ليس الهدف من الموقع الإساءة الشخصية للمسلم أو السخرية من عقيدته.. هدفنا هو الحوار الموضوعي القائم علي إستخدام الأدلة العقلية بطريقة حيادية ومحترمة

14 أكتوبر، 2009

الله في المسيحية

الله في المسيحية

.

ربنا وإلهنا يسوع المسيح

..

الله قريب المنال – هو قوة أدبية روحية – إله تداخل إلي عالم الاختبار الإنساني.

.

إن فكرتنا عن الله تطبع أثرها العميق في حياتنا العملية, لأنها تؤثر علي المرء وهو يباشر عمله, وهو يعامل أفراد أسرته, وهو ينفق أمواله. لماذا؟ لأن الناس يسيرون علي نسق الأشياء التي يعبدون. قال المرنم العبري القديم: "مثلها يكون صانعوها"!

.

والله هو المثل الأعلى الذي عرفه الإنسان, وحسبك أن تجعل هذا المثل خفيضاً أو دنيئاً لتهبط بالناس إلي مرتبة خفيضة دنيئة. والإله القاسي الغاضب الذي لا يبالي, يجعل الناس الذين يعبدونه قساة غاضبين غير مبالين.

.

ولعل أهم سؤال يوجهه السائل لإنسان قوله: "من هو إلهك؟" وهنا مفتاح السر, لكشف أخلاق الفرد ومُثله العليا.

.

وحين نسأل هذا السؤال العام, ونصطدم ببعض الصعاب, فأين نجد الجواب؟ ما أكثر الذين فكروا في هذا الموضوع وتكلموا عنه, وما أكثر الكتب التي أخرجتها القرائح البشرية في وصف الله سبحانه وتعالي, وما أضخم المؤلفات التي حوتها المكتبات. ولكن إلي من نتجه للظفر بالجواب الصحيح, وما الصوت الصارخ من بطون الأجيال لإرشادنا إليه؟ إن لا نجد في نهاية الأمر إلا صوتاً واحداً – هو صوت يسوع, فهو النبع السخي الذي استمدت منه الأجيال المسيحية وحيها وإلهامها. ولقد اختلف علماء اللاهوت وتباينت آراؤهم, ولكنهم اتجهوا كلهم في تفكيرهم نحو يسوع. فلنتجه إليه نحن أيضاً. وليست عظمته في أنه أدبي أخلاقي وحسب, فإنه قد أعلن أيضاً في اختباره حقيقة الله وذاته, فمنه نعرف من هو الله في الاختبار الإنساني.

.

الله قريب المنال دائماً:

.

وحين نفكر في صلة يسوع بالله, كما دونتها بشائر الإنجيل, ألا نجد قبل كل شيء أنه قريب المنال؟ هو قريب إلي الناس, وهو يملؤ كل لحظة من حياة يسوع, فهو لم يعهد البعد عن الله في أي وقت من أوقات حياته – سواء أكان في إبراء الناس ام تعليمهم, سواء أكان في راحته أم سيره – الله معه في كل وقت.

.

وليس معني هذا أن الله موجود في كل شعور, وفي كل مكان وحسب, بل إنه قريب إلي الإنسان في قصده وعطفه واهتمامه وعنايته, وتأثيره يمتد إلي كل لحظة في الحياة وإلي كل موقف منها. وقد قال يسوع: "ألا يباع عصفوران بفلس, ولكن واحداً منهما لا يسقط بدون أبيكم". وهذا القول يقوم علي فكرة قوامها أن العالم مليء بإله قريب إلي كل شيء, ويُعني بكل شيء.

.

وتبرز هذة الفكرة بروزاً قوياً في استخدام يسوع لكلمة "الآب" وصفاً لله. ولم تكن هذة الكلمة مستحدثة, بل جاءت من قبل في العهد القديم وفي دين الإغريق, ولكنها كانت تظللها فكرة أخري – هي فكرة قوة الله وسلطانه. فكان القوم ينظرون إلي الله نظرتهم إلي الإمبراطور الروماني, عاقل قوي جبار لا يقربه أحد. كان "ملك الملوك ورب الأرباب" وهذة هي فكرة صحيحة لا عيب فيها, ولكن إلهاً كهذا لا يكون قريباً من الناس. يحكم ويتسلط, ولكنه لا يتخلل نسيج الحياة. ولذا قال يسوع "أبا الآب" – وبهذة الكلمة ذكَر الناس أن الله هنا علي الأرض, وأنه يعني بالبشر, لا يستصغر أحداً في نظره, بل يفهم أقل حاجات خلائقه وأدق أفكارهم.

.

ولكي نفهم معني هذة الفكرة يجب أن نوازن بينها وبين فكرتين أخريين عن الله – فهناك فكرة تقول ان الآلهة أعظم وأرفع من أن تُعني بشئون البشر, بمعني أن الآلهة تتحكم في الناس, ولكنها لا تهتم بأمورهم. هذة كانت الفكرة اليونانية القديمة, فإن آلهتهم كانت تولم الولائم وتقيم الأفراح فوق جبال الأولمب وهي في شغل شاغل عن البشر, ليس لديها فسحة من الوقت أو الفكر لتعني بشأن عبد حقير. وهذة أيضاً هي الفكرة الإسلامية عن الله, فهو عظيم أكبر, سيد الحياة وربها, ولكنه ليس قريباً إلي حياة الإنسان, لا يعني بمشاكلها ولا يجوز اختباراتها.

.

وثمة فكرة أخري, هي فكرة العلم الحديث التي تقول ان الله خلق العالم ولكنه تخلي عنه الآن. وكأن الله أشبه بالمهندس واضع التصميم, خلق السموات والأرض ووضع نواميس الطبيعة, ثم كف يده عن العمل وترك الكون يسير علي هدي نواميسه, وهو بعيد عنا اليوم بًُعد صانع قطار السكة الحديد عن الناس الذين يسافرون فيه.

.

ولكن المسيح يصيح احتجاجاً علي هاتين الفكرتين, فالله ليس أكبر وأعظم من أن يهتم بنا, وهو لم يتخل عن أداة الكون بعد صنعها. إنما هو موجود اليوم, يملاً حياة كل البشر, كما تملاً أفكار الآب حياة ابنه. "وإذا صليتم فقولوا: أبانا....". هذا هو سر الله الذي عرفناه في المسيح, يملأ حياة كل البشر.

.

الله في الجوهر قوة أدبية روحية:

.

اقرأ الإنجيل مرة أخري وأسأل نفسك: ما الذي يجعل الله إلهاً, وما سر حياته, وما جوهره, وكيف فكر المسيح في الله.

.

وقد أجاب البشر علي هذا السؤال القائل: "من هو الله" جوابين. قالوا أولاً ان الله قوة. سرحوا بأبصارهم إلي البحار والحبال, وشعروا بالعواصف والزوابع, فهالهم قوتها وبطشها. فأصطنع الإنسان البدائي لنفسه آلهة القوة وقضي معظم وقته خائفاً ومذعوراً منها لئلا تؤذيه. وقالوا ثانياً ان الله عقل مدبر, رأوا بعيونهم عجائب النواميس الطبيعية, فقالوا ان الله عاقل حكيم, يدبر دقائق الكون بحكمة وعقل. هذا هو إله العلم الحديث, ولقد أطلق أحد العلماء لقباً علي الله فقال انه "الرياضي الأكبر".

.

وقد اعترف يسوع طبعا أن الله قادر عزيز, وأنه مدبر حكيم. ولكن حين أراد أن يصف الله بأخص أوصافه قال: الله هو الخير والصلاح, هو القوة الأدبية الروحية – فالحق والعدل والقداسة والبر – هذة أخص صفات الله. وفي أقوال الإنجيل المقدس يلقي المسيح أبهر الأنوار علي طبيعة الله الأدبية والروحية, لا يقول إلا القليل عن قوة الله وحكمته, ولكنه يتكلم في كل صفحة من صفحاته عن طبيعة الله الأدبية. وهذا هو معني "محبة" الله. ليست إحساسا من العطف ولا الإشفاق, بل هي عمل الخير والصلاح للناس, محبة الله العامل في الكون. وقد كانت هذة الفكرة في قلب أشعياء النبي حين قال عن الله "تعالي الله في البر والصلاح". فلا الحكمة ولا القوة هي التي تجعل الله إلهاً, بل البر والصلاح.

.

وأقوي مظهر لطبيعة الله الأدبية نراه ماثلاً في الصليب. وانه ليصعب علي كثيرين أن يروا ضرورة الصليب في العقيدة المسيحية. فإن إخواننا المسلمين يقولون: "إن الله بلا شك قادر أن يمحو الخطية, وان يقول (معلهش) كما نقول نحن في حديثنا". نعم يقدر الله أن يقول هذا, وهو يقوله إذا كان لا يعبأ شيئاً بالصلاح والبر, ولكن لأن الله يهتم اهتماماً جدياً بالصلاح والبر, نراه لا يكتفي فقط بأن يغفر للإنسان, بل يغيره ويجدد ذهنه, ليكون إنساناً أفضل. لا يكتفي الله بأن يمحو الخطية, بل يمحوها علي طريقة تحمل الإنسان علي كرها ومقتها, ومن ثم كان الصليب الذي أعلن فيه كل غضب الله وألمه إزاء مظالم العالم وأخطائه ومساوئه, وتمثل فيه كره الله للخطية وحزنه عليها. هذا هو ما تفعله الخطية بالله – تجرح قلب الله جرحاً عميقاً بحيث يرتضي أن يحملها في نفسه, إذا كان في هذا السبيل الغلبة عليها.

.

والآخذ بهذة الفكرة أخذاً جدياً يبدل وجه الحياة كلها, فلا نخدم الله فقط بصلواتنا وأصوامنا وعبادتنا, بل بصلاحنا, لأن الحياة الصالحة البارة هي العبادة الحقيقة التي يرضاها الله. وبهذا تغدو الأخلاق, لا شيئاً تكميلياً للدين, بل هي الدين ذاته, لأن حياة الصلاح والبر هي التي يريدها الله منا.

.

وهذة الحقائق كلها نتعلمها من التجسد

.

ورب قائل يقول: هذة كلها أفكار نبيلة عظيمة, ولكن كيف نعرف أنها حق؟ ومن ذا الذي رأي الله إلهاً قريباً إلينا, ورآه قوة أدبية روحية؟

.

وهذا السؤال يأتي بنا إلي النقطة الثالثة في الفكر المسيحي عن الله. فهو إله تداخل إلي عالم الاختبار الإنساني بواسطة تجسده في يسوع الناصري. فإذا سئلنا هذا السؤال, أجبنا: "انظروا إلي يسوع, وادرسوا حياته, واستمعوا إلي أقواله, وأبصروا أفعاله, فتروا قلب الله". كان هذا فكر يسوع نفسه. ألم يقل لفيلبس: "من رآني فقد رأي الآب".

.

ولا أنكر أن هذا بحث عميق حقاً. علي أنني أعتقد أن أساس التجسد لا يحتاج إلي عناء الفكر. فإننا إذا أردنا أن نعرف شيئاً عن أمر ما, وجب علينا أن نتصل بهذا الأمر عن قرب. وإذا أنا أخفيت شيئاً في يدي, فأنت لا تعرفه إلا إذا جسسته ولمسته ورأيته وذقته وشممته. وبدون هذا تقدر فقط أن تذهب إلي الحدس والتخمين ما شئت أن تذهب. هكذا مع الله, إذا أردنا أن نعرفه, فلابد أن يكون بيننا وبين صلة.

.

فما هذة الصلة؟ يقول البعض انها الطبيعة التي تعلن مجد الله وحكمته, ويقول آخرون انها كتاب ديني مثل الكتاب المقدس أو القرآن الكريم, حيث دونت شرائع الله وأحكامه. ولكن الفكر المسيحي عن الله لا يتمشى مع هذا الراي ولا ذاك.

.

فإن كان الله في جوهره وذاته صلاحاً أدبياً وبراً, لابد أن يعلن ذاته في حياة, لأن البر والصلاح لا يتمثلان إلا في حياة إنسانية. فأنت لا تقدر أن تقول مثلاً علي الأحجار أو الكتب انها صالحة بارة. ولن تقدر أن تقول إلا رجالاً أبراراً أو نساء صالحات. ولذلك لا يمكن أن يعلن لنا الله قلب بره وصلاحه وقوته الأدبية إلا عن طريق حياة إنسانية كاملة. ويسوع المسيح هو الله يتصل بنا في حياة البشر. وهذا هو السبب الذي يحمل المسيحي علي الإيمان بأن "كلمة" الله ليس كتاباً – ولا الكتاب المقدس ذاته – بل هو شخص حي – يسوع المسيح الذي يشع نور الله في وجهه. وهذا ما يجعل المسيحي واثقاً أن الله قريب إليه, وأن الله في جوهره بر وصلاح. والمسيح هو هذة الأشياء كلها, نري إلي وجهه, فنبصر صفات الله متلمعة فيه.

.

المصدر: كتاب (أديان العالم)

للمؤلف حبيب سعيد

هناك 4 تعليقات:

غير معرف يقول...

لم تكتفوا بتزوير وتحريف المسيحيه فقط ده حتى الهكم زورتوا شكله فكل من ينظر اليه يفتكره رجل اوروبى ارى ابيض البشره ازرق العينين اشقر الشعر مع العلم انه من سلالة بنى اسرائيل الساميه ان من المفروض ان تكون ملامحه شرق اوسطيه سمراء كحال العرب واليهود

servant4christ يقول...

وما علاقة شكل المسيح في الصورة بموضوع المقال؟؟

عزيزي ..
هذة ليست الا مجرد صورة!!

الأوروبيون يرسمون المسيح بملامحهم الأوروبية, والأفارقة يرسموه بملامحهم الإفريقية, وكل شعب يرسمه بالملامح التي تروق له.. وهي في النهاية كما قلت لك مجرد صور ليست إلا لتذكرنا بسيدنا وإلهنا يسوع المسيح..

أما عن تحريف وتزوير المسيحية.. فياريت أن تأتي لنا بدليل واحد علي ما تقول.. إنما مجرد رمي كلام مرسل بلا اي أدلة أو أسانيد فهذا غير مقبول!!

تحياتنا

غير معرف يقول...

ربنا ولاتؤاخذنا بما فعل السفهاءمنا
هى دى صورة الله
لا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم
هل يعقل ان الله الذى لايحده حد ولايد
ركةبصر بجهلكم جعلتوا له شكل وصوره اسغفر الله العظيم
ان الله والمسيح بريئان منكم ومن هذا الجهل الدجل
اشهد ان لا اله الا الله
واشهد ان محمد رسول الله خير خلق الله اجمعين
واشهد ان المسيح عيسى رسول الله

saleh يقول...

انت ياعابد الصليب
الاتستحى من نفسك
انت بتطلب دليل واحد على تحريف المسيحية
انا بقالى اكتر من شهر وانت اراسلك وكتبت ليك مائات الادله على تحريف انجيلكم وانت بكل برود لم ترد
ماشى اليك الادله مره اخرى
1- متى كتبت الاناجيل ومن كتبها ممكن ترد
2- ايه رايك فى ايات الجنس والفجور اللى كان بيجبها الاخ بهيج هلى هى فعلا فى انجيلكم
اقول كمان ولا كفايه لا هقول كمان بس الاول رد انت على السؤالين دول
ماشى ياعبد الخروف
هل يعقل ان الله يصبح خروف
مش بقول دينكم كل هبل فى هبل

Related Posts with Thumbnails