين شاركوا في المرحلة الأولي. وتأتي هذة المرحلة كخطوة تأكيدية للمرحلة الأولي (وذلك فقط في حالة الحصول علي النتائج المتوقعة للمرحلة الأولي).

.

بمعني آخر إننا سنلجأ فقط إلي هذة المرحلة التأكيدية إذا تبين لنا أن جميع العشرة حمير قد نهقوا عند رؤيتهم للكلب الأسود في المرحلة الأولي. ولكن إذا حدث واكتشفنا أن حماراً واحداً أو أكثر لم ينهق في المرحلة الأولي, فهذا يعني ان هناك مشكلة ما في صدق هذة الأحاديث, وبالتالي لسنا بحاجة إلي مثل هذة المرحلة التأكيدية. وهذا بالطبع ما لا نتمناه!

.

** الاستنتاج:

.

إذا قامت جميع الحمير العشرة بالنهيق عند رؤيتها للكلب الأسود في المرحلة الأولي, وقام كل حمار من هؤلاء الحمير العشرة بالنهيق مرة أخري في كل مرة يري فيها أمامه كلب أسود من العشرة كلاب التي من المفترض أن يمروا أمامه في المرحلة الثانية.. ففي هذة الحالة فقط نؤكد بكل تأكيد أن الرسول الله صادق فيما قاله بنسبة 100%!

.

أنا أدعو جميع من تحمس إلي هذة الفكرة إلي محاولة تنفيذها لنري وليري كل العالم إذا كان الرسول بالفعل لا ينطق عن الهوي, وكلامه صدق ام لا..؟!!

22 سبتمبر 2009

الإسلام وموقفه من الأديان الأخرى

الإسلام وموقفه من الأديان الأخرى

(نظرة موضوعية واقعية)

.

الإسلام والتسامح الديني

لمالك المسلماني

.

ما زالت حرية المعتقد عرضًة للقمع في دول كثيرة في العالم، وإذا كان حال الحريات في العالم العربي والإسلامي الأسوأ عالميًا، فإن القمع لا يقتصر فيه على الحريات السياسية والاقتصادية، بل يشمل حرية الضمير والتفكير. وعندما ننظر إلى مستوى الحريات الدينية فإننا نجد أن الدول العربية والإسلامية) وبالتحديد السعودية، والسودان، وإيران) تتصدر قائمة الدول القامعة لكل دين عدا الإسلام.

.

لا شك أن غياب الحرية الدينية وضعية تتفرع عن ممارسة منهجية لسياسة كبت الحريات بالعموم، التي تمارسها الأنظمة المستبدة، وبالتالي، إن هذه الأنظمة وإذْ تمارس القمع السياسي على كافة النشاطات المدنية، والتجويع الاقتصادي على شعبها) وهو الأمر الذي يعزز وسائل القمع السياسية)، فإن حرية الاعتقاد بالنسبة لها ميدان من ميادين القمع أيضًا. فكما الحرية كلّ لا يتجزأ، فإن الحكم الاستبدادي كلي لا يقف عند حدٍ.

.

ما يميز غياب الحرية الدينية في الدول العربية والإسلامية أنه غياب لا نتيجة قمع نابع من أيديولوجية معادية للدين، مثلما كان في المنظومة السوفييتية السابقة التي مارست القمع وفق الرؤية الشيوعية، بل الحالة في هذه الدول أن القامع يرتكز على الشريعة الإسلامية، ويجد سنده من جماهير ذوي مزاج إسلامي يؤيد القمع الديني. وهو بهذا كبت للحرية الدينية بأدوات دينية. ومن هنا ينشأ السؤال، هل غياب الحرية الدينية يعود إلى البناء السياسي لهذه الأنظمة، أما بسبب التشريع الإسلامي نفسه، الذي يحكم عملية إنتاج القانون في هذه الدول، على الأقل فيما يخص طريقة التعاطي مع الأديان الأخرى؟

.

وللإجابة على ذلك، لا يسعنا إلا أن نعود إلى القرآن نفسه، فهو الحكم الفصل في هذه القضية، وسنعثر فيه على إجابة ما إن كان الإسلام مع الحرية الدينية حسب الآية: لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ [البقرة: 256] وهي الآية التي طالما سعى الدعاة إلى إبرازها تأكيدًا لسماحة الإسلام، أم إن الإسلام ضد الحرية الدينية وفق آية أخرى: إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ [آل عمران: 19], وهي الآية التي تضمر موقفًا معاديًا لكل دين خلا الإسلام.

.

إن تعليقنا الأول على الآية المكية (لا إكراه في الدين) أنها أتت والإسلام في حالة ضعفٍ بعد، ولم يكن له في مكة إلا القليل من الأتباع. آنذاك كان أسلوب الدعوة الإسلامية سلميًا. وبعد هجرة المسلمين إلى يثرب، ولحاق محمد بهم، جاء النص القرآني يقول:

.

أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ. الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ [الحج: 40,39].

.

لقد عُرفت الآية ( ٣٩ ) بآية القتال، ويقول الزمخشري بأنها أول آية أجازت القتال، بعد أن كان القرآن قد نهى عنه في أكثر من سبعين آية. ونقرأ لدى الطبري، والقرطبي:

.

(أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا): "هذا ناسخ لكلّ ما في القرآن من إعراض وترك وصفح. وهي أول آية نزلت في القتال".

.

ويضيف القرطبي في تفسيره:

.

"فالجهاد أمر متقدم في الأمم، وبه صلحت الشرائع واجتمعت المتعبدات".

.

إِذًن، إن النص القرآني أعلاه ألغى كل ما ورد في القرآن من آيات متسامحة. وهو حسب قاعدة الناسخ والمنسوخ، المعيار النهائي، كون الآيات المتسامحة قد تقادمت (ُنسخت). وقد يقول لنا أحدهم إن النص هنا يجيز القتال نصرًة للمسلمين الذين لقوا ظلمًا من المكيين وفق منطوق الآية العام. ولكن سنسير أكثر مع النصوص القرآنية لنرى كيف عالج القرآن مسألة التعاطي مع الأديان الأخرى.

.

1. إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ [آل عمران: 19]:

.

تقدم التفاسير نظرة موسعة نسبيًا لمفردة الإِسلامِ الواردة في هذه الآية، فيقول الطبري: "إن الطاعة التي هي الطاعة عنده، الطاعة له، وإقرار الألسن والقلوب له بالعبودية والذّلة. وانقيادها فيما أمر ونهى وتذللها له بذلك". ولكن هذا التحديد العام يحتاج إلى مزيد من التوضيح، وعندما نمضي قدمًا في قراءتنا، نجد الشروحات التالية:

.

** (والإِسلام شهادة أن لا إَِله إلا اللَّه، والإقرار بما جاء به من عند الّله، وهو دين الّله، الذي شرع لنفسه) - (تفسير الطبري).

.

** (إخبار منه تعالى بأّنه لا دين عنده يقبله من أحدٍ سوى الإسلام... فمن لقي اللَّه بعد بعثة محمدٍ بدينٍ على غير شريعته، فليس بمتقبل منه) - (تفسير ابن كثير).

.

** (لا دين مرضي عند اللَّهِ سوى الإسلام، وهو التوحيد والتدرع بالشرع الذي جاء به محمد) – (تفسير البيضاوي).

.

إن هذه الشروحات تأتي في سياق ينسجم مع الآية: وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ [آل عمران: 85], والتي يشرحها الطبري "ومن يطلب دينًا غير دين الإسلام ليدين به، فلن يقبل اللَّه منه". في حين يرى البيضاوي في شرحه على آية وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً [المائدة: 3] بأن الإسلام "هو الدين عند اللَّهِ لا غير".

.

مع ذلك، لو انحصرت القضية بالعلاقة بين الإله والبشر، وقرار الّله برفض جميع الأديان ما عدا الإسلام، وإن حسابه لمن يرفض الإسلام سيكون في يوم الآخر، فإنه يسعنا القول بأن ثمة تسامحًا دينيًا ما في الإسلام، وأن الأمر يتعلق بأسلوب إنذار ووعيد آخروي. لكن النص المقدس لا يقف عن حدود الإنذار، بل يتعداه إلى طلب حمل السلاح لنشر الدين. وهذا ما نجده في سورة متأخرة:

.

2. وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه فَإِنِ انتَهَوْاْ فَإِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [الأنفال: 39]:

.

تطالب هذه الآية من المسلمين مقاتلة كلّ من لا يدين بالإسلام:

.

** (وَقاتِلُوهُمْ حتـى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ) يعنـي: حتـى لا يكون شرك. وأما قوله: (فإن انْتَهَوْا) فإن معناه: فإن انتهوا عن الفتنة، وهي الشرك بـالله، وصاروا إلـى الدين الـحقّ معكم – (تفسير الطبري).

.

** ( فَإِنِ انْتَهَوْاْ) ، عن الكفر – (تفسير البيضاوي والبغوي).

.

وإذا كان البعض قد "ضل" ورأي بأن المعنى هو "إن انتهوا عن القتال", فإن ما يراه المفسرون صواباً وهو أن المشركين وإن"انتهوا عن القتال، فإّنه كان فرضًا على المؤمنين قتالهم حتى يسلموا" (تفسير الطبري). وهو تفسير يتسق مع سياق حديث محمدي ورد في الصحيحين يقول محمد إّنه أُمر أن "يقاتل الناس حتي يقولوا لا إله إلا الله".

.

إذًن، هنا تمامًا يكمن الهدف المركزي لدعوة الإسلام، ألا وهو إكراه الناس على اعتناق الإسلام؛ وهو منطوق الآية التالية:

.

3. هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ [التوبة: 33]:

.

والمقصود برسولِه محمدا. وتعني عبارة: (لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّه) أي: علي سائر الأديان (تفسير ابن كثير). والهدف النهائي للإسلام هو أن "لا يبقي أحد إلا دخل في الإسلام أو أدى الجزية" (تفسير القرطبي). ويحلم المسلمون بأن في نهاية الزمان ستضمحل "الملل كلها إلا الإسلام" (تفسير البغوي).

.

من هذه النصوص يتبين أن الإسلام يهدف إلى إخضاع البشرية لسلطته، وقد قسم القانون الإسلامي غير المسلمين إلى ثلاث فئات: أهل الكتاب، وأهل الأديان الأخرى الذين ُاعتبروا كافرين، والفئة الأخيرة هم المرتدون. وكان تعاطي الإسلام معهم على الشكل التالي:

.

أ. أهل الكتاب:

.

وهم المجموعة التي يجب أن تدفع الجزية بصغار وفق نص الآية: قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ [التوبة: 29].

.

تطالب الآية في قسمها الأول بمقاتلة الذين لا يؤمنون باللَّهِ، ولا باليوم الآخر. وهو أمر عام. وتحدد في القسم الثاني منها طبيعة العلاقة مع "أهل الكتاب" وهم فئة يجب أن تدفع الجزية. وسنتجاوز النقاش الموجود في الكتب على من تنطبق عليهم شرط الجزية (مثلاً هل يدخل فيهم المجوس, أو هل ينطبق علي العرب). ولننظر إلى الجزء الذي يصف حالة إعطاء الجزية بصغار.

.

(وَهُمْ صَاغِرُونَ ) أي ذليلون حقيرون مهانون؛ فلهذا لا يجوز إعزاز أهل الذمة ولا رفعهم على المسلمين بل هم أذلاء صغرة أشقياء (تفسير ابن كثير) كما جاء في صحيح مسلم.. أن النبي قال: (لا تبدءوا اليهود والّنصارى بالسلام. وإذا لقيتم أ حدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه).

.

وُتشرح صفة الصغار أيضًا:

.

١. الآخذ جالس، والمعطي قائم، إمعانًا بالإذلال؛ (تفسير الطبري)

٢. ُتؤخذ من الذمي وتوجأ عنقه (تفسير البيضاوي).

.

ويذكر البغوي في تفسيره الأمور التالية:

.

١. تؤخذ منه ويوطأ عنقه؛

٢. إذا أعطى صفع في قفاه؛

٣. يؤخذ بلحيته ويضرب في لهزمتيه؛

٤. يلبب ويجر إلى موضع الإعطاء بعنف.

.

ويقول صاحب "فتح القدير", محمد بن علي الشوكاني المفسر المعاصر:

.

(إن الذمي يعطي الجزية حال كونه صاغرًا. وقيل: هو أن يأتي بها بنفسه ماشيًا غير راكب ويسلمها وهو قائم، والمتسلم قاعد. وبالجملة ينبغي للقابض للجزية أن يجعل المسّلم بها حال قبضها صاغرًا ذليلاً).

.

ب. قاعدة الكافرين عموماً:

.

هذه المجموعة التي تشمل ربما أكثر من ثلثي البشرية، فإن مصيرها هو القتل أو اعتناق دين الإسلام كرهًا وفق ما ورد أعلاه من آيات، وفق قاعدة قرآنية: فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ [التوبة: 5].

.

ج. المرتدون:

.

مع إن القرآن في مرحلته المكية طالب الوثنين بتمحيص عقائدهم الموروثة، وبعدم الالتزام بما كان عليهم أباؤهم، فقال: وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ [لقمان: 21]. فإنه فرض على سلالة المسلمين لاحقًا عدم الخروج عن دين الآباء، فالإنسان الذي ولد مسلمًا ملزم بأن يبقى مسلمًا وإلا كانت عقوبته القتل حسب القاعدة الشرعية المستندة إلى نص محمدي يقول "من بدل دينه فاقتلوه".

.

وثمة إجماع بين الفقهاء المسلمين على أن القتل عقوبة المسلم الذي يخرج من الإسلام. وهو ما وضحه سيد قطب في الجزء الثاني من كتابه الفقهي "فقه السنة":

.

((حكمة قتل المرتد: الإسلام منهج كامل للحياة فهو :دين ودولة، وعبادة، وقيادة، ومصحف وسيف، وروح ومادة، ودنيا وآخرة، وهو مبني على العقل والمنطق، وقائم على الدليل والبرهان، وليس في عقيدته ولا شريعته ما يصادم فطرة الإنسان أو يقف حائلا دون الوصول إلى كماله المادي والأدبي. ومن دخل فيه عرف حقيقته، وذاق حلاوته، فإذا خرج منه وارتد عنه بعد دخوله فيه وإدراكه له، كان في الواقع خارجًا على الحق والمنطق، ومتنكرا للدليل والبرهان، وحائدًا عن العقل السليم، والفطرة المستقيمة. والإنسان حين يصل إلى هذا المستوى يكون قد ارتد إلى أقصى درجات الانحطاط، ووصل إلى الغاية من الانحدار والهبوط، ومثل هذا الإنسان لا ينبغي المحافظة على حياته، ولا الحرص على بقائه؛ لأن حياته ليست لها غاية كريمة ولا مقصد نبيل. هذا من جانب، ومن جانب آخر، فإن الإسلام كمنهج عام للحياة، ونظام شامل للسلوك الإنساني، لا غنى له من سياج يحميه، ودرع يقيه، فإن أي نظام لا قيام له إلا بالحماية والوقاية والحفاظ عليه من كل ما يهز أركانه، ويزعزع بنيانه، و لا شيء أقوى في حماية النظام ووقايته من منع الخارجين عليه، لان الخروج عليه يهدد كيانه ويعرضه للسقوط والتداعي. إن الخروج على الإسلام والارتداد عنه إنما هو ثورة عليه... )).

.

خاتمة:

.

إذا نظرنا إلى تاريخ الإسلام، وكيفية أسلمة الجزيرة العربية، ثم أخذنا بنود المدونة القانونية المتصلة بالفئات غير المسلمة (فئة أهل الكتاب، وأتباع الأديان الأخرى، والمرتدين), فإننا نجد أن الإسلام لا يمنح حرية المعتقد لمجموعتين من أصل ثلاثة من البشر؛ والفريق الوحيد الذي يسمح له بالبقاء على قيد الحياة هم "أهل الكتاب" ولكن وفق شروط لا إنسانية: دفع الجزية بصغار، والحرمان من المساواة في المواطنة... والحقيقة هي إن الحرية الدينية من المنظور الإسلامي تعني حرية التبشير بالإسلام في جميع أنحاء العالم بدون السماح للأديان الأخرى بالتمتع بهذا الحق لا في أرض الإسلام فحسب، بل حتى بين المسلمين أنفسهم في الدول غير الإسلامية.

.

إن تشبث الإسلام بيقينيته أنه الدين الحق، وأنه دين الّله، والأهم من كل ذلك بحقه بالتبشير، ومنع هذا الحق عن الآخرين يجعل منه منظومة أيديولوجية شمولية تحتل السماء والأرض، وهي تناوئ الحريات على اختلافها بما في ذلك الحرية الدينية. ومن هنا تتشكل مفارقة خطيرة في النظم الغربية حاليًا، وهي إن التسامح مع الإيديولوجية الإسلامية، هو إعطاء حرية لطرف لا متسامح.

.

إن الإسلام دين لا يقبل التعايش مع الأديان الأخرى، ويسعى إلى الحلول محلها، وهو عقيدة ترى نفسها أسمى العقائد، وهو لا يتسامح مع أي دين، والمبدأ الذي يحكم علاقته بالأديان الأخرى قائم على أساس إكراه البشرية على اعتناق الإسلام.

Related Posts with Thumbnails