كتب أحد أقباط المهجر ويدعي "موريس صادق" مقالة علي الإنترنت يشمت فيها في وفاة حفيد الرئيس المصري حسني مبارك ويتوعده بمزيد من الانتقامات الإلهية, قائلاُ:
"لم يمر أسبوع واحد على الدعاء على الطاغية محمد حسنى مبارك وعلى نساءه وأولاده وأحفاده وبقلوب الأقباط الطاهرة وصلواتهم المقدسة واليوم استجاب رب المجد للأقباط الغلابة في مصر فضرب حسنى مبارك في حفيده ولينتظر مبارك الضربات الاتيه عليه وعلى كل حكام مصر الذين يشاركونه ظلم الأقباط وليعلم المسلمون أحفاد الغزاة العرب في مصر إنهم لن يفلتوا من العقاب الالهى هذه هي البداية يا مبارك واللعنات والمصائب أتيه عليك يا يسوع ربنا يا قوى يا جبار يا حاضر وسطنا أرنا مجدك في الانتقام من حسنى مبارك وكل مسلم جبار يا رب الملكوت.. آمين"
الرد والتعليق:
الأستاذ المحترم موريس صادق..
بدون أي مقدمات أو عبارات إنشائية..
إن كنت أنت بالفعل من قمت بكتابة ونشر هذة المقالة الحقيرة, فدعني أقول لك إنني قد صُدمت من مجرد قراءة عنوانها الذي تقول فيه بمنتهي الوقاحة: "يسوع المسيح ينتقم من الطاغية حسني مبارك"!
أستاذ موريس, دعني أصارحك بأنني بمجرد قراءة مقالتك السابقة شعرت بالخزي والعار لكونك واحد ممن ينتمون للأقباط. كذلك لن أتحرج منك إذا قلت لك إنك مثال سيء للشخص المسيحي وإنسان ذو قلب أسود مليء برائحة الحقد والتعصب والكراهية. لتعلم يا أستاذنا المحترم أن إلهنا يسوع المسيح ليس إلهاً منتقماً أو جباراً أو متكبراً كما تصفه, ولكنه إله الرحمة والشفقة والمغفرة. وأتعجب بشدة أن يصدر مثل هذا الكلام من شخص قبطي مثلك وأنت تعلم أن إلهنا لم يأتي ليهلك الناس بل ليخلصهم. وإن كنت لا تعلم ذلك, فإني أدعوك إلي قراءة إنجيل معلمنا لوقا البشير (الإصحاح التاسع: آيات 51-56) الذي يقول فيه:
.
"وحين تمت الأيام لارتفاعه ثبّت وجهه لينطلق إلى أورشليم. وأرسل أمام وجهه رسلاً. فذهبوا ودخلوا قرية للسامريين حتى يعدوا له. فلم يقبلوه لأن وجهه كان متجها نحو أورشليم. فلما رأى ذلك تلميذاه يعقوب ويوحنا قالا يا رب أتريد أن نقول أن تنزل نار من السماء فتفنيهم كما فعل إيليا أيضا. فالتفت وانتهرهما وقال لستما تعلمان من اي روح أنتما. لان ابن الإنسان لم يأت ليهلك الناس بل ليخلّص".
.
فالسيد المسيح رفض أن يستجيب لدعوات الانتقام التي طالب بها تلاميذه, وعندما قال لتلاميذه "لستما تعلمان من أي روح أنتما" قصد بذلك أن ينبهم إلي أنهم قد تغافلوا عن ماهية الروح الذي فيهم، والذي يريده المسيح لنا، والذي يقود للسلام والوداعة والمحبة وعدم مقاومة الشر بالشر، والرغبة في خلاص الأشرار وليس روح النقمة والإفناء. أما روح الانتقام والإفناء التي أجدها في كلامك, فهي من عدو الخير وليس من روح الله القدوس الذي يسكب المحبة في قلوبنا.
.
وصفت الأقباط الذين ظلوا يدعون علي رئيس الدولة ويصلون إلي الله من أجل أن ينتقم منه ومن أسرته بأنهم أصحاب "قلوب طاهرة" ولكنك تناسيت حقيقة أنه لا يوجد قلب طاهر يمكنه أن يتنمي الشر لغيره, لأن القلب الطاهر الحقيقي هو الذي يمتليء بحب الآخرين ويتنمي الخير والسعادة والسلام حتي لألد أعدائه! وكما قلت مراراً وتكراراً من قبل, فإن أمثالك من الأقباط هم من يتسببون في إشعال الصدور بالكراهية ضدنا, ويشوهون صورة المسيحيين في الداخل والخارج. وأنا كقبطي أعلن إنني بريء من هذة القاذورات التي تهذي بها علي مواقعك ومدوناتك. ونحن المسيحيون الذين نؤمن بإلهنا يسوع المسيح لا نتمنى الشر لأي أحد كان, ولا ندعو إلي الله أن ينتقم ممن تدعي أنهم يظلموننا, بل نطلب من الله أن يغفر لهم (ولك أيضاً) وأن ينير عقولهم ويفتح قلوبهم نحو معرفة الطريق والحق والحياة.
.
وحينما يصلي القبطي إلي الله, فصلاته لا تكون بهدف الدعاء علي شخص أو تمني الشر له فهذة ليست المسيحية التي نؤمن بها وإلا ماذا سيكون الفرق بيننا وبين خطباء صلاة الجمعة الذين يملأون السماء بأصوات دعوات الأنتقام من الكفار في كل مكان وزلزلة الأرض من تحت أقدامهم! إنك كنت لا تعلم معني الصلاة, فالصلاة هي أن يتحدث الإنسان إلي الله ويطلب منه حل مشاكله وهمومه ولكن دون أن يكون هذا الحل يتمثل في إيذاء الآخرين. فنحن لا نتمني الشر لأي أحد (أكرر مرة أخري.. لا نتمني الشر لأي أحد).
.
أستاذ موريس, يؤسفني بالفعل أن أجد قبطي مثلك "يشمت" في وفاة طفل بريء أصابه المرض اللعين واختطفه الموت فجاءة من بين أحضان عائلته, فهذة الشماتة أقل ما يُقال عنها إنها من أخلاق البرابرة وهي بعيدة كل البعد عن أخلاق من يؤمن بإنجيل يسوع المسيح. كذلك أجدك تطلب من المسيح أن "يريك مجده" في الانتقام من رئيس الدولة, وكأن السيد المسيح لا يتمجد إلا في معاقبة البشر وابتلائهم بكل المصائب والكوارث! لا أعلم من أين أتيت بكل هذة الكراهية التي تملا قلبك؟! أخيرا أقول لك إننا لسنا في حاجة إلي مساعدة أقباط المهجر إذا كانوا كلهم بمثل هذة الحقارة. ويكفي أن الرب يدافع عنا فإن كان الله معنا, فمن يكون علينا؟!!









