ليس الهدف من الموقع الإساءة الشخصية للمسلم أو السخرية من عقيدته.. هدفنا هو الحوار الموضوعي القائم علي إستخدام الأدلة العقلية بطريقة حيادية ومحترمة

31 ديسمبر 2008

الرد علي "أبو قثم" (2)

.
الرد علي "أبو قثم" :
خادم المسيح - لقد زرت مدونتك المحترمة وكتبت لك ردي و شكري لكني وجدت صعوبة في كتابة اسمي و بالتالي إمكانية الإرسال لكني ارتأيت أن أنفل ما كتبته إلى مدونتي. أشكرك جزيل الشكر على الدعوة الكريمة أشكر لك عنايتك المحترمة بتعليقي المتواضع.
.
شكرا ابو قثم علي تشريفك لهذة المدونة .. وشكرا ايضا لوصفك إياها "بالإحترام" ولكني أتعجب عن سبب عدم كتابة ردك هنا .. فأنت تتدعي إنك وجدت صعوبة في كتابة اسمك والإرسال. فما هي تلك الصعوبة التي وجدتها؟ّّ! ولكن علي أي حال, أشكرك علي الرد والتعليق الظريف!
.
كتاب المسلمين في كل صفحاته يحيل القارئ على كتابكم المقدس و على الثوراة - كل خرافات الدين الإسلامي استوردها من الثوراة و الإنجيل النسطوري.
.
عزيزي "ابو قثم" .. لا أريد أن اخوض في شأن الدين الإسلامي نظرا لحساسية الموقف.
ولكن ساحاول إيضاح الأمور لك بقدر الإمكان.
.
بداية .. نعم .. يوجد الكثير من القصص التاريخية المذكورة في القراّن والتي تم "إقتباسها" من الكتب الدينية السابقة كالتوراة مثلا. وهذة القصص تشمل قصة الخلق وقصة سقوط اّدم في المعصية وطرده من الجنة .. كذلك قصص الأنبياء (نوح - إبراهيم - موسي - يونان .. إلخ).
.
هذة القصص وإن وجدت فيها بعض الإختلافات عن المصدر الرئيسي "التوراة" ليست أساطير أو خرافات كما تسميها ولكنها أحداث تاريخية واقعية يؤمن بها جميع معتنقي الإسلام والمسيحية واليهودية. حتي إنه يوجد أتباع من الأديان الوثنية يعتقدون بببعض من هذة الأحداث كالطوفان الذي حدث أيام نوح النبي.
.
خرافة الخلق - خرافة البعث - خرافة التوحيد - خرافة الطقوس من صلاة و صوم و حج و دعوات وصلوات... الخ
.
هل تسمي "الخلق" خرافة؟!
فإذا كان الإنسان كائن "مخلوق" .. فمن هو الذي خلقه وأوجده؟!
.
محمد تربي في بيئة نسطورية مسيحية. لم يكن جده نصرانيا و لكنه كان موحدا حنيفا. ابن عمه علي كان نصرانيا تشهد عليه أقواله و أحاديثه .أما زوجته التي نعمته و كسته و أطعمته فهي نصرانية من عائلة نسطورية أكبرها النسطور ورقة بن نوفل.غار حراء صومعة نسطورية كانوا يتدارسون فيها الإنجيل لم يخالط محمد اليهود و اليهودية إلا بعد هجرته للمدينة.
.
عزيزي "أبو قثم":
.
أود منك أن تفهم وتعي ما سأقوله جيدا .. ليست الديانة النصرانية التي كان يعتنقها بعض العرب في ايام الجاهلية هي الديانة المسيحية التي نؤمن بها نحن المسيحيون .. الديانة النصرانية التي كان يعتنقها "ورقة ابن نوفل" هي ديانة مزيفه كانت قائمة علي تحريف الكتاب المقدس الأصلي. وأتباع هذة الديانة المحرفة كانوا لا يؤمنون بألوهية اليسد المسيح, بل إنهم إعتقدوا في المسيح نبيا أتي يكمل ناموس موسى دون أن يكون إلها أو إبنا لله وهم أيضا ينكرون صلبه وقيامته من الأموات .. وبالتالي فالنصرانية ديانة "تناقض" جوهر العقيدة المسيحية السليمة التي جاء بها السيد المسيح ويؤمن بها المسيحيون.
.
أما النسطورية هذة التي تتحدث عنها ليست إلا بدعة قام بها المهرطق الكاهن "نسطور" الذي إدعي أن يسوع المسيح مكون من شخصين!! وهو بهذا الإدعاء يكون أيضا مخالفا للمسيحية التقليدية القائلة بوجود أقنوم الكلمة المتجسد الواحد ذو الطبيعتين الإلهية والبشرية.
.
إذن فالنصرانية والنسطورية هي بدع وهرطقات تناقض جوهر العقيدة المسيحية التي أؤمن بها. وبالتالي لا يصح أن تخلط بين النصرانية والمسيحية وتنسب ما في النصرانية من خرافات وهرطقات للديانة المسيحية السليمة!!
.
عمر بن الخطاب هو من فتح الباب على مصراعيه ليدخل اليهود في الإسلام أفواجا أفواجا. أبو هريرة و كعب الأحبار هما أول من عمل على تسريب الإسرائيليات إلى الإسلام.
.
أنا لا أتحدث عن الإسرائيليات ولا شأن لي بها.
أنا أدافع عن ما أؤمن به .. وما أؤمن به هو ان المسيحية شيء والنصرانية شيء اخر!
ولو كان القراّن فعلا تم إقتباسه من المسيحية الصحيحة, لكان هذا القراّن إعترف بألوهية السيد المسيح ولكن القراّن يكفر بشكل واضح وصريح كل من يقول إن الله هو المسيح!!
.
إجمالا أنا لا يهمني دينك في شيء..كما لا تهمني اليهودية. كما أن ما تتوهمونه بالفراغ الروحي لا يضنيني.
.
ولكن الله يهتم بك ويريد أن يضم كل من هو بعيد عنه. إقرأ ما قاله السيد المسيح عن مثل الخروف الضال والدرهم المفقود: لو15: 3-7 / لو15: 8-10 فكلمهم بهذا المثل قائلاً أي إنسان منكم له مئة خروف وأضاع واحداً منها ألا يترك التسعة والتسعين ويذهب لأجل الضال حتى يجده وإذا وجده يضعه على منكبيه فرحاً ويأتي إلى بيته ويدعو الأصدقاء والجيران قائلاً لهم افرحوا معي لأني وجدت خروفي الضال أقول لكم إنه هكذا يكون فرح في السماء بخاطئ واحد يتوب أكثر من تسعة وتسعين باراً لا يحتاجون إلى توبة.أو أية امرأة لها عشرة دراهم إن أضاعت درهماً واحداً ألا توقد سراجاً وتكنس البيت وتفتش باجتهاد حتى تجده وإذا وجدته تدعو الصديقات والجارات قائلة افرحن معي لأني وجدت الدرهم الذي أضعته هكذا أقول لكم يكون فرح قدام ملائكة الله بخاطئ واحد يتوب.
.
إن الأناس الذين يمتلكون قطيعاً من الغنم غالباً ما يعملون بتربية الحيوانات أو الزراعة وحكماً سيكون هذا القطيع من الغنم هو بمثابة ثروة لهذا الشخص وبالتالي سيكون حذر هذا الراعي على هذه الخراف بشكل دائم خوفاً من الضياع أو الافتراس لأنها تعتبر مصدر رزق له وهي تشكل جزء من حياته وعند ضياع أحدها سيكون شيء محزن لهذا الراعي وهذا ما حصل لهذا الراعي عندما كان بإحدى الجولات الرعوية فقد واحداً منها بشكل مفاجئ وما كان منه إلا أنه ترك باقي الخراف وذهب لكي يبحث عن الواحد الضال وربما كان من الخطأ أن يترك باقي الخراف ويذهب ليبحث عن الضال ولكن لشدة محبته لهذا الخروف الذي ضل طريقه ذهب وراءه وفعل كل ما بوسعه لإيجاده وعندما وجده فعلاً حمله على كتفيه وعاد به لمكان وجود الخراف الباقية , لقد فرح هذا الراعي فرحاً عظيماً كونه وجده وأعاده للحظيرة وحتماً سيخبر الأصدقاء والمعارف بأنه وجد ضالته. وفي المثل الآخر الذي يتكلم عن الدرهم المفقود كانت العروس سابقاً يقدم لها هدية في العرس وهي عبارة عن عشرة قطع من الدراهم وهذه القطع كانت تعتبر ذات قيمة كبيرة ليس لأهميتها المادية بل بسبب قيمتها المعنوية وعندما فقدت المرأة ذلك الدرهم حزنت جداً وعملت كل ما بوسعها لتجده فأضاءت المصباح وكنست كل البيت بحثاً عنه وعندما وجدته دعت كل الأصحاب والأقارب لكي يفرحوا معها.
.
إن هذين المثلين يتحدثان عن الفكرة نفسها وهي فرحة الشخص بإيجاد الشيء المفقود منه وكم كانت فرحة شخصيتي المثلين بإيجاد الشيء المفقود تلك الفرحة التي دفعت الراعي للبحث عن الخروف الضال والمرأة التي فتشت كل البيت بحثاً عن الدرهم المفقود إن الراعي لم يهدئ له بال وبحث بكل صبر وطول أناة ولو لم يجده لكانت الكارثة الكبيرة بالنسبة له. إن محبة الله لنا دفعته لكي يبحث عن كل واحد منا لكي يعيده إلى الحظيرة ورغم شر الإنسان وابتعاده عن الله ومحبة الإنسان للخطية أكثر من محبته للبر إلا أن الله لم يترك الإنسان يضل طريقه ولا تركه تائهاً في البرية بل بحث عنه الله ولم يفعل ذلك الله فقط بل جاء إلى الأرض من أجل الإنسان. لقد افتقد الرب يسوع البشرية بتعاليمه ومحبته وعطفه وإحسانه وطول أناته وكم كانت فرحة الرب يسوع والسماء كبيرة بعودة الإنسان عن الخطية , أخي الحبيب لا تستطيع الهرب والاختباء من الرب ولا حتى الظلام يستطيع أن يخفيك وراءه من ذاك الذي عيناه تخترقان أسرار الظلام أخب الحبيب إذا كنت تفكر بالهرب أشير عليك أن تهرب إلى حظيرة الرب حيث ستجد الغذاء الروحي والأمان والسلام والطمأنينة يسودون حياتك , اهرب على الشخص الذي يستطيع أن يحميك من حياة الخطية وسهام إبليس هكذا ستكون فرحة السماء بإنسان خاطئ يتوب عن خطاياه ويعيش حياة الإيمان مع الرب يسوع , ليتك أخي الحبيب تفكر ملياً وجدياً بحياتك المتبقية على الأرض ولا سيما أن الرب أعطاك الفرصة أن توجد بيننا ودخلت معنا العام الجديد عام 2009 كمن من الأشخاص انتقلوا إلى السماء في العام الماضي وما زالت أمامك الفرصة متاحة لكي تفكر بخط حياتك هكذا ستفرح السماء والملائكة بك عندما تعود عن خطاياك وتخلص منها وليس هذا فقط بل كم ستكون فرحتك كبيرة عندما ستنال الحياة الجديدة وهي الحياة الأبدية , أخي الحبيب فكر ملياً بهذا الوقت الذي يمضي من حياتك وخذ القرار لقد فرحت العروس بإيجاد درهمها المفقود وعبرت عن فرحتها باستدعاء الجيران والأصحاب ليشاركوها فرحتها , هكذا هي حياتك عندما تنال وعد الحياة الأبدية الذب يقول / إذاً لا شيء من الدينونة الآن على الذين هم في المسيح يسوع / هذا الوعد صادق لأن مصدره الرب يسوع والكتاب المقدس. انظر كم الله يحبك وهو فاتح ذراعيه لاستقبالك في اللحظة التي تقول له فيها يا رب هاأنذا اقبلني ابناً لك ثق تماماً في تلك اللحظة ستنال المغفرة ووعد الحياة الأبدية.
.
بكل بساطة لأني لست محتاجا إلى مشجب أعلق عليه عجزي و نقائصي. لست محتاجا لمؤنس يوحش غربتي .فأنا لست أحس غربتكم و لن أدع خرافات السماء توهمني إني ضعيف أو غريب أو محتاج أو عبد دليل حقير.فلتنعم بإيمـــانك و خــــلاصك الذي من عليك به مسيحك.و لا تنس أن تشكره في الغدو و الآصـــال.أمـــا أنا الملحد فإن ربك لم ينعم علي بشيء مما تدعي.فالطمأنينة و راحة البال التي أحظى بها لم تهبها لي السماء .و الرزق المتواضع الذي أعيش به لم يرزقنيه إلا عرق جبيني أو حيلة اقتنصتها.و علمي المتواضع الذي أتوفر عليه لم تمن به علي لاالسماء و لا الأرض.إن هي إلا أساطير و لا شيء غير الأساطيرو شكرا مرة أخرى على الدعوة و حفاوة اللقاء - أبو قثم
.
أخي أبو قثم, الإنسان بطبعه ضعيف ويحتاج إلي من يرعاه ويهتم بأمره.
قد تعتقد إنك الاّن لا تحتاج إلي هذا الإله ..
.
لكن ....
.
تخيل نفسك مريضا علي الفراش او فقيرا لا تجد قوت يومك !!
تخيل نفسك وحيدا بلا أقارب أو أصدقاء!!
فمن غير الله يرعاك ويهتم بك؟!!
.
الله يحبك ويريد أن يخلص نفسك, فإقبله وإفتح له قلبك
كل عام وانت بسلام :)

طوبي لصانعي السلام

خلال الاعوام الماضية راينا مرات عديدة على شاشات التلفزيون ومواقع مختلفة على الانترنت رجال الزرقاوى وهم يذبحون ضحاياهم فى العراق بالسيوف بوحشية عجيبة وسادية لم تعرفها البشرية من قبل.. وفى كل مرة كنا نجدهم يصيحون بكلمات (اللة واكبر) وبعض الشعارات الاسلامية الاخرى.
.
ولم تمر سوى شهور قليلة على انتهاء هوجة ذبح البشر على الطريقة الزرقاوية الا ونفاجىء برجل دين لبنانى يضحى بكل لبنان وشعبة بحجة استرداد كرامة الاسلام والدول الاسلامية والمسلمين واخذ الثأر من الكفرة الصهاينة والامريكان والاوروبين الصليبين..
.
ومنذ يوم او اثنين رأينا فى الصحف العالمية الجنود الاسرائيلين يقرأون التوراة ويصلون بحرقة وخشوع قبل اطلاق صواريخهم المدمرة وقنابلهم الحارقة على لبنان كى تحشد ارواح الاطفال والنساء والابرياء وغيرالابرياء وتهدم المدن والقرى والبيوت فوق رؤسهم.
.
وبديهى ان كل من هذة الاطراف وغيرهم يتصورون للاسف انهم ينفذون ويعملون ما هو حق وصواب وانهم يحاربون من اجل ربهم والههم وكرامة دياناتهم ومعتقداتهم.. وايضا من اجل الحصول على بيت او قصر او شقة فى الجنة والا لما اقدموا على اقتراف جرائمهم البشعة واعمالهم المخزية غير الانسانية.
.
الزرقاوى الذى رحل عن عالمنا منذ شهور قليلة كان يقتل بلا رحمة الاجانب والعرب وكل من كان يجدة يقف فى طريق طموحاتة الشيطانية لكى يؤسس دولة الخلافة الاسلامية الكبرى فى العراق. واسامة بن لادن ومساعدة الظواهرى واتباعهم كانوا ولايزالون يحللون سفك دماء الابرياء فى كل مكان فى العالم عقابا للامريكان والصليبين واليهود ودفاعا عن الاسلام حسب تصوراتهم الخاطئة.
.
وكذلك اليهود يتصورون انهم ولا احد غيرهم ابناء اللة المفضلين والشعب المختار الذى لة الحق فى العربدة والقتل والتعالى والسيادة على كل البشر واصحاب الديانات الاخرى.
.
وفى كل الاحوال يتصور ابناء الديانات المختلفة - رغم كل ما يرتكبونة من جرائم بشعة ومعاصى مخزية لم توصى بها هذة الاديان – انهم يدافعون عن الحق واديانهم ويعملون طبقا لتعاليمها السمحة وحبا فى اللة ورسلة وانبياءة.. يتصورون انهم ابناء اللة وان الجنة سوف تكون من نصيبهم !!!!
.
والذين يقرعون طبول الحرب فى مصر والعالم العربى حاليا ويدعون للحرب والجهاد ضد اسرائيل والغرب.. والذين يطالبون حزب نصراللة باطلاق المزيد من الصواريخ على المدن الاسرائيلية التى يسكنها اليهود وعرب فلسطين..وايضا الذين يطالبون الجيش الاسرائيلى بمواصلة القتال وتدمير المدن والقرى اللبنانية تماما وتحويلها الى اطلال واوكار للكلاب الضالة والخافيش.. اقول لهم جميعا ما قالة السيد المسيح منذ الفى عام : طوبى لصانعى السلام لانهم ابناء اللة يدعون.
دعونا نصلى معا من اجل احلال السلام على لبنان وفلسطين والعالم اجمع.
.
صبحى فؤاد - استراليا
الخميس 10 اغسطس 2006
sobh@iprimus.com.au

30 ديسمبر 2008

مناقشات مع الملحدين (2) - الرد علي منتدايات الملحدين واللادينيين العرب

أخي خادم المسيح .. شكرا على ردك وسأعلق باختصار كون وقتي ضيق ولكني قد أعود لمدونتك حين يتوفر لي الوقت
.
مرحبا بك :) .. وشكرا علي المرور والتعليق .. وفي إنتظارك مرة أخري.
.
النقطة الأساسية أنك تنطبق من ايمانك الديني في محاورتك للملحدين
.
يا اخي هذا شيء منطقي ..فأنا أؤمن بوجود الله وهذا هو إيماني الشخصي ومن الطبيعي أن تجدني أتحدث معك إنطلاقا من هذا الإيمان والمعتقد!
.
فأنت تقول مثلا أنك تريد أن "توضح" للملحد أنه لا يوجد سوى إله واحد في حين أن عليك أن "تثبت" ذلك وتعطي السبب الذي يجعلك تؤمن بإله واحد.
.
يا أخي الكريم .. أنت تريد مني أن "أثبت" لك وجود الله, فهل تستطيع أنت ان "تثبت" لي عدم وجود هذا الإله؟! هل تستطيع مثلا أن تفسر لي كيف نشأ هذا الكون؟ وكيف ظهرت الحياة علي كوكب الأرض؟
إن كل ما وصل إليه العالم من علم وذكاء واختراع. يقف جامداً أمام مصدر الحياة: كيف أتت؟ وإذا فقدت كيف تعود إن أمكن لها أن تعود؟ ولا أقصد الحياة في سمو وجودها كما في الإنسان, بل حتي الحياة في أبسط وجود لها كما في الخلية الحية الواحدة أو في البلازما...
.
إن مجرد حياة نملة تسير علي الأرض تشكل لغزاً أمام الملحد: من أين أتتها الحياة؟!! كيف أتاها هذا النشاط وهذه القدرة وهذا التدبير؟!!
.
إذا تميزت الحياة بالعقل والفكر. يكون مصدرها أمام الملحد أكثر تعقيداً وبخاصة إن كان لهذه الحياة قدرة علي الاختراع. كما في حياة الإنسان. ما مصدر كل هذا؟ ويبقي السؤال بلا جواب...!! وأتوجه إليك بهذة التساؤلات .. فإن وجدت لها أجوبة, فلتأتي بها لنناقشها سويا!
.

مالمانع أن يكون هنالك آلهة مثلا؟!

تعيب على من يعبد احجارا لا تفهم ولا تعي ولا تتحدث في حين ان الإله أيضا لا يفهم ولا يعي ولا
يتحدث!

.
وكيف يكون هناك "اّلهة" غير الله؟!!
إن هذة "الاّلهة" التي تتحدث عنها ليست إلا أصنام مصنوعة من الحجارة!!
فهل تستطيع هذة الحجارة أن تفهم وتعي لتستجيب لك ولمطالبك ؟!! منطقيا, لا يمكن التصديق بذلك أبدا!!
.
أما الله فهو الإله الحقيقي ..
الله موجود بيننا .. يرانا .. يسمعنا .. ويعلم ما في قلوبنا وعقولنا من أفكار!
.
وكيف تدعي أن الله لا يفهم ولا يعي وهو "خالق" هذا الإنسان القادر علي التفكير والإختراع والإبداع؟!
يا أخي الكريم .. الإيمان بالله لا يحتاج إلي "ميكروسكوب" أو "تيليسكوب" لتري الله من خلاله!!
.
ليس الله إله مادي أو ملموس كما تتخيل .. الله إله وروح غير محدود ووجود الله لا يمكن إنكاره .. فقط اّمن به وستري مجده بنفسك وستشعر بوجوده في حياتك!
.
وسواء كان المسيح هو الله أو لا فلا يمكن التأكد من ذلك حيث انه قد نزل -حسب اعتقادك- بصورة بشر اما عن ايمانك بما يروى عن معجزاته فنحن اللادينيون لا نؤمن بوقوعها كما تعلم.
.
ولماذا لا تؤمنون بالمعجزات؟!!
.
أليس جسم الإنسان بما فيه من تعقيد ونظام دقيقي يعد "معجزه" بحد ذاته؟!
فهل تستطيع أن تقوم "بتصنيع" جسم إنسان (أو حتي عضو منه) بإستخدام مركبات عضوية؟! وإذا نجحت .. هل تستطيع أن تمد هذا الجسم بالحياة التي تجعله قادرا علي الحركة والفهم؟!! أليس الكون بما فيه من كواكب وفضاء غير محدود يعد "معجزه" اخري يقف عقل الإنسان عندها عاجزا عن فهمها وإستيعابها؟!! أليست أبسط الكائنات الدقيقة التي تتكون من خلية واحدة "وحيدة الخلية" هي ايضا "معجزة"؟!!
.
يا أخي الكريم, ليست المعجزات ضد العقل ولكنها فوق مستوي العقل!!
.
ثانيا: الكاتب يعني بقوله (عدم الاعتقاد لا يعني بالضرورة "إنكار" وجود الآلهة) أننا لا نملك دليلا ينفي أو
يثبت وجود إله فادعاء وجود الله فرضية غير قابلة للتحقق منها حسب
رأيه.
.
طالما أن هذا الكاتب لا يستطيع أن يقدم دليلا ينفي وجود الله, فليس من حقه الإدعاء (ولو فرضا) بأن الله غير موجود.
.
ثالثا: الهك هو أيضا اعتقاد شخصي كآلهة الأديان الاخرى واسلوبك في محاولة اثبات وجوده تقريري خطابي وليس منطقيا برهانيا، أي انك قد سردت لنا اعتقادك دون تقديم دليل على صحته.
.
نعم .. إعتقاد شخصي!
ولكنه إعتقاد شخصي قائم علي الإيمان بقدرة هذا الإله غير المحدود,
وليس قائم علي التصديق بخرافات وأساطير كما هو الحال في الأديان الأخري!!
وأي دليل او برهان تريده بعد كل هذا؟! إن سر وجود الحياة هي أعظم دليل علي وجود قدرة غير محدودة .. هي قدرة الله وحده!
.
رابعا وأخيرا: الإله حسب أصحاب الأديان يركز اهتمامه على الانسان وكأنه ليس له وظيفة اخرى ونرى أن الإله يسمح للانسان مثلا بذبح البهائم وأكلها ويزعم أنه خلق كل شيء مسخرا للانسان ومن اجل الانسان، هذه قد تدل من وجهة نظر بعض الملحدين على أن الإنسان هو الذي اخترع الايمان بالله لأسباب نفسية، أي ليعينه على الحياة ومصاعبها ويرضي غروره ونرجسيته ويعلي من قدره ويوفر له حياة اخرى ازلية
.
وما العيب في أن يهتم الله بالإنسان ويرعي خليقته؟!
أليس أباك وأمك كانا أيضا يهتمان بك وأنت صغيرا؟!!
.
إن الله حقا يحب الإنسان ويهتم به .. ومن أجل الإنسان, خلق الله له السموات والأرض والكواكب والنجوم والشمس والقمر والبحار والأنهار واليابسة والنباتات والحيوانات والطيور والاسماك .. إلخ
فلك أنت تتخيل حياة الإنسان بدون الشمس ؟ او بدون الأنهار ؟ أو بدون النباتات؟
.
ليس صحيحا إن الأنسان "إخترع" الإيمان بالله لأسباب نفسية .. نحن نؤمن بالله لأنه هو خالقنا .. نؤمن به لأنه يحبنا ويرعانا ويهتم بنا .. نؤمن به لأنه يستحق فعلا أن نؤمن به!
.
وليس أيضا صحيحا أن الإنسان يعبد الله ليرضي غرور هذا الإله .. فنحن المسيحيون نؤمن بأن الله لا يحتاج إلي عبودية الإنسان .. بل الإنسان هو الذي يحتاج إلي ربوبية الله!
.
في النهاية .. اخي العزيز
أطلبك منك إذا شئت أن تشرح لي الاسباب التي دفعتك للإلحاد
وهل انت ملحد بطبيعتك ام انت كنت تعتنق دينا وتركته وإتجهت للإلحاد؟
.
نقطة جانبية: نحن من "اللادينيين" وليس "اللاديين" كما كتبت من قبلك سهوا شكرا على اهتمامك أخي الكريم تحياتي لك
.
شكرا للتصحيح .. ومرحبا بك .. وأتمني لك عام سعيدا :)

29 ديسمبر 2008

هل يسوع هو الطريق الوحيد للسماء؟

.
السؤال: هل يسوع هو الطريق الوحيد للسماء؟
.
"أنا ببساطة شخص صالح، لذلك فأنا ذاهب للسماء.". "أنا ارتكب بعض الأعمال السيئة البسيطة، ولكني أقوم بأعمال خيرة أكثر، لذلك سأذهب للسماء". "الله لن يرسلني للجحيم لأني لا أتبع تعاليم الكتاب المقدس. ولكن الزمن مختلف". "فقط الأناس الأشرار جدا مثل المجرمين والقتلة هم الذين سيذهبون للجحيم....."
.
هذه كلها أمثلة لطريقة تفكير كثير من الناس، ولكن الحقيقة أنها كلها أكاذيب. ابليس سيد هذا العالم يزرع هذه الأفكار في رؤسنا. هو وكل من يتبع طرقه يعتبر خصم لله (بطرس الأولي 8:5). دائما يزيف ابليس مظهره ليظهر كشيء جيد (كورنثوس الثانية 14:11) ولكنه قادر أن يتحكم فقط في العقول التي لا تتبع الله. "الذين فيهم اله هذا الدهر قد اعمي أذهان غير المؤمنين لئلا تضيء لهم انارة انجيل مجد المسيح الذي هو صورة الله" (كورنثوس الثانية 4:4).
.
أنها ليست الحقيقة أن الله لا يهمه الخطايا الصغيرة، وعليه فأن الجحيم معد فقط للأشرار. كل خطيئة تفصلنا عن الله حتي و ان كانت "كذبة بيضاء صغيرة ". كل منا قد أخطأنا ولا يوجد أحد مستحق للسماء (روميه 23:3). الذهاب الي السماء لا يعتمد علي مقدار الأعمال الجيدة و مقدارها بالنسبة للأعمال السيئة. قطعا سنخسر الفرصة ان كانت هذه الحقيقة. "فان كان بالنعمة فليس بعد بالأعمال. والا فليست النعمة بعد نعمة" (روميه 6:11).
.
لا يمكننا أن نفعل الصلاح للحصول علي طريق مجاني للسماء (تيطس 5:3). "ادخلوا من الباب الضيق، لأنه واسع الباب ورحب الطريق الذي يؤدي الي الهلاك، وكثيرون هم الذين يدخلون منه!" (متي 13:7). حتي ان كان الجميع من حولنا يعيشون حياة مليئة بالخطيئة، و ان كان الايمان بالله شيء غير دارج في مجتمعنا، فهذا لن يبررنا أمام الله. "الذنوب والخطايا التي سلكتم فيها قبلا حسب دهر هذا العالم، حسب رئيس سلطان الهواء، الروح الذي يعمل الآن في أبناء المعصية" (أفسس 2:2).عندما خلق الله العالم كان كل شيء حسنا. ثم خلق أدم وحواء، ومنحهم ارادة حرة، لكي يكون لهم اختياراتباع واطاعة الله أو عصيانه. ولكن أدم وحواء – أول ما خلق الله – جربهم ابليس لعصيان الله فسقطوا و ارتكبوا الخطيئة. تسبب هذا في انفصالهم عن الله وعدم التمتع بعلاقة حميمة معه (وكل من أتي من بعدهم الي جيلنا هذا) . الله كامل ولا يمكن أن يكون في وسط الخطيئة. كخطاة لن يمكننا الوصول اليه بجهودنا الشخصية. لذلك دبر الله طريقة من خلالها يمكننا أن نتحد معه في السماء. "لأنه هكذا أحب الله العالم حتي بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية" (يوحنا 16:3).
.
"لأن أجرة الخطية هي موت. وأما هبة الله فهي حياة أبدية بالمسيح يسوع ربنا" (رومية 23:6). ولد يسوع لكي ليعلمنا الطريق ولكي يموت بدلا عنا من أجل خطايانا. وبعد ثلاثة أيام من موته، قام من القبر (روميه 25:4)، لكي يغلب الموت. لقد عبد الطريق للمصالحة بين الله والأنسان لكي يتمتع الانسان بعلاقة شخصية مع الله." وهذه هي الحياة الأبدية أن يعرفوك انت الاله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته" (يوحنا 3:17). معظم الناس يؤمنون بوجود الله حتي ابليس نفسه. ولكن للحصول علي الخلاص، يجب أن نتوجه لله لتكوين علاقة شخصية معه ونحيد عن خطايانا ونتبعه. يجب علينا أن نثق في الرب يسوع في كل شيء نملكه أونفعله. "بر الله بالايمان بيسوع المسيح الي كل وعلي كل الذين يؤمنون" (روميه 22:3).
.
يعلمنا الكتاب المقدس أنه لايوجد طريق للخلاص الا من خلال يسوع المسيح. قال يسوع في يوحنا 6:14 "أنا هو الطريق والحق والحياه. ليس أحد يأتي الي الأب الا بي."يسوع المسيح هو الطريق الوحيد للخلاص لأنه الوحيد القادر ان يحمل عنا عقاب الخطيئة (روميه 23:6). المعتقدات الأخري لا تقدم تعاليم كافية عن عمق وخطورة الخطيئة ولا تقدم ما يقدمه يسوع بتجسده و موته علي الصليب لدفع ثمن آثامنا. (يوحنا 1:1 و 14) – كان لابد ليسوع أن يكون اله ليدفع ديوننا. وكان لابد ليسوع أن يكون انسان لكي يموت بدلا عنا. الخلاص متوافر فقط من خلال الايمان بيسوع المسيح! "وليس باحد غيره الخلاص. لأن ليس اسم أخر تحت السماء قد اعطي بين الناس به ينبغي أن نخلص" (أعمال 12:4).

الرد علي أبو قثم

.
يقول الأخ "أبو قثم" في رده علي تعليقي في مدونة "صرخة الحقيقة" الأتي:
.
"جميل أن يدعوك البلهاء المدعوذون إلى دين محمد. و الأجمل أن يدعوك إنتهازيو المسيحية إلى هراء ابن ماريا وتقديس الحمير و الخبز و الخمر".
أخي العزيز أبو قثم:
ليس لي شأن بدين محمد وبمن يدعوك إليه.
أما عن المسيحية, فلست أنا إنتهازيآ كما تصفني في كلامك ولست ما أدعوه إليه هو تقديس للحمير أو للخبز او الخمر!!
أرجو منك قبل أن تتهم الأخرين في معتقداتهم, أن تقرأ وتفهم هذة المعتقدات جيدآ .. لأن من غير المنطقي ان تحكم علي شيء دون ان تدرسه. وليس معني إنك قد "إنخدعت" في دينك السابق, أن تتهم المسيحيين بالإنتهازية هم الأخرين !!
.
إن من يترك الإسلام و يتنصر كمن خرج من الخرافة إلى الأسطورة.
عزيزي .. لسيت المسيحية إسطورة.
المسيحية هي الإيمان بالرب يسوع كمخلص للبشرية
المسيحية هي الطريق الوحيد للحياة الأبدية في ملكوت السموات.
.
أو لا يعلم هذا الإنتهازي أن ما نعيب عليه الإسلام من الدناءات و الخرافات و الأساطير قد استوردها من تخلف المسيحية و النصرانية. أم أنه إنتهاري حقا..؟
أخي العزيز "أبو قثم". أرجو منك عدم إصدار أحكام مطلقة!
فما هي الدناءت والخرافات والأساطير التي إستوردها الإسلام من الديانة المسيحية؟!!
أرجو منك أن تثبت ما تقول بأن تأتي لي بنصوص من القراّن والإنجيل لنري هل دناءات الإسلام فعلا تم إقتباسها من الكتاب المقدس ام لا؟ مع العلم, إن هناك فارق كبير بين الديانة المسيحية والديانة النصرانية التي ذكرتها!
.
و ما هو هذا الدين الذي يذلل نفسه و يحقرها متوسلا للناس أن يتبعوه و يؤمنوا به.
المسيحيون لا يتوسلون لأحد أن يتبعهم. بل ان المسيحية قائمة علي الإيمان الشخصي وليست قائمة علي الفرض والإجبار كما هو الوضع في دينك السابق.
.
هل سبق لهذا الأخرق أن رأى قانونا رياضيا او فيزيائيا أو نضريه فلسفية تدعو الناس إلى اعتناقها و الاعتقاد و الإيمان بها.؟
من حق كل شخص أن يدعو الناس إلي ما يعتقد ويؤمن به. ولك انت الحق إما بالقبول أو الرفض كيفما تشاء!
علي سبيل المثال, قد أقوم بدعوتك لحضور حفل ما .. فهل تسمي هذة الدعوة تطفلا؟!
إنها مجرد دعوة .. لك الحق إما ان تقبلها وتأتي للحضور أو ان ترفضها وتمزقها في وجهي!!
.
إن بالاستعطاف أو بالسيف.؟
لا بإستعطاف ولا بالسيف .. فقط بالإيمان!
.
هؤلاء البلهاء يظنون أننا الملحدين نعيش ما يسمونه الفراغ الروحي. ويريدون أن يملؤوه و كأننا خوابي فارغة.
يا اخي "أبو قثم" .. هل تنكر بأن الإنسان لديه جسد ونفس وروح؟!
اما الجسد, فله إحتياجه من راحة ..
والنفس تحتاج أيضا إلي الراحة ..
كذلك روح الإنسان تحتاج إلي الراحة ..
وسيأتي يوم تشعر فيه بذلك!!
.
إنهم فضوليون ..حشريون ..يتدخلون بين المرء و نفسه..يتهموننا بالزندقة و هم و أنبياؤهم الزنادقة و هم يعلمون. أ لا قبحوا من بشر و قبحت دياناتهم و عباداتهم إلى اليوم الذي يدعون أنهم إليه يحشرون.
لسنا كذلك .. ولسنا نتهم احد بالزندقة او بالكفر ..
بل الرب أوصانا بأن نحب حتي أعدائنا وأن نحسن إليهم ونصلي من أجلهم.
فكيف نتهمك بعد ذلك بالكفر والزندقة؟!!

تحياتي :)

28 ديسمبر 2008

أحبوا أعدائكم .. لماذا نحب أعدائنا؟!!

ما معني قول الرب في الإنجيل " أحبوا اعداءكم " ( متي 5: 44) ؟ ولماذا نحب أعدائنا ؟ .. وكيف يمكن تنفيذ ذلك ؟
.
يجيب قداسة البابا شنوده الثالث ، أطال الله حياته:
.
محبة الصديق شئ عادي يمكن أن يتصف به حتى المثني و الملحد .. أما محبة العدو ، فهي الخلق السامي النبيل الذي يريده الرب لنا… أنه يريدنا أن نكره الشر وليس الأشرار … نكره الخطأ وليس من يخطئ … فالمخطئون هم مجرد ضحايا للفهم الخاطئ أو الشيطان ، علينا أن نحبهم ونصلي لأجلهم ، لكي يتركوا ما هم فيه. اما كيف ننفذ ذلك ، فيكون باتباع النقاط الآتية :
.
1- لا نحمل في قلبنا كراهية لأحد مهما أخطأ إلينا - فالقلب الذي يسكنه الحب ، لا يجوز أن تسكنه الكراهية أيضاً.
.
2- لا نفرح مطلقاً بأي سوء يصيب من يسئ إلينا - وكما يقول الكتاب: "المحبة لا تفرح بالأثم "( 1كو 13: 6) بل نحزن أن أصاب عدونا ضرر.
.
3 - علينا أن نرد الكراهية بالحب وبالأحسان - فنغير بذلك مشاعر المسيء إلينا وكما قال القديس يوحنا ذهبي الفم :" هناك طريق تتخلص بها من عدوك ، وهي أن تحول ذلك العدو إلي صديق! ومقابلة العداوه تزيدها اشتعالاً … والسكوت علي العداوه قد يبقيها حيث هي بلا زيادة … أما مقابلة العداوة بالمحبة ، فإنه يعالجها ويزيلها.
.
4 - لذلك لا تتكلم بالسوء علي عدوك ، لئلا تزيد قلبه عداوة - ومن الناحية العكسية إن وجدت فيه شيئاً صالحاً امتدحه … فهذا يساعد علي تغيير شعوره من نحوك.
.
5 - إن وقع عدوك في ضائقة تقدم لمساعدته - فالكتاب يقول :" إن جاع عدوك فاطعمه ، وأن عطش فاسقه " ( رو 12: 207 - ويقول الكتاب أيضاً :" لا يغلبنك الشر ، بل اغلب الشر الخير "( رو 12: 21) أنك إن قابلت العداوه بعداوة، يكون الشر قد غلبك .. أما إن قابلتها بالحب فحينئذ تكون قد غلبت الشر بالخير.

ما معني الفداء في المسيحية؟

في وصف عنوان هذة المدونة، أعترف كمسيحي إن الرب يسوع المسيح هو فادي ومخلص البشرية ..

فما معني الفداء في المسيحية؟

جميع البشر يحتاجون الي الفداء. اذ يصف الكتاب المقدس طبيعتنا الخاطئة بقوله: "إذ الجميع أخطأوا وأعوزهم مجد الله، متبررين مجاناً بنعمته بالفداء الذي بيسوع المسيح" (رومية 23:3-24).

ومزايا الفداء تتضمن :

الحياة الأبدية (رؤيا 9:5-10)،
ومغفرة الخطايا (أفسس 7:1)،
والصلاح (رومية 17:5) والتحرر من لعنة الشريعة (غلاطية 13:3)
وأن نصبح أبناء الله بالتبني (غلاطية 5:4)
والتحرر من أغلال وعبودية الخطيئة (تيطس 14:2 وبطرس الأولي 14:1-18)
والحصول علي السلام مع الله (كولوسي 18:1-20)
وسكني الروح القدس فينا (كورنثوس الأولي 19:6-20).

فكوننا مفديين، اذاً يعني أن خطايانا قد غفرت، وأننا قد تقدسنا، وتبررنا، وبوركنا، وتحررنا، وأصبحنا أبناء، وتصالحنا مع الله. أنظر أيضاً مزمور 7:130-8 ولوقا 38:2 وأعمال الرسل 28:20.

وكلمة يفدي تعني "يعتق أو يدفع ثمن". ولقد كان يستخدم هذا المصطلح للأشارة الي تحرير العبيد. وكون أن هذا المصطلح قد استخدم للأشارة الي موت المسيح علي الصليب فهذا يحمل معان كثيرة. فأن كنا قد تم "فدائنا" فلابد وأن حالتنا الأولي كانت حالة عبودية. لقد دفع الله ثمن تحريرنا، فلسنا بعد تحت وطأة الخطيئة أو الشريعة.

ويمكننا أن نجد التعليم المدون عن هذا المصطلح في غلاطية 13:3 و 5:4. ويتعلق بهذا المبدأ المسيحي الذي يتناول فكرة الفداء كلمة فدية. فالمسيح دفع ثمن تحريرنا من الخطيئة (متي 28:20 وتيموثاوس الأولي 6:2). فموته كان بدلاً عن حياتنا. والحقيقة أن الكتاب المقدس واضح جداً أنه يمكن لنا الحصول علي الفداء "من خلال دم المسيح" فقط (أي بموته بدلاً عنا)، كولوسي 14:1.فالشوارع السماوية ستكون مليئة بالمعتوقين، الذين حصلوا علي الغفران والتحرير، وذلك ليس بسبب شيء ما قد فعلوه. اذ أننا سنجد أن عبيد الخطيئة أصبحوا قديسين. فلا عجب أن نجدهم يترنموا للفادي الذي ذبح من أجلهم ترنيمة جديدة (رؤيا يوحنا 9:5). فقد كنا عبيد للخطيئة، محكوم علينا بالأنفصال الأبدي عن الله. ولكن المسيح دفع ثمن فدائنا، وحررنا من الخطيئة ونجانا من عواقب الخطيئة الأبدية.

27 ديسمبر 2008

مناقشات مع الملحدين (1) - الرد علي منتدايات الملحدين واللادينيين العرب

ردود سريعة علي مقالة لأحد المدونين من إخواني الملحدين
من مدونة: مع اللادينيين والملحدين العرب
http://ladeenion2.blogspot.com/2008/02/blog-post.html

نبدأ بالتعريف الأساسي:

الالحاد هو عدم الاعتقاد بوجود إله (أو آلهة)

بداية .. أريد أن اوضح لك أخي الملحد إنه لا يوجد اّلهة سوي إله واحد هو الله.
وهذا ما يؤمن به المسلمون والمسيحيون واليهود .. اما الأصنام والأوثان وغيرها من مقدسات الأديان الأخري, فهذة ليست اّلهة لأنها ببساطة أشياء مادية من صنع الإنسان. فكيف يصنع الإنسان لنفسه إلها من تماثيل وأصنام ليست إلا احجار لا تفهم ولا تعي ولا تتحدث .. إلخ؟!!

عدم الاعتقاد لا يعني بالضرورة "إنكار" وجود الآلهة.
هذا إعتراف واضح من أخي الملحد .. إذن فمعني كلامك أن الله (او الإله) موجود في الحقيقة .. فانت تعترف حقا بوجود هذا الإله ولكنك في نفس الوقت تنكره (اي تنكر وجوده)!! وهذا يحمل تناقض بداخلك. فكيف تقول إنك لست بالضرورة تنكر وجود الإله وفي نفس الوقت لا تعترف به؟!!

ولكنه غالبا ما يعني أن الملحد لا يجد دليلا مقنعا على وجود الآلهة،
ليس عدم قدرتك علي إثبات وجود الله تعني عدم وجوده .. فالله موجود ولكن الله إله غير محدود, فليس بإمكان الإنسان (المحدود) ان يثبت وجود الله إثبات مادي او ملموس .. ولكن الله خلق الإنسان بعقل قادر علي الفهم والتأمل .. ويكفي الكون والحياة بكل ما فيها من دقة ونظام وتعقيد دليلا علي وجود قدرة غير محدودة الأ هي قدرة الله.

فكرة الآلهة نعرفها من كثير من الأديان.للآلهة "وظائف" وأدوار مختلفة حسب الأديان.
سأعود وأكرر أنه لا يوجد سوي إله واحد وهو الله. أما باقي الإلهة في الأديان الأخري فهي ليست إلا مجرد إعتقدات شخصية .. فهناك من يقرر انه سيتخذ من "البقرة" إلها واّخر يقرر أن سيتخذ من "الشجرة" إلها .. وهكذا تجد اي شخص يجعل من اي "شيء" إلهه له ليعبده ويقدسه. أما عن "وظيفة" الإله, فالإله ليس ألة مادية ليكون له "وظيفة" بالتعبير الذي تقصده. إنما إذا اردت ان تعرف عن ماذا يريد الله أن يفعل بنا, فالله يريد ان نحيا معه في حب وسلام .. هذا ما يريده الله منا بكل بساطة.

بعض هذه الأديان تفترض أكثر من إله،مثل الديانات البابلية والاغريقية أو أوثان عرب الجاهلية، أوالهندوسية حاليا.بعض هذه الآلهة يكون مذكرا والبعض الآخر مؤنثا،وتربطها أحيانا علاقات أسرية معقدة.
ليس لي شأن بكل هذا .. فقد شرحت لك أن كل هذة ليست اّلهة إنما مجرد مقدسات شخصية.
فانت لا تؤمن وتنكر وجود هذة الألهة .. وانا أيضا كذلك!

فنرى الاله يهتم بما يهم البشر، يقضي وقته مشغولا بأمورهم وتفاصيل حياتهم،يحقق لهم طلباتهم (الدعاء)، أو يعاقبهم وينتقم منهم (يغضب عليهم).وقد يقيم محكمة خاصة في نهاية الزمان (يوم القيامة)،ليكافئ المطيعين ويعاقب المخالفين.
وما العيب في هذا يا أخي العزيز؟ كل إنسان بطبيعته يحتاج إلي من يهتم به ويرعاه. والله هو إلهنا الذي خلقنا وأوجدنا في هذة الحياة.. وهو الإله الذي يحب الإنسان (مهما كان صالحا او خاطئا). فالله حقا يهتم بجميع أبناءه من البشر ويحبهم. "هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية " (يو3 :16).

ونأتي للنقطة الأخري وهي مسألة "الثواب والعقاب" .. يا أخي أليس هذا ما يحدث في عالمنا؟!! فما هي عقوبة القاتل؟ أليست عقوبته هي الإعدام او السجن المؤبد؟!! وما هي عقوبة السارق؟ أليست هي السجن والحبس وحرمانه من الحرية؟!! أقول لك إن هذا ما تنص عليه قوانين ودساتير جميع الدول في العالم سواء كانت دول دينية أو دول علمانية.. كذلك الثواب تجده ايضا لمن يستحقه .. فالمحاربين من الجنود يتم تكريمهم وإعطاءهم الأوسمة العسكرية تقديرا لبطولتهم.. كذلمك العلماء والمفكرين يتم تكريمهم بجوائز تقديرا لمساهمتهم في التطور والتقدم. إذن الثواب والعقاب هو أمر طبيعي يحدث في الحياة العالمية كما إنه سيحدث أيضا في نهاية الزمان (يوم القيامة) ويجازي الله كل واحد حسب أعماله. وهذا هو العدل الإلهي يا اخي .. فالمخطيء لابد ان يعاقب وإلا فإن الله سيكون قد ساوي بينه وبين الصالح وهذا طبعا يتعارض مع عدل الله.

الإلحاد والرد عليه – قداسة البابا شنودة الثالث

الإلحاد هو أولي الخطايا الأمهات. وأخطرها. وما أكثر الخطايا التي تتولد عن الإلحاد! من الصعب أن تحصي.. والإلحاد علي نوعين: أحدهما ينكر وجود الله. والثاني هو الذي يرفض هذا الإله أو يتهكم عليه وينتقده.. والإلحاد الرافض لله: إما أن يرفضه لسبب شهواني. أو لسبب اقتصادي. فالذين يرفضونه لسبب شهواني. يرون أن الله يقف ضد شهواتهم بوصاياه التي تمنعهم عن التمتع بخطايا معينة. وهؤلاء شعارهم يقول "من الخير أن الله لا يوجد. لكي أوجد أنا"! أي لكي أتمتع بالوجود الذي أريده. بعيداً عن وصايا الله التي تقيدني!

هؤلاء يتهكمون بقولهم: أتدعون أن الله في السماء؟ ليكن في السماء. ويترك لنا الأرض لا شأن لنا به. ولا شأن له بنا..!

أما الإلحاد الرافض لسبب اقتصادي: فهو يدعي أن الله يسكن في برج عاجي. ولا يهتم بشئون الأرض. ولا يقيم العدل والمساواة فيها!

ففي الأرض يوجد من يعيشون في فقر وعوز لا يجدون القوت الضروري. بينما يوجد أغنياء يحيون في رغد من العيش. ويفيض عنهم ما يزيد علي احتياجهم. مما يشتهي الفقراء الفتات الساقطة منهم. والله يري ولا يعمل!!

وهؤلاء الملحدون هم الذين أنشأوا الاشتراكية الملحدة. زاعمين أن الكل حسب نظامهم يشتركون بمساواة في خيرات الأرض!!. ومنعوا ملكية الأرض والعقارات. فالناس يسكنون العقارات ولا يملكونها. ويفلحون الأرض ويستفيدون من إنتاجها. دون أن يملكوها كذلك..

وكانوا في بعض أساليبهم الإلحادية. يقولون للفلاح: أتريد بقرة؟

أطلب من الله فإن لم يعطك إياها. اطلبها من ستالين أو لينين.. وحينئذ ستأخذها! فما معني الإيمان بالله إذن؟ وما فائدته؟!

وعملياً لا يمكن أن يتساوي الناس في إيرادهم. لأنهم غير متساوين في العقلية ودرجة الذكاء. ولا في القدرة علي الإنتاج...

فقد تبدأ مجموعة معينة بقدر واحد من المال لكل فرد منها. ولكن البعض قد يستثمر في ذكاء واجتهاد وأمانة في العمل. فيزداد المال الذي معه ويتضاعف. بينما البعض الآخر يخسر ما معه. أو ينفقه في الفساد. وينتهي الأمر بأن الذين بدأوا معاً بمساواة في المال. انتهوا علي عكس ذلك تماماً.. ويكون ذلك عدلاً. لأن الله يكافيء كل إنسان بحسب عمله.. إلا لو جعلنا الناس مجرد آلات بلا فكر!!

وقد تتوزع الأرض الزراعية بالتساوي علي الناس. ويتجه البعض منهم إلي الصناعة ويستثمر فيها ماله. فينبغ وتزيد ثروته علي غيره.

وفي النهاية لا نجد هذه المساواة المنشودة...

إننا لا نستطيع أن نخنق أصحاب المواهب والكفاءات. لكي يتساووا مع الخاملين أو الأغنياء. بحجة الوصول إلي المساواة. التي مهما بدأت لا يمكن أن تستمر...

وبنفس الوضع لا نقبل أولئك الإباحيين. الذين يرفضون الله لكي يأخذوا حريتهم في إباحتهم. فيفسدون بدون ضابط..

فالله يريد الخير للناس. وليس الخير في الفساد.. ويريد لهم الحرية. بشرط أن تكون حرية منضبطة. ولا تضرهم ولا تضر غيرهم بسببهم. وقد رأينا أن أولئك الذين رفضوا الله ليتمتعوا بوجودهم. لم يتمتعوا بوجود حقيقي. إنما في ضياع. ووصلوا إلي الانحراف وإلي الشذوذ. وفقدوا الصورة المثالية للآدمية والإنسانية.

وحتي إن رفضوا الله بسبب وصاياه. فهل أيضا يرفضون الدولة بسبب قوانينها. ويرفضون المجتمع بسبب أنظمته وقواعده. ويقولون إن كل ذلك يحرمهم من وجودهم!! أو يقولون: من الخير أنه لا توجد القوانين والأنظمة والأخلاقيات. لكن نوجد نحن!!

أما الذين انكروا وجود الله. فقد جرهم الإنكار إلي عديد من الخطايا. نذكر من بينها:

أنكروا أيضا الحياة الأخري. ولم يؤمنوا بالقيامة - لأنه من له القوة والقدرة علي إقامة الموتي سوي الله؟ وهم لا يؤمنون بالله..!

وبإنكار الحياة الأخري. أنكروا الثواب والعقاب فيها. وأنكروا ما يسمي بالجنة والنار. وعاشوا بلا هدف. وبلا خوف من نتائج الخطيئة.

انكروا عالم الأرواح جملة. فلا يؤمنون أيضا بوجود الملائكة وكل طغماتهم. ولا يؤمنون بغير المرئيات والماديات. وبالتالي فهم أيضا لا يؤمنون بشفاعة الأبرار. ولا بصلوات القديسين...

هم لا يؤمنون كذلك بالصلاة بصفة عامة. لأنه لمن يصلي أي شخص؟ أليست الصلاة موجهة إلي الله؟ وهم لا يؤمنون بوجود الله. وهكذا فقدوا الصلاة والترتيل والتسبيح وكل الوسائط الروحية.

وفي عدم إيمانهم بالله. أصبحوا لا يؤمنون بالوحي. ولا بالكتب المقدسة. وبالتالي لا يؤمنون بالوصايا الإلهية. ولا يلتزمون بشيء منها...

وعلينا أن نناقشهم في اعتقادهم أو في عدم اعتقادهم

نقطة الحوار الأولي معهم هي سبب الوجود. أو مصدره أو علته

هناك موجودات. هذا أمر لا جدال فيه. فمن الذي أوجدها؟

توجد طبيعة جامدة كالجبال والهضاب والأنهار والبحيرات والأراضي كما توجد سماء وشمس وقمر وكواكب ونجوم ومجرات وشهب.. وتوجد كائنات حية كالبشر والحيوان والطيور والأسماك والحشرات. وأيضا توجد أشجار ونباتات.. الخ. فمن الذي أوجد كل تلك الكائنات؟

لابد من كائن كلي القدرة أوجد كل هذا. فمن هو؟

بعض الملحدين يقولون: الطبيعة فما هي الطبيعة؟ وما قدرتها؟

هل الطبيعة هي الطبيعة الجامدة التي لا حياة فيها؟! وهل يمكن لغير الحي أن يوجد كائنات حية. وهذا غير معقول. لأن فاقد الشيء لا يعطيه. فهل الكائنات الحية أوجدت باقي الطبيعة؟ وهذا أيضاً غير معقول. فمن الذي أوجد الكون إذن؟ إجابتنا نحن المؤمنين إنه الله. فإن كان عند الملحدين جواب

آخر فليقولوه. ونناقشه معهم...

وإن كانت مشكلة الوجود لغزاً أمام الملحدين بلا حل..

فإن مشكلة الحياة ومصدرها. هي لغز أمامهم أكثر عمقاً...

إن كل ما وصل إليه العالم من علم وذكاء واختراع. يقف جامداً أمام مصدر الحياة: كيف أتت؟ وإذا فقدت كيف تعود إن أمكن لها أن تعود؟ ولا أقصد الحياة في سمو وجودها كما في الإنسان. بل حتي الحياة في أبسط وجود لها. كما في الخلية الحية الواحدة أو في البلازما...

إن مجرد حياة نملة تسير علي الأرض تشكل لغزاً أمام الملحد: من أين أتتها الحياة؟ ووجود نحلة تسعي وراء رزقها وتصنع شهدًا من رحيق الأزهار. وتنظم أمورها... هذه النحلة في حياتها وفي صناعتها وفي نظامها عبارة عن لغز أكثر تعقيداً أمام الملحد: كيف أتتها الحياة؟!

وكيف أتاها هذا النشاط وهذه القدرة وهذا التدبير؟

إذا تميزت الحياة بالعقل والفكر. يكون مصدرها أمام الملحد أكثر تعقيداً

وبخاصة إن كان لهذه الحياة قدرة علي الاختراع. كما في حياة الإنسان. ما مصدر كل هذا؟ ويبقي السؤال بلا جواب...

إن الحياة علي الأرض كانت لها بداية. فكيف بدأت؟

من المعروف علمياً أن الأرض كانت في البدء جزءاً من السديم. وكانت في نار ملتهبة. لا تسمح بوجود أي نوع من الحياة. لا للبشر ولا للحيوان ولا للنبات. ثم بردت القشرة الأرضية. ولايزال باطن الأرض ملتهباً تخرج منه البراكين والنافورات الساخنة...

فمن أين أتت الحياة علي سطح الأرض. حيث لم تكن هناك حياة من قبل من أين نوع؟ ويبقي السؤال أمام الملحد بلا جواب..

والبعض منهم ربما يقدم افتراضات أو تخمينات ليس لها أي أساس علمي. وتبقي الحياة حتي في أبسط صورها دليلاً علي وجود الله. الذي كانت له القدرة علي إيجاد الحياة...

بعض الملحدين يتباهون بقدرات الإنسان علي الاختراع. وقدراته محدودة...

لا شك أنه توجد حالياً اختراعات مبهرة. تدل علي سمو العقل البشري.

والعقل البشري هو أيضاً هبة من الله. كما أن كل ما اخترعه البشر يعتمد علي المادة. فهو يدخل في نطاق الصناعة وليس الخلق. لأن الخلق هو من قدرة الله وحده. والمادة من خلق الله. والملحدون لا يؤمنون بالخلق...

فهل المادة أزلية لا بداية لها. أم أن لها بداية. وحينئذ تكون مخلوقة. وتكون بدايتها لغزاً أمام الملحدين. كيف وجدت؟ ومن أوجدها؟ ولا يمكن أن تكون أزلية. لأن المادة ضعيفة والإنسان يتصرف فيها بأنواع وطرق شتي. والضعف لا يتفق مع الأزلية.

وإن كان عقل الإنسان أظهر براعة من جهة التصرف في المادة بالاختراع. فإن الله قد سمح أن توجد أمام العقل البشري معضلات لم يقدر علي حلها. مثل بعض الأمراض المستعصية التي يقف أمامها العقل البشري عاجزاً...

النقطة التالية في إثبات وجود الله. هي النظام العجيب الموجود الكون. مما يثبت أن هناك من نظمه. ومن يكون إلا الله

لهذا فإن أحد فلاسفة اليونان. كان يلقب الله بالمهندس الأعظم...

إنك إن رأيت كومة من الحجارة ملقاة في موضع. ربما تقول إن الصدفة أوجدتها هناك. أما إن ارتفع حجر إلي جوار حجر. وفوقهما حجر ثالث. وتكون مبني من عدة طوابق. له أبواب ونوافذ وشرفات... فلابد أن يكون هناك مهندس قد قام بهذا العمل... وهكذا الكون!

ہ ألا تري النظام العجيب الموجود بين أجرام السماء وعلاقتها بالأرض:

فالأرض تدور علي نفسها مرة كل يوم ينتج عنها الليل والنهار. وتدور حول الشمس دورة ينتج عنها تتابع الفصول الأربعة. ولها علاقة بالقمر كل شهر من نتائجها أوجه القمر المتعددة... كل ذلك بنظام دقيق لا يختل. مما جعل الكليات اللاهوتية في القديم تدرس علم الفلك لانه يثبت وجود الله...

انظر أيضاً إلي العلاقة العجيبة بين الرياح. والحرارة. وضغط الهواء:

وكيف يتحكم كل هذا في اتجاه الرياح. وفي مواسم الأمطار والجفاف. مع علاقتها بالمرور علي البحار والبحيرات. وعلاقة كل هذا بالزراعة ونمو النبات.

حتي يمكن أن تثبت مواعيد للأمطار وللزراعة. ولمواسم الحر والبرد...

وينظم الإنسان حياته تبعاً لذلك. وتتنوع في ذلك بلاد عن بلاد أخري.

فهل كل هذا النظام جاء عبثاً بدون منظم؟! أم لابد من قوة عليا حكيمة قد وضعت نظاماً لكل ما يسير في الكون.. وهذا ما نؤمن به.

أما عن النظام في جسم الإنسان. فهو عجب في عجب. حتي أن التأمل في علم وظائف الأعضاء يثبت وجود الله. وكذلك تركيب كل عضو بشري...

انظر إلي المخ وتركيبه وعمله. وما فيه من مراكز للنظر والسمع والنطق والحركة. بالإضافة إلي عمله في الفهم والذاكرة والاستنتاج... العالم كله يقف مبهوراً غاية الانبهار أمام أي مركز واحد من مراكز المخ. وإن اختل لا يستطيع كل علماء الكون أن يعيدوه إلي وضعه الطبيعي...

ماذا نقوله أيضا عن باقي أجهزة الجسم وعملها الدقيق: كالقلب مثلاً أو الكبد. أو الجهاز العصبي أو الدوري أو الهضمي. وعن تكوين الجنين في الجسد وغذائه ونموه. حتي يكتمل ويخرج..

وما نقول ما يشبه عن جسم الإنسان وأعضائه. نقول مايشبهه عن أجسام الحيوان والطيور.. بل نري عجباً آخر في تركيب أجساد الحشرات.

أليس كل هذا دليلاً علي وجود خالق كلي العلم والحكمة!!

نضيف إلي كل ما سبق الإجماع العام في الاعتقاد بوجود الله

حتي أن الطفل يولد وبالفطرة فيه هذا الإيمان...

وقد تختلف أسماء الله في شتي الديانات. لكن الإيمان بالله أمر ثابت.

أما الإلحاد فله أسباب خاصة نعتبرها دخيلة علي العقل البشري. ولبعضها ظروف اجتماعية أو نفسية. أو هي حروب من الشيطان.

الإلحاد .. وإثبات وجود الله

سؤال:
يحاربني فكر الالحاد، و أنا أقاومه، فيعود بشكوك كثيرة في وجود اللة. فأرجو تساعدني على تثبيت إيماني، خوفاً من أن تتمكن الشكوك بإيماني.

الإجابة:

إنها حرب مشهورة من حروب الشيطان. وهذه الأفكار التى تحاربك ليست منك، وإلا ما كنت تقاومها كما تقول. ولكن الشيطان عنيد لحوح ، لا ييأس ولا يهدأ. وكلما يرد الإنسان على فكر من أفكاره، يعود مرة أخرى ويضغط ويلّح. لذلك يقول القديس بطرس الرسول "قاوموه راسخين فى الايمان" (رسالة بطرس الرسول الأولى 5: 9).

ومع ذلك فإن وجود الله له إثباتات كثيرة. لعل فى مقدمتها ما يسميه الفلاسفة أو المفكرون بالعلة الأولى ، أى السبب الأول.

أى أن الله هو السبب الأول لوجود هذا الكون كله.

وبدون وجود الله، لا نستطيع أن نفسر كيفية وجود الكون.
وهكذا نضع أمامنا عدة أمور لا يمكن أن يفسرها إلا وجود الله. وهى وجود الحياة، ووجود المادة، ووجود الإنسان، ووجود النظام فى كل مظاهر الطبيعة. يضاف إلى كل هذا الاعتقاد العام.
ولنبدأ حالياً بنقطة أساسية وهى وجود الحياة.

وجود الحياة:

سؤالنا هو: كيف وجدت الحياة على الأرض؟

المعروف أنه مر وقت – كما يقول العلماء – كانت فيه الأرض جزءاً من المجموعة الشمسية، فى درجة من الحرارة الملتهبة التى يمكن أى تسمح بوجود أى نوع من الحياة، لا إنسان ولا حيوان ولا نبات.
فمن أين أتت الحياة إذن؟! من الذى أوجدها ؟! كيف؟!

هنا ويقف الملحدون وجميع العلماء صامتين حيارى أمام وجود الحياة. ولا أقصد حياة الكائنات الراقية كالإنسان ، بل حتى حياة نملة صغيرة ، أو دابة ، أو أية حشرة تدب على الأرض.. مجرد وجود حياة واحدة من هذه الحشرات يثبت وجود الله.

بل مجرد خلية حية أياً كانت ، مجرد وجود البلازما ، يثبت وجود الله. لأنه لا تفسير له غير ذلك...
إن الحياة حديثة على الأرض، مادامت الأرض كانت من قبل قطعة ملتهبة لا تسمح بوجود حياة. فالحياة إذن بعد أن بردت القشرة الأرضية. أما باطن الأرض الملتهب ، الذى تخرج منه البراكين والنافورات الساخنة، فلا يمكن أن توجد فيه حياة.
إذن كيف وجدت الحياة على الأرض بعد أن بردت قشترتها.
طبيعى أن المادة الجامدة، التى لا حياة فيها، لا يمكن أن توجد حياة. لأن فاقد الشئ لا يعطيه...
ويبقى وجود الحياة لغزاً لا يجد له العلماء حلاً!

حله الوحيد هو قدرة الله الخالق الذى أوجد الحياة...
وإن كان هناك تفسير آخر، فليقدمه لنا الملحدون أو علماؤهم...
ذلك لأن الكائن الحى لابد أن يأتى من كائن حى.
ومهما قدم العلماء من افتراضات خيالية، فإنها تبقى مجرد افتراضات لا ترقى إلى المستوى العلمى.
بعد الحياة ، نتكلم عن إثبات آخر وهو وجود المادة.

وجود المادة:

ونعنى به وجود هذه الطبيعة الجامدة وكل ما فيها من مادة...
لا نستطيع أن نقول أن المادة قد أوجدت نفسها!

فالتعبير غير منطقى. إذ كيف توجد نفسها وهى غير موجودة؟! كيف تكون لها القدرة على الإيجاد قبل أن توجد؟! إذن هذا الافتراض مستحيل. لا يبقى إذن إلا أن هناك من أوجدها. فمن هو سوى الله؟

ولا يمكن أن نقول إنها وجدت بالصدفة! كما يدعى البعض...

فالصدفة لا تُوجد كائنات. وكلمة (الصدفة) كلمة غير علمية وغير منطقية.. وتحتاج إلى تعريف. فما هى الصدفة إذن؟ وما هى قدراتها؟ وهل الصدفة كيان له خواص، منها الخلق؟!

كذلك لا يمكن أن نقول إن أزلية! أو الطبيعة أزلية!

من المحال أن تكون المادة أزلية. لأن الأزلية تدل على القوة بينما المادة فيها ضعف.
فهى تتحول من حالة إلى حالة، وتتغير من حالة إلى أخرى. الماء يتحول إلى بخار، وقد يتجمد ويتحول إلى ثلج. والخشب قد يحترق ويتحول إلى فحم، وقد يتحول إلى دخان ويتبدد فى الجو.

كما أن كثيراً من المواد مركبة. والمركب هو اتحاد عنصرين أو عناصر، ويمكن أن ينحل ويعود إلى عناصره الأولى.
فالطبيعة إذن متغيرة، والتغير لا يدل على قوة. فلا يمكن أن تكون مصدراً لخلق مادة أخرى.
كذلك فالطبيعة جامدة، وبلا عقل ولا تفكير، وبهذا لا يمكن أن تكون مصدراً للخلق.

وهناك سؤال هام وهو: ما المقصود بكلمة الطبيعة؟

أهى المادة الجامدة؟ أهى الجبال والبحار والأرض والجو؟ إن كانت هكذا، فهى لا تستطيع أن تخلق إنساناً أو حيواناً. فغير الحى لا يخلق حياً، وغير العاقل لا يخلق عاقلاً...

فهل طبيعة الإنسان هى التى كونته؟! وهذا غير معقول. لأنه لم تكن له طبيعة قبل أن يكون، وقادرة على تكوينه!!
أم أن كلمة الطبيعة تدل على قوة جبارة غير مفهومة؟

إن كان الأمر كذلك، فلتكن هذه القوة غير المدركة هى الله، وقد سمّاها البعض الطبيعة. ويكون الأمر مجرد خلاف حول التسميات، وليس خلافاً فى الجوهر.

إن كل الملحدين الذين قالوا إن الطبيعة قد أوجدت الكون، لم يقدموا لنا معنى واضحاً لهذه الطبيعة!
نقطة أخرى نذكرها فى إثبات وجود الله، وهى الإنسان. هذا المقال منقول من موقع كنيسة الأنبا تكلا.

وجود الإنسان:

هذا الكائن العجيب، الذى له عقل وروح وضمير ومشيئة ولا يمكن أن توجده طبيعة بلا عقل ولا مشيئة ولا حياة ولا ضمير!! كيف إذن أمكن وجود هذا الكائن، بكل ماله من تدبير ومشاعر؟! الكائن صاحب المبادئ، الذى يحب الحق والعدل، ويسعى إلى القداسة والكمال؟ لابد من وجود كائن آخر أسمى منه ليوجده..لابد من وجود كائن كلى الحكمة، كلى القدرة، بمشيئة تقدر أن توجده..وهذا ما نسميه الله...

وبخاصة للتركيب العجيب المذهل الذى لهذا الإنسان.
يكفى أن نذكر بصمة أصابعه، وبصمة صوته.
عشرات الملايين قد توجد فى قطر واحد. وكل إنسان من هؤلاء تكون لأصابعه بصمة تميزه عن باقى الملايين. فمن ذا الذى يستطيع أن يرسم لكل اصبع خطوطاً تميز بصمته. وتتغير هذه الخطوط من واحد لآخر، وسط آلاف الملايين فى قارة واحدة مثل آسيا، أو مئات الملايين فى قارة مثل افريقيا؟! إنه عجيب!!

لابد من كائن ذى قدرة غير محدودة، استطاع أن يفعل هذا..
وما نقوله عن بصمة الأصبع، نقوله أيضاً عن بصمة الصوت.
إنسان يكلمك فى التليفون. فتقول له "أهلاً، فلان". تناديه بإسمه وأنت لا تراه، مميزاً بصمة صوته عن باقى الأصوات...
قدرة الله غير المحدودة تظهر فى خلقه للإنسان من أعضاء عجيبة جداً فى تركيبها وفى وظيفتها...

المخ مثلا وما فيه من مراكز البصر، والصوت، والحركة، والذاكرة، والفهم..إلخ. بحيث لو تلف أحد هذه المراكز، لفقد الإنسان قدرته على وظيفة هذا المركز إلى الأبد..! من فى كل علماء العالم يستطيع أن يصنع مخاً، أو مركزاً واحداً من مراكز المخ؟! إنها قدرة الله وحده.

ويعوزنا الوقت إن تحدثنا عن كل جهاز من أجهزة جسد الإنسان، وعن تعاون كل هذه الأجهزة بعضها مع البعض الآخر فى تناسق عجيب. وأيضاً عن العوامل النفسية المؤثرة فى الجسد. وعن النظام المذهل الموجود فى تركيبة هذه الطبيعة البشرية.

هنا وأحب أن أتعرض إلى نقطة أخرى لإثبات وجود الله، وهى النظام العجيب الموجود فى الكون كله.

نظام الكون:

إنك إن رأيت كومة من الأحجار ملقاة فى كل مكان، ربما تقول إنها وجُدت هناك بالصدفة. أما إن رأيت أحجاراً تصطف إلى جوار بعضها البعض، وفوق بعضها البعض، حتى تكون حجرات وصالات بينها أبواب ولها منافذ وشرفات.. فلابد أن تقول: يقيناً هناك مهندس أو بناء وضع لها هذا النظام...

هكذا الكون فى نظامه، لابد من أن الله قد نظمه هكذا. حتى أن بعض الفلاسفة أطلقوا على الله لقب (المهندس الأعظم).
+ ولنضرب المثل الأول بقوانين الفلك. وذلك النظام العجيب الذى يربط بين الشموس والكواكب، والذى تخضع له النجوم فى حركتها وفى اتجاهاتها، مع العدد الضخم من المجرات والشهب...

الأرض تدور حول نفسها مرة كل يوم، ينتج عنها النهار والليل. ومرة كل عام حول الشمس، تنتج عنها الفصول الأربعة. وهذا النظام ثابت لا يتغير منذ آلاف السنين، أو منذ خُلقت هذه الأجرام السمائية ووضعت لها قوانين الفلك التى تضبطها...

لهذا كان علم الفلك يُدرّس فى كليات اللاهوت، لأنه يثبت وجود الله، وبالمثل كان يُدرس علم الطب، لنفس الغرض.
نفس قانون الفلك نلاحظه فى العلاقة بين القمر والأرض، التى تنتج عنها أوجه القمر بطريقة منتظمة من محاق إلى هلال إلى تربيع إلى بدر.. لكل هذا ما أجمل قول المرتل فى المزمور: "السموات تحدث بمجد الله، والفلك يخبر بعمل يديه" (سفر مزامير 19: 10).

ليس النظام الذى وضعه الله فى الكون قاصراً على السماء وما فيها، إنما أيضاً ما يختص بالحرارة وضغط الهواء والرياح والأمطار. وكل هذا يحدث فى كل بلد بطريقة منتظمة متناسقة، مع ما يتبعه من أنظمة الزراعة والنباتات.
بل ما أعجب ما وضعه الله من نظام فى طبيعة النحلة وإنتاجها.

إنها مجرد حشرة. ولكنها تعمل فى نظام ثابت ومدهش، وكأنها فى جيش منتظم، سواء الملكة أو العمال، وتنتج شهداً له فوائد كثيرة جداً، وبخاصة نوع غذاء الملكات ذى القيمة الغذائية الهائلة الذى يصنعونه فيما يعرف باسم Royal Jelly ويبيعونه فى الصيدليات. وما أجمل ما قاله أمير الشعراء أحمد شوقى عن مملكة النحل:

مملكة مدبرة بأمراة مؤمرة
تحمل فى العمال والصناع عبء السيطرة
أعجب لعمال يولون عليهم قيصرة

هذه النحلة فى نظامها تثبت وجود الله. وشهدها الذى تنتجه – فى عمق فوائده – يثبت هو أيضاً وجود الله.
إثبات آخر لوجود الله هو المعجزات.

المعجزات:

والمعجزات ليست ضد العقل. ولكنها مستوى فوق العقل!!.
ولكنها سميت معجزات، لأن العقل البشرى عجز عن إدراكها أو تفسيرها. وليس لها إلا تفسير واحد وهو قدرة الله غير المحدودة. هذه التى قال عنها الكتاب "..كل شئ مستطاع عند الله" (إنجيل مرقس 10: 27). وكذلك قول أيوب الصديق "علمت أنك تستطيع كل شئ ولا يعسر عليك أمر" (ايوب 42: 2).

والمعجزات ليست قاصرة على ما ورد فى الكتاب المقدس، وإنما هى موجودة فى حياتنا العملية، وبخاصة من بعض القديسين. إن لم يكن شئ من هذا قد مرّ عليك فى حياتك أو فى حياة بعض أقاربك أو معارفك، فاقرأ عنه فى الكتب التى سجلت بعض هذه المعجزات فى أيامنا، أو فى حياة قديسين قد سبقونا مثل الأنبا ابرام اسقف الفيوم، أو أنبا صرابامون أبو طرحة، أو ما يتكرر حدوثه كثيراً فى أعياد القديسين. فهذه الذكرى تثبت الإيمان فى قلبك... هذا المقال منقول من موقع كنيسة الأنبا تكلا.

نقطة أخرى فى إثبات وجود الله وهى الإعتقاد العام.

الاعتقاد العام:

الإعتقاد بوجود الله موجود عند جميع الشعوب، حتى عند الوثنيين: يؤمنون بالألوهية، ولكن يخطئون من هو الله...
بل وصل بهم الأمر إلى الإيمان بوجود آلهة كثيرين- وبعضهم آمن بوجود إله لكل صفة يعرفها من صفات الألوهية – وعرفوا أيضاً الصلاة التى يقدمونها لله، وما يقدمونه من ذبائح وقرابين...

والإيمان بالله مغروس حتى فى نفوس الأطفال.

فإن حدثت الطفل عن الله، لا يقول لك من هو. وإن قلت له "لا تفعل هذا الأمر، لكى لا يغضب الله عليك"، لا يجادلك فى هذا.. إنه بفطرته يؤمن بوجود الله، ولا يهتز هذا الإيمان فى قلبه أو فى فكره، إلا بشكوك تأتى إليه من الخارج: إما كمحاربات من الشيطان أو من أفكار الناس. وذلك حينما يكبر ويدخل فى سن الشك.

على أن الإلحاد له أسباب كثيرة ليست كلها دينية.

ففى البلاد الشيوعية، كان سبب الإلحاد هو التربية السياسية الخاطئة، مع الضغط من جانب الحكومة، والخوف من جانب الشعب. فلما زال عامل الخوف بزوال الضغط السياسى دخل فى الإيمان عشرات الملايين فى روسيا ورومانيا وبولندا وغيرها. أو أنهم أعلنوا إيمانهم الذى ما كانوا يصرحون به خوفاً من بطش حكوماتهم.

نوع من الإلحاد هو الإلحاد الماركسى. وقد وصفه بعض الكتاب بأنه كان رفضاً لله، وليس إنكاراً لوجود الله.
نتيجة لمشاكل إقتصادية، وبسبب الفقر الذى كان يرزح تحته كثيرون بينما يعيش الأغنياء فى حياة الرفاهية والبذخ، لذلك إعتقد هؤلاء الملحدون أن الله يعيش فى برج عاجى لا يهتم بآلام الفقراء من الطبقة الكادحة!! فرفضوه ونادوا بأن الدين هو أفيون للشعوب يخدرهم حتى لا يشعروا بتعاسة حياتهم..!

نوع آخر من الإلحاد هو إلحاد الوجوديين الذين يريدون أن يتمتعوا بشهواتهم الخاطئة التى يمنعهم الله عنها.
وهكذا لسان حالهم يقول "من الخير أن يكون الله غير موجود، لكى نوجد نحن"!! أى لكى نشعر بوجودنا فى تحقيق شهواتنا..! وهكذا سخروا من الصلاة الربانية بقولهم "أبانا الذى فى السموات". نعم ليبقى هو فى السماء، ويترك لنا الأرض...

إذن ليس هو اعتقاداً مبنياً على أسس سليمة.
إنما هو سعى وراء شهوات يريدون تحقيقها...

قصّة:

أخيراً أحب أن أقول لك قصة أختم بها هذا الحديث.
إجتمع مؤمن وملحد. فقال الملحد للمؤمن: ماذا يكون شعورك لو اكتشفت بعد الموت أنه لا يوجد فردوس ونار، وثواب وعقاب، بينما قد أتعبت نفسك عبثاً فى صوم وصلاة وضبط نفس!!

فأجاب المؤمن: أنا سوف لا أخسر شيئاً، لأنى أجد لذة فى الحياة الروحية. ولكن ماذا يكون شعورك أن إن اكتشفت بعد الموت أنه يوجد ثواب وعقاب، وفردوس ونار..؟!

أما أنت أيها الابن العزيز، فليثبت الرب إيمانك.

26 ديسمبر 2008

قررت أن أبحث عن الطريق والحق والحياة


بقلم سلطان محمد

هل حقاً تحرّف الكتاب المقدس؟
ما هو الدين الصحيح؟
من قال عن نفسه إنه الطريق والحق والحياة؟
ما الحاجة إلى كفارة سيدنا المسيح؟ كيف نجوت من عذاب الجحيم؟

بلدي الأصلية أفغانستان. وكان والدي يقيم في عاصمة "لوجار" التي تبعد 75 كيلومتراً من مدينة "كابول" عاصمة بلادي، وكان والدي "باياندا خان" يشغل وظيفة لواء في الجيش الأفغاني، وكان معروفاً في بلدنا باسم اللواء "باهادور خان". وبفضل من الله امتلكت ناصية العلوم التي كنت أودّ أن أدرسها، إذ أكملت دراسة علم الكلام، ثم أقبلت على دراسة الأحاديث والتفاسير. وكنت أثناء النهار أدرس مع زملائي، وفي الأمسيات أتلقى دراسات خاصة على يدي أستاذي مولانا السيد عبد الجليل.

المواجهة الأولى:

وذات يوم في طريق عودتي مع بعض أصدقائي من نزهة، مررت بأناس مجتمعين بالقرب من مدرستنا. وعندما اقتربت منهم سمعت حواراً يدور عن عقيدة التثليث بين واعظ مسيحي وبعض تلاميذ مدرستنا. وكان الواعظ يحاول أن يبرهن عقيدته في الثالوث من قول القرآن "ونحن أقرب إليه من حبل الوريد" (سورة ق 16). فقال إن كلمة "نحن" بصيغة الجمع تدل على أن وحدانية الله وحدانية مركبة، لا وحدانية بسيطة. ولو كانت وحدانية الله بسيطة لقال: "أنا". ولم يقدر تلاميذ مدرستنا أن يجاوبوه. فطلب أصدقائي مني أن أردّ. فتدخّلت وقلت: "إن كلمة [نحن] بصيغة الجمع تدلّ على الجلال والعظمة". وكانت تلك أول فرصة لي ألتقي فيها مع مسيحي في دائرة الجدال والمناظرة. ومن ذلك اليوم تولّدت في داخلي رغبة في مجادلة المسيحيين. وبدأت أجمع الكتب التي تهاجم المسيحية، ودرستها بدقة، ثم أخذت أذهب في أيام معيّنة إلى اجتماعات الحوار لمناقشة الوعاظ المسيحيين.

وذات يوم أعطاني أحد الوعاظ عنوانه وطلب مني أن أزوره في بيته مع عدد من أصدقائي. فاصطحبت ثلاثة منهم وذهبت إلى بيته. فكان صدوقاً ولطيفاً. وأثناء احتسائنا الشاي، دارت بيننا مناقشة جذابة حول الدين. فسألني: "هل قرأت الكتاب المقدس؟" فأجبته: "لماذا أقرأ كتاباً تحرّف، ولا زلتم تغيّرون فيه كل سنة؟" فظهرت على وجهه علامات الأسى وقال بابتسامة باهتة: "هل تظن أن مخافة الله ناقصة عندنا حتى نخدع العالم بتغيير كتابنا المقدس؟ إن هذا اتهام بالخداع وعدم الأمانة؟"

ثم قدّم لي الواعظ نسختين من الكتاب المقدس، إحداهما باللغة الفارسية والأخرى باللغة العربية، وطلب مني أن أقرأهما. فشكرناه وخرجنا من بيته. ولم أعر ما قاله الواعظ التفاتاً، ولا فتحت أياً من الكتابين اللذين أعطاهما لي، فقد كانت كل رغبتي قراءة أجزاء معينة فقط من الكتاب المقدس بهدف اكتشاف الأخطاء التي أشار إليها أصحاب الكتب التي تهاجم الكتاب المقدس. ولم أجد عندي حاجة لأقرأه كله، وصرفت مدة إقامتي في "دلهي" أجادل المسيحيين وأهاجمهم.
.
في بومباي :
.
واستقر عزمي على أن أسافر إلى بومباي، حيث سنحت لي الفرصة لمقابلة مولانا هدايات الله. وكان محترماً في كل المنطقة كرجل متفقّه في علوم الدين بدرجة عظيمة. وكان أصلاً من كابول ويعرف عائلتي. وعندما عرفني، وعد أن يقدم لي كل معونة ممكنة، ونصحني أن أدرس الأدب، وسمح لي أن أستخدم مكتبته العظيمة، فبدأت أدرس تحت إرشاده.
وذات يوم كنت أتمشّى مع بعض أصدقائي الطلاب، عندما وجدت بعض الوعاظ المسيحيين يخاطبون الناس، فتذكرت ما حدث معي في دلهي، واتجهت بعزم نحوهم فشدّني أحد زملائي وقال لي: "لا تُلق انتباهاً لمثل هؤلاء الناس، ولا تضيّع الوقت وأنت تجادلهم. إنهم يجهلون البحث ولا يعرفون أصول المناظرة. إن كل ما يدفعهم إلى عملهم هو الأجر الذي يتقاضونه. فلا فائدة من الحوار معهم". فأجبته: "أعرف أن هؤلاء الناس قد لا يعرفون أسلوب الجدل، لكنهم يعرفون كيف يضللون الناس. ومن واجبنا أن ننقذ إخوتنا البسطاء من مكرهم وخداعهم". واتجهت فوراً نحوهم، وأثرت مجموعة نقاط هجوماً على المسيحية، فأجابوني بكثير من التوضيح. واضطررنا أن نوقف الجدل بسبب ضيق الوقت. وانتشر خبر حواري مع المسيحيين بين طلبة المدرسة، فامتلأوا غيرة وحماسة، وأقبلوا على الجدال. فكنا نذهب مرتين أسبوعياً لنجادل المسيحيين.

ولما وجدت أن زملائي التلاميذ لا يعرفون الديانة المسيحية، وغير مختبرين فن الحوار، نصحني مولانا "عباس خان صاحب" أن أستأجر بيتاً نتحاور فيه، ففعلت ذلك، وكوّنت جماعة "ندوة المتكلمين"، وكان هدفنا أن ندرّب الدعاة الإسلاميين ليحاوروا المسيحيين ويخرسوهم.

ولما وجد أستاذي أن كل اهتمامي موجّه للجدال والمناظرة، جاء إلى غرفتي بعد صلاة المغرب، فوجدني أقرأ الإنجيل. فقال بغضب: "أخشى أن تصبح مسيحياً". فضايقني تعليقه، ولم أشأ أن أسيء إليه، ولكني وجدت نفسي أقول له: "هل يمكن أن شخصاً مثلي يجادل المسيحيين كل هذا الجدل، ويصبح مسيحياً؟ وهل قراءة الإنجيل تصيّر الإنسان مسيحياً؟ إنني أدرسه لأدمّر المسيحية من أساسها، وليس لأصير أنا مسيحياً. كنت أظنك تشجعني على أن أجد الأخطاء في هذا الكتاب".

يوم الحج :

في يوم الحج لبست ملابس الإحرام وسرت نحو عرفات. وفي ذلك اليوم رأيت منظراً رائعاً؛ رأيت الفقراء والأغنياء، العالي والدون، جميعاً يلبسون الزيّ الأبيض نفسه، وكان موتى القبور قد بُعثوا من قبورهم ليقدموا حساباً عن عملهم. وسالت الدموع من عينيّ. ولكن طرأ خاطر قوي على فكري: لو لم يكن ديني هو الدين الصحيح، فماذا تكون حالتي في اليوم الآخر؟ فدعوت الله: "اللهم أرني الحق حقاً، وارزقني اتّباعه، وأرني الباطل باطلاً وارزقني اجتنابه. يا مثبّت القلوب ثبّت قلبي على إيماني إن كان حقاً وصدقاً، ولا تزلّ قدمي بعد ثبوتها. وإن كان باطلاً فاصرفني عنه. إلهي هذا قلبي بين يديك خالصاً لوجهك الكريم، فوفّقه لما تحبّه وترضاه. إنك نعم المولى ونعم المجيب".
وبعد زيارة قصيرة للمدينة رجعت إلى بومباي. وأثناء غيابي، توقّفَت "ندوة المتكلمين". فأسست جماعة أخرى اختاروني رئيساً لها، ورتبنا أن ندعو كل أسبوع شخصاً مسيحياً ليخاطبنا ثم يجاوب واحدٌ منا على ما أثاره من موضوعات. واعتاد رجل الدين المسيحي مونشي منصور مسيح أن يجيء إلينا بانتظام.

أين الخلاص؟

وذات يوم كلّمنا مونشي منصور مسيح عن أن الدين الصحيح يجب أن يقدّم طريقاً للخلاص. وطلب أعضاء جمعيتنا مني أن أردّ عليه، فحاولت بكل طاقتي أن أبرهن أن في الإسلام طريقاً أكيداً للخلاص. وفرح الحاضرون بكلامي. ولكنني علمت في أعماقي أن ما قلته ليس مقنعاً. وأثناء حديثي، كنت أحسّ أن ما أقوله ضعيف بالرغم من أن صوتي كان أعلى من صوت مناظري!غير أن صوت مناظري الرقيق كان يرنّ كالرعد في أعماق نفسي بقوة غير عادية. وانتهت المناقشة في الحادية عشرة قبل منتصف الليل. فعدت إلى بيتي أفكر فيما قاله مونشي منصور مسيح. وكلما فكرت أدركت أن خلاص النفس من براثن الخطية هو أهم هدف لأي دين صحيح بل هو الأساس الحقيقي للدين، وبدونه لا يكون الدين ديناً قيّماً صحيحاً.

ولقد تذكّرت أن كل الأديان تعلّم أن الإنسان ظلوم، كافر، جاحد، نفسه أمّارة بالسوء. ولن تجد إنساناً يعيش حياة طاهرة دون أن تلطخها الخطية، فالخطية هي الطبيعة الأكيدة للإنسان حتى إننا نقول، إن الخطأ شيمة البشر. والسؤال الأساسي هو: كيف ننجو من عقوبة خطايانا؟ كيف نجد خلاص نفوسنا؟

ولقد وجدت أن واجبي الأول هو دراسة وبحث هذا الموضوع الهام بكل أمانة وبغير تحيّز. فإذا وجدت أن الخلاص في ديني، شكرت الله على ذلك، وكم ستكون حالتي سعيدة! وإن لم أجد الخلاص فيه، فعليّ أن أفتّش على خطة الله للخلاص الذي يمكن أن يشبع قلبي. وعندما وصلت إلى هذا القرار ركعت على ركبتيّ في دعاء إلى الله وأنا أبكي قائلاً: "لن أقرأ الكتاب المقدس كما سبق لي أن قرأته، لكنني سأقرأه كخاطئ عاجز، يحاول أن يجد طريق الخلاص".

منذ ذلك اليوم تبدّل موقفي وصرت باحثاً مخلصاً وراء الحق، فبدأت أدرس الكتاب المقدس والقرآن دراسة مقارنة لأجد طريق الخلاص. ورفعت يديّ إلى الله في دعاء:

"اللهمّ، إنك تعلم أني بك آمنت، وعليك توكّلت، وإليك أتيت، فاغفر لي وارحمني يا أرحم الراحمين، وأنر قلبي بنورك الذي لا ينطفئ، واهدني صراطك المستقيم. اللهم إن أحييتني فأحيني، وأنت راض عني، وإن توفّيتني فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت".

ووجدت أن الخلاص، في ديني، يتوقّف على العمل الصالح الذي يؤديه الإنسان، "أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات، فلهم جنات المأوى نُزُلاً بما كانوا يعملون. وأما الذين فسقوا فمأواهم النار. كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها، وقيل لهم، ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون" (سورة السجدة 19-20).

"فمن يعمل مثقال ذرّة خيراً يره، ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره" (سورة الزلزلة 7-8).
وعندما نلقي النظرة الأولى على هذه الآيات نكتشف أنها جميلة ومشجعة، ولكنها أثارت داخلي سؤالاً: هل يمكن أن يعمل الإنسان الخير دون الشر؟ وعندما فكرت في شهوات الإنسان ورغباته، اتضح لي أنه من المستحيل أن يعمل الإنسان الخير وحده، ولا يمكن أن يكون عمله دائماً عملاً صالحاً فقط.

وفي دراستي للأحاديث رأيت بوضوح أن كل أبناء آدم خطاة، لأن خطية آدم دخلتهم جميعاً بمن فيهم الأولياء والأتقياء. وهكذا اعترف آدم وحواء: "قالا: ربنا ظلمنا أنفسنا، وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكوننّ من الخاسرين" (سورة الأعراف 23). ويقول النبي إبراهيم: "ربنا اغفر لي ولوالديّ وللمؤمنين يوم يقوم الحساب" (سورة إبراهيم 41).

الحقيقة العظمى :

وأثناء هذا البحث، واجهتني هذه الحقيقة العظيمة: إن النبي عيسى إنسان. ويعزو القرآن الخطأ إلى كل الأنبياء، ولكنه لا يسجّل للمسيح خطأ واحداً. وسألت نفسي: لماذا؟ واتجهت بفكري إلى الإنجيل فوجدت أمامي قول المسيح: "من منكم يبكتني على خطية؟" (إنجيل يوحنا 46:8). ويقول الإنجيل عن المسيح: "لأنه جعل الذي لم يعرف خطية، خطية لأجلنا، لنصير نحن برّ الله فيه" (2كونثوس 21:5). ويقول أيضاً: "ليس لنا رئيس كهنة غير قادر أن يرثي لضعفاتنا، بل مجرّب في كل شيء مثلنا، بلا خطية" (عبرانيين 15:4). ويقول أيضاً: "الذي لم يفعل خطية، ولا وُجد في فمه مكر" (1بطرس 22:2). ويقول: "وتعلمون أن المسيح أُظهر لكي يرفع خطايانا، وليس فيه خطية" (1يوحنا 5:3).

وهكذا نرى أن عندنا برهاناً أكيداً أن كل البشر ارتكبوا الإثم ما عدا المسيح، فكيف أتمكّن من الحصول على الخلاص بأعمالي الصالحة، بينما الأولياء والأتقياء والفلاسفة قد فشلوا في أن يعملوا الصلاح فقط. فاتجهت إلى القرآن أفحص تعاليمه مرة أخرى. وطالعت الآيتين: "وإن منكم إلا واردها. كان على ربك حتماً مقضيا. ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا" (سورة مريم 71-72)

ولا يستطيع أحد أن يتخيّل مقدار الرعب الذي وقعت فيه من خوفي من الجحيم الذي ينتظرني. لم أجد أي راحة بعد ذلك، لأن أفكاري أصبحت كوابيساً. كان صعباً عليّ للغاية أن أهجر إيمان آبائي. فقد كان موتي أهون عليّ من ذلك. وحاولت أن أجد طريقة تمنعني من التفكير في هذا الموضوع، وتبعدني عن مواجهة المشكلة، حتى لا أترك دين آبائي. فأخذت أفتّش من جديد في الحديث. ولم يكن هذا أمراً سهلاً، لأن الأحاديث كثيرة وفي مجلدات كبيرة. ولكنني قررت أن أستمر في الدراسة معتمداً على معونة الله.

وبعد أن أغلقت كتب الحديث بعد دراسة ممتدة عميقة فيها، رفعت قلبي إلى الله أدعوه: "إلهي، يا من تعلم السر الخفي. منك المبدأ وإليك المنتهى. أشكو إليك ضعف قوتي وقلة حيلتي، وحيرة قلبي. اللهم، اهدِ قلبي لدينك القويم وصراطك المستقيم، وافتح لي أبواب رحمتك يا أرحم الراحمين. اللهم، إني أسألك بكل اسم هو لك سمَّيت به نفسك، أو علّمته لأحد من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تبدّل خوفي أمناً، وحيرتي حقاً ويقيناً. اللهم، هذا جهدي وما أملك، فاجعل منه حقاً أنتهي إليه، ويقيناً أحيا به وأموت عليه. إنك سميع مجيب الدعوات".

الطريق والحق والحياة :

قرأت في الإنجيل المقدس قول المسيح: "تعالوا إليّ يا جميع المتعبين والثقيلي الأحمال وأنا أريحكم" (متى 28:11). ولا أستطيع أن أصف مقدار فرحي بهذه الآية. فقد كانت بالنسبة لي أنا الخاطئ إعلاناً بأخبار مفرحة. لقد تركت الآية تأثيرها العظيم على نفسي، فمنحني السلام والراحة والفرح. وضاع مني فوراً كل إحساس بالضياع والقلق. إن المسيح يقول: "أنا أريحكم"، وهذا يعني أن الخلاص متوقّف عليه. إنه لا يشير إلى طريق نسلكه لنجد الراحة، لكنه هو نفسه الطريق، ثم قرأت بعد ذلك قوله: "أنا هو الطريق والحق والحياة. ليس أحد يأتي إلى الآب إلا بي" (يوحنا 6:14).

ولكن سرعان ما واجهني سؤال: هل يمكن أن يضع الإنسان ثقته في هذا الوعد الضخم من المسيح؟ وأجبت: إن الإنسان يمكن أن يجد راحته في هذه الكلمات، لأن المسيح في نظر الإسلام كامل بلا خطية "وجيه في الدنيا والآخرة"، وهو "كلمة الله وروح منه". وهذه كلها تعلن كمال المسيح. ثم إن المسيحيين يقولون إنه الإله الكامل، والإنسان الكامل الذي خلت حياته من كل إثم وكل خطأ وكل رغبات أرضية. ولذلك فإن المسيح العظيم الكامل في نظر الجميع، لا بد أن يمتلك من الإمكانات ما يجعله قادراً على تحقيق وعده بالراحة لكل من يأتي إليه.

ثم بدأت أفكر في مواعيد المسيح لي بالخلاص. فوجدت قول المسيح: "ابن الإنسان لم يأتِ ليُخدم بل ليخدِم وليبذل نفسه فدية عن كثيرين" (متى 28:20). وعندما قرأت هذه الآية اكتشفت أن المسيح يقدم للإنسان خلاصه، فقد بذل المسيح نفسه عن الخطاة. وهو الطريق العجيب الذي لا يمكن للعالم كله أن يقدّم نظيراً له. ولقد أسس كثير من البشر ديانات في عالمنا، ولكن لم يقل واحد منهم أن موته سيكون سبب غفران الخطايا. المسيح وحده هو الذي قال عن نفسه هذه الكلمات، وحققها فعلاً.

وعندما وصلت إلى هذه النتيجة امتلأت نفسي بالابتهاج الفائق الحدّ. وتركت صورة المسيح ومحبته في قلبي تأثيراً بالغاً. وعندما كنت منتشياً بهذه الفرحة السماوية، داهم عقلي سؤال:ولكن ما هي الحاجة إلى كفارة المسيح وتضحيته؟ ألم يكن ممكناً أن يقدم الخلاص دون أن يموت؟ وجعلت أفكّر في هذا السؤال الجديد. ووجدت له الإجابة. إن الله رحيم وعادل. فلو أن المسيح وعدنا بالخلاص دون أن يبذل نفسه عنا، فإن مطالب الرحمة تكون قد وفيت تماماً. لكن إن كان الله يريد أن يوفي مطالب عدله، فلا بد أن يكون المسيح كفارة عن كثيرين بدمه. وهكذا بيّن الله محبته لنا، ثم وجدت في الإنجيل هذا القول العظيم: "في هذا هي المحبة، ليس أننا نحن أحببنا الله، بل أنه هو أحبنا، وأرسل ابنه كفارة لخطايانا" (1يوحنا 10:4).

وظللت أفتّش وأبحث في العهد الجديد. قرأته عدة مرات من أوله إلى آخره، فوجدت مئات الآيات، وعشرات الأمثال التي تبرهن بغير ظلال من شك أن الخلاص هو في الإيمان بالسيد المسيح، وهذا الخلاص يجب أن يكون هدف كل ديانة. فالإنجيل يقول: "ونحن نعلم أن كل ما يقوله الناموس فهو يكلم به الذين في الناموس، لكي يستدّ كل فم، ويصير كل العالم تحت قصاص من الله. لأنه بأعمال الناموس كل ذي جسد لا يتبرّر أمامه. لأن بالناموس معرفة الخطية. وأما الآن فقد ظهر بر الله بدون الناموس، مشهوداً له من الناموس والأنبياء. بر الله بالإيمان بيسوع المسيح، إلى كل وعلى كل الذين يؤمنون. لأنه لا فرق. إذ الجميع أخطأوا وأعوزهم مجد الله. متبررين مجاناً بنعمته بالفداء الذي بيسوع المسيح، الذي قدّمه الله كفارة بالإيمان بدمه" (رومية 19:3-25).

قلت لنفسي: "يا سلطان، عليك أن تذكر أنك ابن الساعة التي أنت فيها، وأن العالم كله باطل وفان. وعندما ستموت لن تنفعك أموالك، ولا ميراثك، ولا عائلتك، ولا أصحابك. فكل هؤلاء ينتمون إلى العالم الحاضر، ولن يبقى معك شيء أو شخص تمضي معه إلى ما وراء القبر إلا إيمانك المبني على أساس عمل المسيح.

وركعت لأصلي، قلت: "يا ملك الملوك، يا مبدع الكون، إليك سلمت وجهي، فتقبّل مني، واغفر لي وارحمني. ربنا، إنك تعلم ما نخفي وما نعلن. ربنا لا تجعل الدنيا أكبر همي وغمّي. أنت ملجأي وملاذي، بك أستعين وأستعيذ من كل ضعف يحول بيني وبين الإيمان بالمسيح، كلمتك. يا من قلت، وقولك الحق: "تعالوا إليّ يا جميع المتعبين والثقيليّ الأحمال وأنا أريحكم". يا من وعدت ووعدك صادق: "اقرعوا يُفتح لكم". إلهي أدعوك وأنا موقن بأنك سميع مجيب الدعوات، فتقبّل مني صلاتي".
Related Posts with Thumbnails