ليس الهدف من الموقع الإساءة الشخصية للمسلم أو السخرية من عقيدته.. هدفنا هو الحوار الموضوعي القائم علي إستخدام الأدلة العقلية بطريقة حيادية ومحترمة

20 يونيو 2009

المسيح "خالقاً" بشهادة الإنجيل والقرآن!

الدليل الأول علي إلوهية المسيح:

.

المسيح "خالقاً" بشهادة الإنجيل والقرآن!

.

من الأمور التي تشغل عقل وتفكير غير المسيحيين هو شخص السيد المسيح نفسه, فدائماً ما يتسألون في أنفسهم إذا كان المسيح هو فعلاً إلهاً حقيقياً ام انه مجرد إنسان ونبي كسائر الأنبياء..؟! وهل هذا المسيح هو الله فعلاً ام أنه إله آخر غير الله..؟! وهل المسيح أعلن صراحة انه هو الإله (ابن الله) ام أن أتباعه هم الذي يجعلون منه إلهاً..؟!! وهل المسيح هو الخالق الذي خلق السموات والأرض ام انه مخلوق كسائر البشر..؟!! وهل المسيح هو الديَان الذي سيحاسبنا علي أفعالنا وأعمالنا في يوم الدينونة ام لا..؟!! أسئلة كثيرة تدور في عقل غير المؤمنين وفي داخل كل عقل يبحث عن الحق والحقيقة. ولنبدأ بالسؤال الأول الجوهري:

.

هل المسيح هو الله..؟؟

.

وللإجابة عن هذا السؤال, يجب أن نفهم أولاً عقيدة الثالوث المسيحية ونقول أن يسوع المسيح هو ابن الله, وهو الإقنوم الثاني من الله مثلث الأقانيم (ونؤكد هنا أن البنوة لا تعني علي الإطلاق البنوة الجسدية التناسلية لكنها بنوة روحية). ففي مفهوم عقيدة الثالوث, يؤمن المسيحيون بأن الله هو واحد فى ثلاثة أقانيم, والثلاثة هم واحد.. هم الله.. بدون انفصال أو تركيب.. متساوون لأنهم جميعا الله وكل اقنوم منهم هو الله.. وهو ما تعلنه المسيحية بكل وضوح. إذن فالمسيح بصفته الابن هو الله الذي تجسد (أي هو الله الذي ظهر في الجسد وصار إنساناً), وهو كلمة الله المتجسد, وإعلان الله للبشر.

.

السؤال الثاني: هل المسيح هو الذى خلقك وخلقني وخلق الجبال والشجر..؟؟

.

والإجابة بكل تأكيد نعم.. فالمسيح والآب هم في الحقيقة جوهر واحد لإله واحد هو الله.. والمسيح بصفته الابن يكون مساو لله الآب ومكافيء له. فالسيد المسيح في عقيدتنا المسيحية ليس بمجرد نبي من الأنبياء (كما يؤمن به المسلمون), لكنه إلهاً في ذات الوقت (اي إلهاً متأنساً) وهو شخص مكوَن من طبيعتين: طبيعية بشرية كاملة (ناسوت) وطبيعية إلهية كاملة (لاهوت), والطبيعتان متحدتان ولم ينفصلا عن بعضهما البعض أبداً ولا للحظة واحدة أو طرفة عين. وإتحاد الناسوت باللاهوت هو إتحاد بغير إختلاط ولا إمتزاج ولا تغيير ولا إستحالة.. إنه مثل إتحاد الحديد والنار؛ ففي حالة الحديد المُحمى بالنار، لا نقول هناك طبيعتان: حديد ونار، وإنما نقول حديد محمى بالنار، كما نقول عن طبيعة السيد المسيح أنه إله متأنس، أو اله متجسد، ولا نقول أنه إثنان إله وإنسان. وفي حالة الحديد المحمى بالنار لا توجد إستحالة؛ فلا الحديد يستحيل إلى نار، ولا النار تتحول إلى حديد. أما لاهوت السيد المسيح فهو موجود منذ الأزل ومن قبل إنشاء الخليقة.

.

وفي كلاً من الإنجيل والقرآن, نجد بوضوح أن السيد المسيح تميز بكونه "خالق" الأشياء من العدم. فمثلاً يقول القرآن عن المسيح إنه كان "يخلق من الطين كهيئة الطير, فينفخ فيه فيكون طيراً" (سورة آل عمران 49). وأيضا الكتاب المقدس يقول أن المسيح قد خلق عيْنَين من طين للمولود اعمي الذي كان أصلا بلا عينين، يقول الكتاب أنَّه "تَفَلَ عَلَى الأَرْضِ وَصَنَعَ مِنَ التُّفْلِ طِيناً وَطَلَى بِالطِّينِ عَيْنَيِ الأَعْمَى.وَقَالَ لَهُ: «اذْهَبِ اغْتَسِلْ فِي بِرْكَةِ سِلْوَامَ». الَّذِي تَفْسِيرُهُ مُرْسَلٌ. فَمَضَى وَاغْتَسَلَ وَأَتَى بَصِيراً" (يوحنا 9/6- 7). وفي تحويله للماء إلي خمرٍ قام المسيح بعمليَّة خلق مادةٍ من مادةٍ أخري مختلفة عنها، كيميائيًا، تمامًا، وذلك بكلمتين للأمر "امْلأوا الأَجْرَانَ مَاءً.. اسْتَقُوا الآنَ" (يو2/7- 8). وفي إشباعه لخمسة آلاف رجلٍ غير الذين كانوا معهم من نساء وأطفال بخمسة أرغفة وسمكتَين، قام بعمليَّة خلق أخري إذ خلق من كلِّ رغيفٍ واحدٍ ما يشبع أكثر من ألف فردٍ بل وزاد حوالي قفَّتَين وربع من هذا الرغيف الواحد!! خلق من الرغيف الواحد أكثر من ألف رغيف لو افترضنا أنَّ كلّ شخص أكل رغيفًا واحدًا !! (مت14/19-22).

.

وكما نعلم جميعاً فإن الخلق هو إيجاد الشيء من لاشيء، (أي من العدم)، وهو عمل اللَّه وحده والذي لا يشاركه فيه أحد علي الإطلاق. فاللَّه وحده خالق الكون وكلّ ما به وما فيه يقول الكتاب المقدس: "هَكَذَا يَقُولُ اللَّهُ الرَّبُّ خَالِقُ السَّمَاوَاتِ وَنَاشِرُهَا بَاسِطُ الأَرْضِ وَنَتَائِجِهَا مُعْطِي الشَّعْبِ عَلَيْهَا نَسَمَةً وَالسَّاكِنِينَ فِيهَا رُوحاً" (أشعياء 42/5). وبالرغم من اللَّه وحده هو الخالق البارئ المصوِّر وليس سواه (كما يقول أيضاً المسلمون), نجد أن المسيح في القرآن الكريم يخلق من الطين كهيئة الطير ثم ينفخ فيه فيصير طيرًا بأذن اللَّه. والسيد المسيح هنا يَخْلِق وبنفس الطريقة التي خَلَقَ اللَّه بها الإنسان، يقول الكتاب المقدس عن خلق آدم: "وَجَبَلَ الرَّبُّ الإله ادَمَ تُرَابا مِنَ الأرض وَنَفَخَ فِي انْفِهِ نَسَمَةَ حَيَاةٍ. فَصَارَ ادَمُ نَفْسا حَيَّةً" (تكوين 2/7). وهناك اتِّفاق علي أنَّ خَلْق آدم تمَّ كالآتي:

.

1- أنَّ اللَّه خلق الإنسان من طين ثمَّ سوَّاه.

2- ثمَّ نَفَخَ فيه من روحه.

.

وأيضاً نجد أن المسيح خلق الطير بنفس الطريقة:

.

1- خَلَقَ من الطين كهيئة الطير.

2- ثم نَفَخَ فيه فصار طيرًا (بإذن اللَّه).

.

والسؤال هنا.. هل هناك فرق بين خلقة الإنسان وخلقة الطير؟ الإجابة هي كلا، لأنَّ كليهما عملية خلق وإيجاد حياة فيمن ليست له حياة. إذًا لماذا المسيح بالذات هو الذي أعطاه اللَّه عمل من أعماله وصفة من صفاته واسم من أسمائه؟ فقد خلق مثلما يخلق اللَّه وبنفس الطريقة التي خلق بها اللَّه الإنسان الأوَّل، وأصبح من حقِّه اسم الخالق وصفته. وهذا هو إذن حال السيد المسيح في القرآن الكريم, فهو "الخالق" بشهادة كتاب المسلمين.

.

ولكن الإجابة الدائمة (من المسلمين) هي أنَّ اللَّه يفعل ما يريد وأنَّ له حكْمة في ذلك!! ولكنَّنا نقول أنَّ اللَّه يفعل كلّ شيء بحسب مشورته الأزليَّة وتدبيره الإلهيّ وعلمه السابق ولا يفعل شيئًا باطلاً، فإذا كان قد أعطي المسيح، وحده، عمل الخلق وصفة الخالق واسم الخالق فهذا يعني أنَّ المسيح له امتياز خاص يتميَّز به عن كلِّ ما في الكون من كائنات، سواء كانت تُري أو لا تُري!! أو كما يقول الكتاب "أَعْطَاهُ اسْماً فَوْقَ كُلِّ اسْمٍ لِكَيْ تَجْثُوَ بِاسْمِ يَسُوعَ كُلُّ رُكْبَةٍ مِمَّنْ فِي السَّمَاءِ وَمَنْ عَلَى الأَرْضِ وَمَنْ تَحْتَ الأَرْضِ، وَيَعْتَرِفَ كُلُّ لِسَانٍ أَنَّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ هُوَ رَبٌّ لِمَجْدِ اللهِ الآبِ" (في2/9-11). يقول القرآن أن المسيح خلق بإذن اللَّه، والإنجيل يقول أنَّ اللَّه خلق به (أي بالمسيح)، وفيه وله كل شيء "اللهِ خَالِقِ الْجَمِيعِ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ" (أف3/9)، "كُلُّ شَيْءٍ بِهِ كَانَ" (يو1/2)، " الَّذِي بِهِ أَيْضاً عَمِلَ الْعَالَمِينَ" (عب1/2)، "فَإِنَّهُ فِيهِ خُلِقَ الْكُلُّ: مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا عَلَى الأَرْضِ، مَا يُرَى وَمَا لاَ يُرَى، سَوَاءٌ كَانَ عُرُوشاً امْ سِيَادَاتٍ امْ رِيَاسَاتٍ امْ سَلاَطِينَ. الْكُلُّ بِهِ وَلَهُ قَدْ خُلِقَ. اَلَّذِي هُوَ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، وَفِيهِ يَقُومُ الْكُلُّ" (كو1/16ـ17).

19 يونيو 2009

هل المسيح يجهل يوم القيامة؟

يعترض المسلمون وغيرهم من الهراطقة من منكري إلوهية السيد المسيح (كشهود يهوة مثلاُ) علي بعض الآيات من الإنجيل المقدس, ويقولون أن مثل هذة الآيات لهي دليل واضح علي عدم إلوهية السيد المسيح. فمثلاً نجد بعضهم يدعي (عن جهل وفهم خاطيء) بأن المسيح قال إنه يجهل يوم القيامة ويستشهدوا في ادعاءهم هذا بالآية رقم 32 من إنجيل لوقا البشير (الإصحاح 13) والتي تذكر قول السيد المسيح (له المجد): "وأما ذلك اليوم وتلك الساعة فلا يعلم بها أحد ولا الملائكة الذين في السماء ولا الابن إلا الآب". فهل هذا القول يُؤخذ أو يُفهم منه علي أن السيد المسيح كان بالفعل يجهل الساعة أو يوم الذي يأتي فيه ليدين المسكونة..؟!

.

لقد وجدت في الكثير من المنتديات الإسلامية أقسام مخصصة فقط للطعن والتشكيك في إلوهية السيد المسيح.. ويعترض أحد المسلمين علي كوَن الناصري يجعلون من (عيسي) إلهاً ويتسأل كيف هذا والمسيح يعترف انه يجهل يوم القيامة؟!! وهذا نص ما كتبه:

المسيح لا يعلم بيوم القيامة.. فكيف هو إله؟

يقول المسيح عن موعد القيامة: "واما ذلك اليوم وتلك الساعة فلا يعلم بهما احد ولا ملائكة السموات إلا أبي وحده". ويدل النص على الأتي
:


- المسيح لا يعلم موعد قيام الساعة باعترافه هو, وهذا يؤكد بشريته, وينفى عنه الزعم بالألوهية. لأن عدم العلم من صفات البشر وليس من صفات
الله.

- الوحيد الذى يعلم موعد قيام الساعة هو الله وحده. وهذا يهدم دعوى الزعم بالألوهية وبالثالوث, إذ إنهم يزعمون أن المسيح هو ابن الله فكيف يكون كذلك إذا كان عيسى لا يعلم وأن الله وحده هو الذى يعلم؟ كما أن التثليث المسيحي يعنى أن كل اقنوم فى الثالوث مساوي للآخر (الآب والابن والروح القدس) هو إله واحد وهو الله كل منهم . فاذا كان ثاني الثالوث (ابن الله) لا يعلم بإقراره هو فكيف يكون عيسى ما يزعمون؟ هو يقول لا أعلم, وهم يقولون بل أنتا تعلم.. عجيب أمرهم!


- أليس هذا تجديفا على المسيح بأن يثبتوا له ما نفاه عن نفسه؟! هذة من
الكبائر لديهم ومع ذلك فحدث ولا حرج يقولون ما يقولون.. المهم ترضى الكنيسة وليس رضي الله ورسوله.

وللرد علي هذا الإدعاء والإفتراء, نقول بمعونة الرب أن المسيح قبل أن يختم حديثه بالدعوة للسهر أراد أن يوجه أنظار تلاميذه إلى عدم الانشغال بمعرفة الأزمنة والأوقات، إنما بالاستعداد بالسهر المستمر وترقب مجيئه، لهذا قال: "وأما ذلك اليوم وتلك الساعة فلا يعلم بها أحد ولا الملائكة الذين في السماء ولا الابن إلا الآب". وهذا القول لا يؤخذ منه أن المسيح لا يعرف وقت القيامة مطلقاً, بل لا يعرفه المعرفة التي يسوغ معها إعلانها لتلاميذه لعدم فائدة ذلك, وكما قال أحد المفسرين (كان المسيح يعلم ذلك من حيث هو إله ومن حيث هو إنسان إلا إنه لم يخبر البشر وعلي هذا الوجه صح أن يقول إنه لا يعلمها كما يصح من صاحب السر إذا كان لا يحل له إفشاؤه أن يقول لا علم لي به أي لا أعلمه علماً يباح به).

.

وهذا أيضا نفس ما يراه القديس "أغسطينوس" إذ قال أن السيد المسيح لا يجهل اليوم، إنما يعلن أنه لا يعرفه، إذ لا يعرفه معرفة من يبيح بالأمر. لعله يقصد بذلك ما يعلنه أحيانًا مدرس حين يُسأل عن أسئلة الامتحانات التي وضعها فيجيب أنه لا يعرف بمعنى عدم إمكانيته أن يُعلن ما قد وضعه، وأيضًا إن سُئل أب اعتراف عن اعترافات إنسان يحسب نفسه كمن لا يعرفها. ويقول القديس أغسطينوس: [حقًا إن الآب لا يعرف شيئًا لا يعرفه الابن، لأن الابن هو معرفة الآب نفسه وحكمته، فهو ابنه وكلمته وحكمته. لكن ليس من صالحنا أن يخبرنا بما ليس في صالحنا أن نعرفه... إنه كمعلم يعلمنا بعض الأمور ويترك الأخرى لا يعرفنا بها. إنه يعرف أن يخبرنا بما هو لصالحنا ولا يخبرنا بالأمور التي تضرنا معرفتها.[ ثم يقول: [قيل هذا بمعنى أن البشر لا يعرفونها بواسطة الابن، وليس أنه هو نفسه لا يعرفها... وهكذا عندما يُقال أن الابن لا يعرف هذا اليوم فذلك ليس لأنه لا يعرفه وإنما لأنه لا يظهره لنا[.
.

ويري القديس "أمبروسيوس" أن السيد المسيح هو الديان ويقول أن المسيح هو الذي قدم علامات يوم مجيئه لذا فهو لا يجهل اليوم. ويتسأل ويقول: ]هذا وإن كان يوم مجيئه هو "السبت" الحقيقي الذي فيه يستريح الله وقديسوه فكيف يجهل هذا اليوم وهو "رب السبت" (مت 12: 18)[؟ أما الأب "ثيؤفلاكتيوس" فرأيه إنه (لو أن السيد المسيح قد قال لتلاميذه أنني أعرف الساعة لكنني لا أعلنها لكم لأحزنهم إلى وقت ليس بقليل لكنه بحكمة منعهم من التساؤل في هذا الأمر). وقال القديس هيلاري أسقف بواتييه في هذا الأمر أن السيد المسيح فيه كنوز المعرفة، فقوله إنه لا يعرف الساعة إنما يعني إخفاءه لكنوز الحكمة التي فيه.

17 يونيو 2009

كيف يأكل المسلم.. وكيف يفكر.. ؟؟

جاءني هذا التعليق من أحد الإخوة المسلمين الذي رفض كالعادة أن يذكر لنا من هو (فربما يستحي من ذكر اسمه) فيقول:

"مصمصة الأصابع وإزالة شعر الإبط والعانة وقص الأظافر وتقديم اليمنى على اليسري وغيرها هي آداب.."

التعليق:

.

أمرك عجيب فعلاً يا اخي المجهول..!!

منذ متي وأصبحت مصمصة الأصابع ولعقها من الآداب..؟!!

دعني أقول لك أن هذا الفعل ليس من الآداب في شيء, بل هو أمر مقزز يدل علي مدي قذارة وسوء أدب فاعله! ويكفي أيضاُ أنه يتعارض مع ابسط قواعد الإتيكيت المتبعة أثناء تناول الطعام في أي مكان.

.

أتحداك أن تمصمص إصبع واحد من أصابعك الثلاث التي تأكل بها, وأن تقوم بهذا التصرف البدائي أمام الآخرين اللهم إلا إذا كنت تعيش في منطقة الزرائب! تخيل معي لو إنك جالس تتناول الغذاء في أحد المطاعم الراقية في روما أو باريس, وقمت بلعق أصابعك أمام الجميع بعد انتهاءك من الأكل, فماذا سيكون رد فعل كل من سيراك تفعل هذا؟!! صدقني.. لا أستبعد أن تكون مثال للسخرية والتندر لكل من يتواجد حولك, بل أتوقع أن ينصرف البعض من أمامك ليذهب ويرجع كل ما في بطنه!!

.

ما دعاني لنشر موضوع بمثل هذة التافهة لم يكن للسخرية من سنة نبيكم المطهرة, وإنما لإظهار المدي الذي وصل فيه انحطاط عقل المسلم. وللأسف وصل العقل الإسلامي إلي مرحلة يرثي لها بحيث صار يدافع عن أمور وتصرفات وسلوكيات يخجل منها أي إنسان عاقل! يا أخي المسلم, إن كنتم تريدون أن تتبعوا سنة رسولكم من خلال مصمصة ولعق أصابعكم بعد الأكل, فإفعلوا هذا داخل منازلكم دون أن يراكم احداً فليس لنا أن نشاهدكم تفعلون هذا أمامنا لأن هذا الفعل بمنتهي الصراحة يجعلنا نشعر بالقرف والغثيان.

.

أعلم تماماً أن الكثيرين منكم لا يدافع عن لعق الأصابع سوي لمجرد إنها سنة من سنن رسول الله, والبعض ذهب بخياله البعيد ليدعي أن في لعق الأصابع إعجازاً علمياً وطبياً!! وفي الحقيقة.. لا أدري ما هو الإعجاز في أن يدخل إنسان أصابعه في فمه ليسيل عليها لعابه القذر ويصبغها برائحة زفرة! الأمر كله هو أن رسولكم الكريم كان يعيش بيئة صحراوية تندر فيها المياة النظيفة, فلم يجد أمامه سوي لعابه الشريف لينظف به أصابعه الطاهرة بعد انتهاءه من الأكل.. ولكن أيها المسلم, ألم تسأل نفسك لماذا تلعق أصابعك الآن وما الحكمة من هذا في الوقت الذي يوجد فيه من حولك المياة النظيفة والصابون والمناديل الورقية.. ام إنك مازلت تصر علي إظهار مدي قذارتك أمام الآخرين؟!!

.

والآن .. مع فضيلة الشيخ وجدي غنيم:

.


.

إذن فلتحترس أيها المسلم عند تناولك للطعام لأنه..

.

إن كنت تأكل بيدك اليسري, فأنت تتبع خطوات الشيطان!!!

.

ولكن لا أدري لماذا خلق الله لنا هذة اليد اليسري من الأصل

إذا كان استخدامها سيجعلنا نتبع الشيطان..؟!!

14 يونيو 2009

لماذا تدعوني صالحاً.. ؟

قال المسيح: "لِمَاذَا تَدْعُونِي صَالِحًاً. لَيْسَ أحَدٌ صَالِحًا إلاَّ وَاحِدٌ وَهُوَ اللهُ" (مت17:19)، أليس هذا تأكيد بأن المسيح هو إنسان وليس إله؟!

.

يتخذ العديد من منتقدي الكتاب المقدس هذه الآية كدليل قاطع علي أن المسيح ليس هو الله ويقولون أن المسيح برفضه أن يُدعي صالحاً وباعترافه أنَّ الصلاح لله وحده فهو يقر إنه ليس الله لأنه هنا يفصل فصلاً تاماً بين شخصه وبين الله! وهذا (وعلي حد زعمهم) فهو دليل نفي لألوهية السيد المسيح يقر به المسيح بنفسه!! فمثلاً نجد في بعض المواقع الإسلامية كموقع "منتديات أتباع المرسلين الإسلامية" أن أحدهم يستشهد بهذة الآية من الإنجيل كدليل علي نفي المسيح لإلوهيته (وهذا طبعاً علي حد فهمه الخاطيء), فيقول:

"حسب قول المسيح (عليه السلام) في الإنجيل (لماذا تدعوني صالحا... ليس احد صالح إلا واحد هو الله) نقول أن المسيح هنا بكل وضوح يشهد بالوحدانية لله ومن قول المسيح.. المسيح ليس صالحا.. الصالح الوحيد هو الله. إذن المسيح ليس هو الله حسب شهادة المسيح وينفي المسيح الألوهية عن نفسه".

وللرد علي مثل هذة الشبهات الوهمية نقول بنعمة الرب:

.

لم يقصد السيد المسيح بكلامه أنه ليس صالحاً لأنه ليس هو الله! فهو تقدس اسمه لم يقل للشاب "لا تدعوني صالحاً" بل قال له: "لماذا تدعوني صالحاً ؟" وهنالك فرق شاسع بين (لا) النافية و(لماذا) التي للاستفهام. فالسيد المسيح في هذه الآية لا ينفي عن نفسه الصلاح، فالنفي صيغته معروفة أن يقول مثلا (لا تدعوني صالحا لأنه ليس احد صالحا إلا واحد وهو الله( والجملة كما نري لم تكن في صيغة النفي بل هي في صيغة الاستفهام والاستفسار (لماذا تدعوني صالحاً؟). ولقد قصد الرب بقوله للشاب "لماذا تدعوني صالحاً" أمرين:

.

الأمر الأول: أراد أن يكشف عن حقيقة شخصه لذلك الشاب:

.

فقول السيد المسيح للشاب: (لماذا تدعوني صالحاً) لا ينفي عنه صفة الصلاح والألوهية، لكنه قصد أن يقول له: بأي مقياس (أي لماذا) أنت تدعوني صالحاً؟ هل بمقياس الصلاح البشري كما تدعون بعضكم البعض وتلقبون معلميكم؟ أم بمقياس الصلاح الإلهي لأنك رأيت أعمالي ومعجزاتي التي لا يستطيع البشر فعلها؟ بمعني آخر أراد السيد المسيح بهذا السؤال أن يعرف إذا كان ذلك الشاب يدرك فعلاً أنه هو الله المتجسد أم أن هذا شاب يدعو المسيح بالصالح لمجرد أن المسيح كان في نظره معلماً "صالحاً" مثله مثل أي معلم من معلمي اليهود كالكتبة والفريسيين ورؤساء الكهنة؟!

.

إذن المسيح بهذة العبارة أراد أن يقول لذلك الشاب: إن كنت أنت لا تؤمن أنني أنا الله، فلماذا إذن تدعوني بالصالح وهو ذلك اللقب والوصف الذي يليق فقط بالطبيعة الإلهية وحدها، بينما أنت لا تزال تفترض أنني مجرد إنسان مثلك وليس فائقًا علىَّ حدود الطبيعة البشرية؟ في حين إن كنت أنت تقصد أنني صالحا بمقياس الصلاح الإلهي فهذا يعني أنني الله. ولهذا فإن كنت أنت تعترف بصلاحي بالمقياس الإلهي وجب عليك أيضاً أن تعترف بأنني الله وتؤمن بي. وكأن السيِّد الرب يقول له: إن آمنت إني أنا الله فلتقبلني هكذا وإلا فلا فائدة ترجي منك. فهو لم يقل له "لا تدعوني صالحًا"، إنّما رفض أن يدعوه هكذا كمجرد لقب، ما لم يؤمن بحق أنه الصالح وحده. فإن صفة الصلاح بالطبيعة توجد في الطبيعة التي تفوق الكل، أي في الله فقط وهو) الصلاح) الذي لا يتغير؛ أما الملائكة ونحن الأرضيون فنكون صالحين بمشابهتنا له أو بالحرى باشتراكنا فيه.

.

نحن نعلم أنه لا يوجد أحد صالح بين البشر جميعاً بمعنى الصلاح الكامل إلا السيد المسيح "ليس أحد صالحاً إلاّ واحد وهو الله" (مت19: 17) إذن هذه الآية تثبت أن السيد المسيح هو الله.. ومثال لذلك إذا قابل شخص طبيباً لم يكن قد رآه من قبل ولا يعرفه وقال له كيف حالك يا دكتور وهنا يسأله الطبيب لماذا تقول لي يا دكتور؟ بمعنى كيف عرفت إنى طبيب؟ وهل تقـولها على سبيـل المجامـلة، أم أنك تعـلم إنى طبيب فعلاً؟ فالسيد المسيح قد سأله "لماذا تدعوني" لم يقل " لا تدعوني".

.

نعم.. فالمسيح هو وحده الصالح والكلي الصلاح وصلاحه هو الصلاح المُطلق، فهو الذي قال عن نفسه بالحق "أنا هو الراعي الصالح" (إنجيل يوحنا 10: 11). لأنه بالحقيقة الإله المتجسد "عظيم هو سر التقوي الله ظهر في الجسد" (تيموثاوس الأولى 3: 16). وهو وحده المنَّزه عن الخطأ، حتي أنَّ أعداءه ومبغضيه لم يجدوا فيه علَّة واحدة، فعندما سألهم ذات مرة "من منكم يبكتني علي خطيةٍ" (يوحنا 8: 46). لم يستطع أحد منهم أن يذكر له خطية واحدة فعلها. وشهد له تلاميذه الأطهار فقال عنه بطرس: "الذي لم يفعل خطية ولا وُجد في فمه مْكْرٌ" (1 بطرس 2: 22). وشهد له بولس قائلاً عنه: "قدوس بلا شر ولا دنس قد انفصل عن الخطاة وصارأ على من السموات" (عبرانين 7: 26). بل فوق هذا وذاك شهد له الآب من السماء قائلاً "هذَا هُوَ ابْنِي الْحَبِيبُ الَّذِي بِهِ سُرِرْتُ" (إنجيل متى 3: 17). وليست شهادة أعظم من شهادة الآب.

.

الأمر الثاني: أراد أن يكشف عن حقيقة عجز الإنسان عن

عمل الصلاح:

.

لقد أجاب السيد المسيح الشاب حسب اعتقاده فيه ونظرته اليه، لأنه لم يكن يعتقد أن المسيح هو الله بل كان يعتقد أنه أحد معلمي الدين، فقد اِعتاد اليهود دعوة رجال الدين بلقب "المعلم الصالح" وهذا اللقب لا يليق إلا بالله وحده، لذلك أراد السيِّد تحذيرهم بطريقة غير مباشرة فانتهز المسيح هذه الفرصة، وأجاب الشاب بالإجابة التي تصحّح اعتقاده في هؤلاء المعلّمين وكأنه يقول له: إن كنت تعتقد أنني مجرد معلّم، فاعلم أنه ليس هناك معلم صالح على الإطلاق، إذ أن جميع الناس إن لم يكونوا خطاة بأفعالهم، فهم خطاة بطبيعتهم وأفكارهم، فليس هناك كائن يستحق أن يُقال عنه إنه صالح سوى الله وحده.

.

لقد سأله الشاب: أي صلاح أعمل لتكون لي الحياة الأبدية. وهو سؤال يفترض أن لدي الإنسان المقدرة على عمل الصلاح. وهذا غير صحيح إذ "الجميع زاغوا وفسدوا معاً. ليس من يعمل صلاحا ليس ولا واحد" ( رومية 12:3). وهذا هو السبب الذي من أجله قال الرب للشاب "ليس أحد صالحاً إلا واحد وهو الله". لقد أوضح الرب لذلك الشاب خطأه في فهمه لمعني الصلاح. فالسيد المسيح عندما يقول " فكونوا أنتم كاملين كما أن أباكم الذي في السموات هو كامل" (إنجيل متى 5: 48) لا يقصد الكمال بمعناه المطلق لأنه مقصور علي الله فقط، فالله فقط هو الكامل، ولن يبلغ الإنسان الذي زاغ وفسد وأعوزه مجد الله درجة الكمال المطلق أبداً ولكنه يقصد أن نسير في طريق الكمال ونجاهد قدر استطاعتنا أن نسلك بالكمال وعلي هذا القياس أيضاً أمر الصلاح، فحتي لو وُصف إنسان بأنه كامل أو صالح فهو وصف لسلوكه بطريق الكمال والصلاح.

.

عندما يسبغ الكتاب المقدس صفة الكمال علي إنسان ما كما قال الوحي عن أيوب "وكان هذا الرجل كاملاً ومستقيماً" (إيوب 1 :1). فلا يعني ذلك الكمال المطلق بل يعني أنه يسلك بالكمال، فهل كان أيوب كاملاً حقاً؟! بالطبع لا، فجميعنا نعلم أنَّ نقطة ضعف أيوب وخطيئته كانت في بره الذاتي لذلك سمح الله للشيطان أن يجربه حتي يتنبه ويفيق من وهمه ونجحت معه هذه الطريقة. فأي صلاح يراه الإنسان في ذاته بعد قول الرب "كذلك أنتم أيضاً متي فعلتم كل ما أُمرتم به فقولوا إننا عبيد بطَّالون. لأننا عملنا ماكان يجب علينا" (أنجيل لوقا 17: 10).

.

أيضا شاهد هذا المقطع:

.

.

13 يونيو 2009

خليك إيجابي ومصمص صوابعك!!

المواصفات الشرعية للمسلم الإيجابي

..

1. شكلك يكون شكل مسلم:

  • تسرَح ذقنك
  • تنظف أسنانك بالسواك
  • تزيل شعر الإبط والعانة
  • تقص أظافرك
  • وشكلك يكون نظيف

2. كلامك يكون كلام إسلامي:

  • في التعازي لا تقول عبارة "البقية في حياتك" بل تقول "البقاء لله".
  • عندما تلقي التحية علي أحد لا تقول له "صباح الخير" بل تقول "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته".
  • عندما تشكر أحد علي خدمة أسداها إليك لا تقول له "متشكر" أو "ميرسي" بل تقول له "جزاك الله خيراً".

3. أفعالك تكون أفعال إسلامية:

  • عليك أن تأكل دائماً بيدك اليمني مستخدماً ثلاثة أصابع.
  • عليك بلعق ومصمصة أصابعك بعد الانتهاء من الأكل.
  • عليك بالدخول إلي الخلاء بالقدم اليسري والخروج منه بالقدم اليمني وألا تطيل وجودك فيه.
  • عليك الاستنجاء باستخدام اليد اليسري.
.

.

تحذير آخير:

المسلم السلبي اللي مش هيمصمص صوابعه بعد الأكل "نهاره إسود" دنيا وأخره.. "هينشاط" بالرجلين و"هينداس" في الدنيا..

والآخرة عايز إيه بقي؟!!!

.

تعليق:

.

الدكتور وجدي غنيم يطالب المسلمين بأن يكون مظهرهم نظيف وجميل, ولكن هل لعلق الأظافر و"مصمصة" الصوابع هي من النظافة والجمال يا شيخنا الدكتور..؟!! من أهم الأسباب التي تجعلني أرفض الجلوس مع الإخوة المسلمين أثناء تناولهم للطعام هو شعوري بالقرف والقذارة حينما أشاهد إنساناً يلعق ويمصمص صوابعه الزفرة بعد الأكل!!!

12 يونيو 2009

هل محمد أعظم من المسيح.. ؟!

المسيح ونظرة الفلاسفة والكتاب والنقاد إليه

.

بقلم القمص عبد المسيح بسيط ابو الخير

كاهن كنيسة السيدة العذراء الاثرية بمسطرد

.

كتب الكثيرون من الكتَّاب الغربيِّين من نُقَّاد وفلاسفة ومؤرِّخين وعلماء اجتماع وغيرهم من غير المتبحِّرِين في العلوم اللاهوتيَّة بعض الكتابات التي احتوت علي آراء خاصَّة بهم من جهة شخص الربّ يسوع المسيح والتي نظروا فيها للمسيح كأسمي وأعظم شخصيَّة وُجِدَت علي الإطلاق. كما تكلَّم بعض هؤلاء عن المسيح كالأقل تأثيرًا ونفوذًا من الناحية الدنيويَّة الماديَّة والسياسيَّة والحربيَّة لأنَّه لم يكن قائدًا سياسيًا ولا عسكريًا مع عدم نفيهم لسِمُوِّه وعظمته الروحيَّة كأعظم شخصيَّة ذات تأثير روحيّ علي الإطلاق. وقد تُرْجِمَت بعض هذه الكتب التي من النوع الأخير إلي العربيَّة وهلَّل لها البعض لأنَّها وضعت غير المسيح (رسول الإسلام) كالأكثر تأثيرًا من الناحية الماديَّة الدنيويًّة، خاصَّةً السياسيَّة والحربيَّة، بالرغمِ من عدم نفيها لعظمة وسِمُوّ المسيح كالأعظم والأسمي أخلاقيًا وروحيًا!! ومن هذه الكتابات؛ كتاب "أعظم مائة شخصيَّة مؤثِّرة في التاريخ" الذي كتبه الأمريكيّ، غير المتخصِّص في اللاهوتيَّات، مايكل هارت، والذي كتب قائمة تضمّ مائة شخصيَّة كان لها، من وجهة نظره، تأثيرها الدنيويّ والماديّ في التاريخ، بصرف النظر عن قيمتها الروحيَّة والأخلاقيَّة، سواء كانت شخصيَّات صالحة أو شرّيرة، المهم هو تأثيرها علي أكبر عدد ممكن من الناس. وقد وضع فيها الربّ يسوع المسيح رقم ثلاثة في الترتيب.

.

.

وبالرغم من أنَّ هذا الكتاب لم يلتفت إليه أحدٌ سواء في أمريكا أو في الغرب ولم يهتمْ به أحد، فقد هلَّل له البعض هنا وتُرْجِمَت أجزاء منه إلي العربيَّة أكثر من مرَّة بل واستخرج منه أحد الكتاب كتاباً آخر!! نقَّحه علي هواه. ولكن إنصافاً للحقيقة نقول أنَّ مايكل هارت نفسه يُؤَكِّد علي عكس ما يراه هؤلاء:

.

(1) فهو يُؤكِّد علي أنَّه لا يقدِّم لائحة بمن هو الأعظم والأسمي روحياً وأخلاقياً، بل من هو الأكثر نفوذاً مهما كانت أفعاله، سواء كانت صالحة أم شرِّيرة!! فيقول في المقدمة "يجب أنْ أؤكِّد بقوَّةٍ أنَّ هذه اللائحة هي قائمة الشخصيَّات الأكثر نفوذًا في التاريخ، وليست لائحة أكثرهم عظمة.. مثلاً يجد المرء مكانًا في لائحتي لرجلٍ كبيرِ النفوذ عديم الاستقامة والإحساس نظير ستالين ولكنك لا تجد مكانًا للقدِّيسة الأم كابريني. إنَّ هذا الكتاب يدور فقط حول السؤال: ما هي المائة شخصيَّة التي كان لها أكبر الأثر علي التاريخ وسير العالم ؟.. إن هذه اللائحة من الشخصيَّات الفذَّة – سواء كانت نبيلة أو طالحة يلحقها اللوم، أكانت شهيرة أم غير معروفة، برَّاقة أم متواضعة - تبقي لا محالة مشوّقة"!! وهنا يُؤكِّد هارت أنَّ ترتيبه لا يعتني لا بالعظمة ولا بسموّ الأخلاق! بل يعتني فقط بالتأثير علي أكبر عدد ممكن من الناس في أزمنة وأماكن مختلفة سواء كان تأثيرها سلبيًا أو إيجابيًا، خيراً أم شراً !!

.

(2) ويُؤكِّد هارت علي أنَّ وضعه للربِّ يسوع المسيح كرقم ثلاثة في قائمته لا يعني أنَّ الأوَّل أو الثاني أعظم منه روحيًا أو أخلاقيًا، بل يقول "لا الصيت ولا الموهبة (العبقريَّة) ولا سموّ الأخلاق ترادف النفوذ. وهكذا لم يوضع في هذه القائمة أي من بنيامين فرانكلين ومارتن لوثر كنج وبيب روث وحتى ليوناردو دافنشي.. ومن جهة أخري، لا يكون النفوذ دائمًا إيجابيًا أو بنيَّة سليمة أنَّ عبقريًا شريرًا مثل هتلر وارد في هذه اللائحة"!! ولذا فقد قال صراحة في أنَّه لم يفكر أنَّ الأوَّل "كان رجلاً أعظم من يسوع". ولم يقل أحد أنَّه وُجِدَ علي الأرض مَنْ هو أعظم مِنْ الربِّ يسوع المسيح. وما جعل هذا الرجل، مايكل هارت، لا يضع الربَّ يسوع كالأوَّل في هذه القائمة باعتباره الأسمي والأعظم روحيًا وأخلاقيًا هو عدم فهمه لحقيقة المسيحيَّة بالرغم من أنَّه مسيحيّ كاثوليكيّ! فهو ليس من رجال الدين ولا من علماء اللاهوت ولا أعتقد أنَّه تمكَّن من قراءة المسيحيَّة أو غيرها قراءة تجعل لأرائه قيمة في هذا المجال، فهو متخصِّص في علوم الرياضيَّات والفُلك والشطرنج ومحامٍ ولكن ليست لديه دراية تُذكر لا بالكتاب المقدَّس ولا بالكتب الدينيَّة الأخرى سواء كانت مسيحيَّة أو غير مسيحيَّة.

.

ومن هنا جاء عدم فهمه لحقيقةِ المسيحيَّة إذ تصوَّر أنَّ عدم قيام المسيح بدورٍ سياسيّ أو عسكريّ أو كتابته لكتابٍ يُقَلِّل من دوره في تأسيس المسيحيَّة ونسب الفضل الأكبر في تأسيس المسيحيَّة للقدِّيس بولس!! دون أنْ يدري أنَّ كلّ ما كُتِبَ في العهد الجديد هو عن شخص المسيح وحقيقة ربوبيَّته للكون وفدائه الأبديّ الذي قدَّمه للبشريَّة، كقول الكتاب المقدس "وَآيَاتٍ أُخَرَ كَثِيرَةً صَنَعَ يَسُوعُ قُدَّامَ تلاَمِيذِهِ لَمْ تُكْتَبْ فِي هَذَا الْكِتَابِ. وَأَمَّا هَذِهِ فَقَدْ كُتِبَتْ لِتُؤْمِنُوا أَنَّ يَسُوعَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ وَلِكَيْ تَكُونَ لَكُمْ إِذَا آمَنْتُمْ حَيَاةٌ بِاسْمِهِ" (يو20/30-31). ما أنَّ المسيح لم يأتِ ليكون له نفوذ ماديّ بل كان هو ربّ الكلّ ومملكته سمائيَّة روحيَّة فهو ملك الملوك وربّ الأرباب كقوله " مَمْلَكَتِي لَيْسَتْ مِنْ هَذَا الْعَالَمِ" (يو18/36). وأنَّ بولس الرسول لم يكنْ إلاَّ رسولاً للمسيح يعمل ما يُوَجِّهه به ويُرشده الربُّ يسوع المسيح "بُولُسُ، رَسُولٌ لاَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ بِإِنْسَانٍ، بَلْ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ" (غل1/1).

.

ولذا فنحن نرفضُ أمثال هذه الكتابات التي لم تفهم طبيعة شخص المسيح ولا طبيعة رسالته الروحيَّة والأخلاقيَّة والفدائيَّة السامية وتضعه في قائمة واحدة مع شخصيَّات شرِّيرة ودمويَّة من أمثال ستالين الدمويّ الرهيب الذي غدر بكلِّ أصحابه قبل أعدائه وهتلر النازيّ الذي دمَّر بلاده وكان السبب في قتل ملايين الناس وجنكيز خان الدمويّ الذي كان يقتل بلا شفقة أو رحمة!! فما يقوله هذا الكاتب يُخالف تمامًا كلّ ما كُتب عن المسيح سواء من المؤمنين بلاهوته أو غير المؤمنين به. بل ويُخالف ما رآه الفلاسفة العقلانيُّون والماديُّون وغير المؤمنين بالوحي أو وجود اللَّه والنُقاد في شخص المسيح والذين نظروا إليه نظرات خاصَّة تراوحت بين قولهم أنَّه الكائن أو الإنسان السوبر الذي لم يُوجد له مثيل عبر التاريخ، سواء في أسلوبه وأخلاقه أو في تعاليمه التي فاقت ما يُمكن أنْ يُنادِي أو يُعلِّم به بشر !! وبين قولهم أنَّ شخصيَّة بهذا الكيان والأسلوب لا يُمكن أنْ تكون قد وُجدت في التاريخ وإنما هو أسطورة من الأساطير!!

2 يونيو 2009

"وهن" الإعجاز العلمي في سورة العنكبوت!

يدعي المدعون بأن القرآن الكريم قد سبق العلم الحديث ب1400 عام, وقد توصل إلي الحقيقة العلمية الثابتة في أن أنثي العنكبوت هي التي تقوم ببناء ونسج الخيوط العنكبوتية التي تشكل بيت العنكبوت. ويستند دعاة هذا الإعجاز في ذلك إلي الاستشهاد بالآية 41 من سورة العنكبوت والتي تقول ".. كمثل عنكبوت اتخذت بيتاً..", فيدعوا بأن استخدام كلمة "اتخذت" وهي فعل مؤنث يدل علي أن أنثي العنكبوت هي من تقوم ببناء البيت. وقد وصلتني رسالة بهذا الشأن من أخي المعلق صاحب مدونة "إحساسي لسه حي" يقول فيها:

"في هذا النص القرآني الكريم إشارة واضحة إلي أن الذي يقوم ببناء البيت أساساً هي أنثي العنكبوت‏,‏ وعلى ذلك فإن مهمة بناء بيت العنكبوت هي مهمة تضطلع بها إناث العناكب التي تحمل في جسدها غدد إفراز المادة الحريرية التي ينسج منها بيت العنكبوت‏.‏ وإن اشترك الذكر في بعض الأوقات بالمساعدة في عمليات التشييد‏‏ أو الترميم‏‏ أو التوسعة‏,‏ فإن العملية تبقي عملية أنثوية محضة‏,‏ ومن هنا كان الإعجاز العلمي في قول الحق ‏(تبارك وتعالى‏) :‏ اتخذت بيتا‏".

وفي الحقيقة إذا نظر البعض منا إلي هذا الموضوع نظرة سطحية بدون بحث أو دراسة, فقد ينخدع بسهولة بهذا الإدعاء ويُصدق بأكاذيب الإعجازيين من محترفي الدجل والنصب علي عقول البسطاء. ولكن بالبحث عن أصل هذا الموضوع ودراسته من الناحية اللغوية والناحية العلمية, نتوصل بكل يقين إلي الحقيقة التي تكشف كذب وتدليس مدعوا الإعجاز القرآني ونقول لهم أن هذا ليس فيه أي إعجازاً علمياً, ولكنه - كما يقول أحد المسلمين الذين تحولوا إلي الإلحاد – هو "إعجازاً تأويلياً" أي إعجاز قائم علي ليّ عنق النصوص القرآنية والانتقال من مغالطة إلى أخرى حتى يخرجوا لنا بهذا الإعجاز "المُفبرك"!

.

أولاً: العنكبوت في اللغة العربية:-

.

لنقرأ بدايةً عن معني كلمة "العنكبوت" من الناحية اللغوية. ففي لسان العرب كلمة (العنكَبوتُ) تعني: دُوَبْيَّة من رتبة العنكبيّات، لها أَربعةُ أَزواجٍ من الأَرجل، تنسج نسيجًا رقيقًا مهلهلاً تصيد به طَعامها ]مؤنثة وقد تذكر]. (والجمع): عَنْكبُوتات، وعَنْاكِبُ، وعَناكِيبُ.

.

وقال ابن الأَعرابي: "العَنْكَبُ" هو ذَّكَرُ العنكبوت, و"العَنْكَبةُ" الأُنثى.

.
وقال الفراء: العَنْكَبُوت أُنثى, وقد يُذَكِّرها بعض العرب والتأْنيث في العنكبوت أَكثر.

.

إذن فبعد الرجوع إلي معاجم اللغة العربية, نجد أن كلمة "العنكبوت" هي كلمة يغلب عليها التأنيث في اللغة, وبناءاً علي ذلك فقد وردت كلمة "العنكبوت" في الآية الكريمة بصيغة التأنيث, فنقرأ في هذة الآية أن العنكبوت قد "اتخذت بيتاً" وهو ما يعني أن كلمة "العنكبوت" هي لفظة مؤنثة ولا يعني بالضرورة أن أنثي العنكبوت هي التي تقوم بهذا الدور. وكما قال "الفراء", فإن تأنيث "العنكبوت" هو أمر شائع في اللغة العربية. إذن فالأمر لا يمت بصله بكونه إعجازاً علمية كما يدعي البعض, ولكن الموضوع في الأصل يتعلق في أن القرآن الكريم قد اتبع الإسلوب الغالب في اللغة العربية واستخدم لفظة "العنكبوت" بصيغة المؤنث, وهذا طبقاً لما كان شائعاً في لسان العرب الذين اتفقوا علي تأنيث كلمة "العنكبوت" أو تذكيرها في بعض الأحيان الأخرى.

.

ثانياً: العنكبوت من الناحية العلمية:-

.

بالدراسة العملية للعناكب وجد علماء التصنيف أنها حيوانات لافقاريات تنتمي إلي شعبة مفصليات الأرجل (Arthropoda), وحتي عام 2008, وصل عدد الفصائل المُكتشفه من هذة العناكب إلي أكثر من 40 ألف فصيلة مختلفة. وفي الغالبية العظمي من هذة الفصائل, نجد أن كلاً من الذكر والأنثى يقوما بنسج الخيوط وبناء ما يسمي بالشبكة العنكبوتية (أو بيت العنكبوت طبقاً للمصطلح القرآني). وهذا يعني إنه حتي إذا صح قول القرآن في أن الأنثى وحدها هي المُكلفة بالقيام ببناء البيت, فهذة مغالطة علمية واضحة حيث يوجد العديد والعديد من فصائل العناكب التي يقوم الذكر فيها أيضاً بنسج وبناء الشبكة العنكبوتية. فهذة الشباك ليست مجرد "بيتاً" ولكنها أيضاً "المصيدة" التي من خلالها يصطاد الذكر فريسته ولولاها لماتت كل الذكور جوعاً ولإنقرضت العناكب منذ زمن بعيد!

.

.

أما عن فصائل العناكب المتجولة, فكل هذة العناكب - سواء كانت ذكوراً أو إناثاُ - لا تقوم إطلاقاً ببناء أي شباك عنكبوتية, بل تعتمد في صيدها علي التجوال بحثاُ عن فريسة مناسبة والتربص بها والهجوم عليها بغتة كالقطط. ومع ذلك فقد وُجد أن كل هذة العناكب المتجولة تقوم أيضاً بإفراز خيوط من الحرير ولكن لاستخدامها في تغليف بيضها أو لاستخدامها كحبال آمان لها. فمثلاً لو أن عنكبوتاً منها كان يتحرك علي سطح ورقة نبات وجاءت رياحاً شديدة لتطيح به من علي السطح, فإنه يستخدم هذا الخيط الرفيع الذي يفرزه مسبقاً كحبل آمان له للتعلق به ولحمايته من السقوط علي الأرض (تماماً كالحبل الذي يستخدمه متسلقي الجبال).

.

وللخلاصة في هذا الموضوع نقول أن إفراز الخيوط الحريرية هي خاصية تتميز بها كل العناكب, أياً كان نوعها أو جنسها. والكثير من العناكب لديها القدرة علي استخدام هذة الخيوط ونسجها في بناء الشباك العنكبوتية (Web-builders). وفي أغلبية هذة الأنواع من العناكب, نجد أن الذكر أيضاً يقوم بنسج وبناء الشباك تماماً كالأنثى. ولكن في بعض الفصائل (كفصيلة العنكبوت الأصفر الأسود مثلاً - Argiope aurantia) نجد أن الشبكة التي تنسجها الأنثي تكون أكبر حجماً من تلك التي ينسجها الذكر.

.

أما الدور الإضافي الذي تقوم به الإنثي ولا يقوم به الذكر هو تغليف البيض بكيس من خيوط الحرير, وذلك لحمايه بيضها من الجفاف والافتراس من جانب الحيوانات.

.

للمزيد.. ادخل علي الرابط التالي:

http://www.dmns.org/spiders/biology.html

1 يونيو 2009

بيت العنكبوت والإعجاز العلمي

"إن أوهن البيوت لبيت العنكبوت"
سورة العنكبوت - الآية 41
.
"The example of those who have made guardians other than Allah is like the spider. She has made a house of cobweb. And undoubtedly, the frailest of all houses is the house of the spider. What a good thing it would have been if they knew"
Al-Ankanut (41).

.
هل في هذة الآية الكريمة إعجازاً علمياً..؟؟
..

.
إقرأوا ماذا يُقال عن خيوط العنكبوت في المواقع الأجنبية:
.
.
Link:
http://www.xs4all.nl/~ednieuw/Spiders/Info/spindraad.htm
.
"Spider silk is an extremely strong material and is on weight basis stronger than steel. It has been suggested that a pencil thick strand of silk could stop a Boeing 747 in flight".
.
مجرد شريط من خيط العنكبوت (في سماكة قلم رصاص) لديه القوة
أن يوقف طيران طائرة من طراز بوينج 747 !!
.
ولكن كيف يأتي القرآن ويصف بيت العنكبوت بأنه أوهن
(أو أضعف) البيوت..؟!!

القبور المبيضة وعظام الأموات!

يقول أحد الإخوة المسلمين في تعليقه علي موضوع الاغتسال والوضوء:

"عند المسلمين الوقوف أمام الله يستوجب أن يكون المسلم طاهرا ونظيفا".

ويقول آخر:

"يعنى انت لو مسلم وعاوز تصلى مينفعش تكون نتن ولازم كل يوم تغتسل. اما بقه أنا لو بقيت مسيحي فممكن أفضل نتن وريحتى معفنه واورح الكنيسة أصلى.. اخيييييييييييييييه".

ويعلق أحدهم أيضاً بأن النظافة هي "أهم حاجة في الصلاة" وكأن الصلاة في مفهومة الخاص ليست إلا مجرد وضوء واغتسال. وقال في تعليقه:

"دي أهم حاجه فى الصلاة هي النظافة ويكفى إن المسلم يغسل أرجله خمس مرات باليوم بعكس المسيحي ممكن بعدى أسبوع ولا تلمس المياه رجله مما يودى إلى بكتريا ورائحة عفن لاتطاق.. ههههههههههههههه"

الرد والتعليق:


لنقرأ ما تقوله الاناجيل المقدسة عن موضوع الإغتسال.

.

من إنجيل متي (15: 1-20):

.

"حينئذ جاء إلى يسوع كتبة وفريسيون الذين من أورشليم قائلين. لماذا يتعدى تلاميذك تقليد الشيوخ فانهم لا يغسلون أيديهم حينما يأكلون خبزا. فأجاب وقال لهم وانتم أيضا لماذا تتعدون وصية الله بسبب تقليدكم. فان الله أوصى قائلا أكرم أباك وأمك ومن يشتم أبا أو أما فليمت موتا. وأما انتم فتقولون من قال لأبيه أو أمه قربان هو الذي تنتفع به مني فلا يكرم أباه أو أمه. فقد أبطلتم وصية الله بسبب تقليدكم. يا مراؤون حسنا تنبأ عنكم أشعياء قائلا. يقترب إلى هذا الشعب بفمه ويكرمني بشفتيه وأما قلبه فمبتعد عني بعيدا. وباطلا يعبدونني وهم يعلمون تعاليم هي وصايا الناس. ثم دعا الجمع وقال لهم اسمعوا وافهموا. ليس ما يدخل الفم ينجس الإنسان بل ما يخرج من الفم هذا ينجس الإنسان. حينئذ تقدم تلاميذه وقالوا له أتعلم أن الفريسيين لما سمعوا القول نفروا. فأجاب وقال كل غرس لم يغرسه أبى السماوي يقلع. اتركوهم هم عميان قادة عميان وأن كان أعمى يقود أعمى يسقطان كلاهما في حفرة. فأجاب بطرس وقال له فسر لنا هذا المثل. فقال يسوع هل انتم أيضا حتى الآن غير فاهمين. إلا تفهمون بعد أن كل ما يدخل الفم يمضي إلى الجوف ويندفع إلى المخرج. وأما ما يخرج من الفم فمن القلب يصدر وذاك ينجس الإنسان. لان من القلب تخرج أفكار شريرة قتل زنى فسق سرقة شهادة زور تجديف. هذه هي التي تنجس الإنسان وأما الأكل بأيد غير مغسولة فلا ينجس الإنسان".

.

ومن إنجيل مرقس (7: 1-23):

.

"واجتمع إليه الفريسيون وقوم من الكتبة قادمين من أورشليم. ولما رأوا بعضا من تلاميذه يأكلون خبزا بأيد دنسه أي غير مغسولة لاموا. لان الفريسيين وكل اليهود أن لم يغسلوا أيديهم باعتناء لا يأكلون متمسكين بتقليد الشيوخ. ومن السوق أن لم يغتسلوا لا يأكلون وأشياء أخرى كثيرة تسلموها للتمسك بها من غسل كؤوس وأباريق وآنية نحاس وأسرة. ثم سأله الفريسيون والكتبة لماذا لا يسلك تلاميذك حسب تقليد الشيوخ بل يأكلون خبزا بأيد غير مغسولة. فأجاب وقال لهم حسنا تنبأ أشعياء عنكم انتم المرائين كما هو مكتوب هذا الشعب يكرمني بشفتيه وأما قلبه فمبتعد عني بعيدا. وباطلا يعبدونني وهم يعلمون تعاليم هي وصايا الناس. لأنكم تركتم وصية الله وتتمسكون بتقليد الناس غسل الأباريق والكؤوس وأمورا أخر كثيرة مثل هذه تفعلون. ثم قال لهم حسنا رفضتم وصية الله لتحفظوا تقليدكم. لان موسى قال أكرم أباك وأمك ومن يشتم أبا أو أما فليمت موتا. وأما انتم فتقولون أن قال إنسان لأبيه أو أمه قربان أي هدية هو الذي تنتفع به مني. فلا تدعونه في ما بعد يفعل شيئا لأبيه أو أمه. مبطلين كلام الله بتقليدكم الذي سلمتموه وأمورا كثيرة مثل هذه تفعلون. ثم دعا كل الجمع وقال لهم اسمعوا مني كلكم وافهموا. ليس شيء من خارج الإنسان إذا دخل فيه يقدر أن ينجسه لكن الأشياء التي تخرج منه هي التي تنجس الإنسان. أن كان لأحد أذنان للسمع فليسمع. ولما دخل من عند الجمع إلى البيت سأله تلاميذه عن المثل. فقال لهم افانتم أيضا هكذا غير فاهمين أما تفهمون أن كل ما يدخل الإنسان من خارج لا يقدر أن ينجسه. لأنه لا يدخل إلى قلبه بل إلى الجوف ثم يخرج إلى الخلاء وذلك يطهر كل الأطعمة. ثم قال أن الذي يخرج من الإنسان ذلك ينجس الإنسان. لأنه من الداخل من قلوب الناس تخرج الأفكار الشريرة زنى فسق قتل. سرقة طمع خبث مكر عهارة عين شريرة تجديف كبرياء جهل. جميع هذه الشرور تخرج من الداخل وتنجس الإنسان".

.

التفسير والتعليق:

(بعض العبارات مقتبسة من موقع سانت تكلا وبعض المنتديات القبطية)

.

انتهز السيد المسيح فرصة سؤال الكتبة والفريسيين عن عدم غسل التلاميذ أيديهم حينما كانوا يأكلون خبزاً، ليوبخ اليهود على عبادتهم الزائفة التي كانت تستند إلي سنن باطلة. فقد كانت الأيدي غير المغسولة في نظر اليهود هي أيدي "دنسة" (مرقس 7:2). ولذلك نجدهم قد تعودوا على غسل كل ما تمتد إليه أيديهم - كما يشرح معلمنا مرقس - حتى لا يكون ما يمسكون به دنساً (ففى نظرهم أن الشيء يتدنس مثلاً لو لمسه أممي أو وثنى). ومرقس لأنه يكتب للرومان الذين لا يعلمون شيئاً عن عادات اليهود اضطر لشرح عادات اليهود. ولكن متى إذ انه يكتب لليهود فلم يضطر لهذا.

.

وغسل الأيادي والأباريق هي عادة من "تقليد الشيوخ" وليست من الناموس وقد وضعها الفريسيون زيادة على أوامر الناموس. وهذا التقليد تمسك به اليهود جداً حتى أن الرابى "أكيبا" إذ سُجِنَ ولم يكن له أن يحصل إلاَ على قليل من الماء لا يكفى غسل يديه فضل الموت جوعاً وعطشاً من أن يأكل دون أن يغسل يديه.

.

وكان غسل الأيدي والأباريق علي حسب تقليد اليهود يتم بالغمر فى الماء. والغسل هنا لم يكن للناحية الصحية, بل كان أشبه بالأمور الطقسية التي يقومون بها للتطهر وإزالة النجاسة (وهذا طبعاً طبقاً لمفهومهم الخاطيء عن التطهير). لذلك نجد أن اليهود كانوا يستعملون كميات كبيرة من الماء، ومن هنا نفهم سر وجود ستة أجران بأحجام كبيرة فى بيت يهودي (إنجيل يوحنا 2).

.

طبعاً لسنا في حاجة لكي نؤكد علي أن غسل الأيدي لغرض صحي هو تصرف ليس ضد المسيحية في شيء, بل هو أمر ضروري لصحة ونظافة الجسد. فالنظافة الجسدية هي أمر بديهي وسلوك فطري للإنسان الطبيعي (أياً كانت ديانته) ولا تحتاج أصلاً إلي تشريع إلهي. فالحيوانات مثلاً نجدها تهتم أيضاً بنظافة أجسادها, وهي مجرد كائنات لا تعقل ولا تدرك! ومن هذة النقطة أتوجه بحديثي لإخواني المسلمين الذي يقولون أن الإسلام قد شرع الوضوء لجعل أجسادهم نظيفة وخالية من الأمراض وأسألهم: وماذا عن غير المسلم الذي يستحم مرتين في اليوم مثلاً ولكنه لا يمارس هذا الوضوء الإسلامي, فهل هو شخص قذر مثلاًً؟!! لماذا يتحدث المسلمون وكأن الوضوء هو السبيل الوحيد للنظافة الجسدية! الأ يوجد اختراع اسمه "الاستحمام"؟! أليس المسلم أيضاً يستحم بجانب وضوئه أم أنه يكتفي فقط بمسح كعوبه بالماء ومضمضة فمه وإستنثار خيشومه قبل كل صلاة؟!!

.

.

ما نلاحظه أيضا من خلال قراءة الآيات السابقة أن الجماهير البسيطة أدركت من هو المسيح وصارت تنعم بالشفاء إذ تلمسه، أما هؤلاء المتكبرين (الكتبة والفريسيين)، فلقد أعمت كبرياؤهم عيونهم فأخذوا منه موقف الناقدين والمجربين. هؤلاء بسبب حسدهم رفضوا الكلمة الإلهى وقاوموه إذ تصوروا أنه جاء ليسحب الكراسى من تحتهم أو يغتصب مراكزهم. أما السيد المسيح فقد هاجم تقليد الفريسيين وأباء اليهود الذى يعارض الكتاب المقدس. فالكتاب المقدس فى ناموس موسى أوصى بإكرام الوالدين وهذا يشمل سد احتياجاتهم المادية. ولكن الأباء اليهود من أجل منفعتهم الشخصية واستفادتهم من أموال الناس وضعوا لهم تقليد مخالف لناموس موسى.

.

لقد تركت الأمة اليهودية عبادة الله بالقلب والحق وأهملت الوصايا الأساسية، ودققت واهتمت بالتقاليد البشرية المسلمة من الشيوخ كغسيل الأيدي والأباريق، تركوا محبة الله ومحبة القريب واهتموا بنظافة الجسد من الخارج. وإنه لمن السهل أن يكتفي المرء بالعبادة المظهرية وتأدية الفروض الدينية الخارجية ويترك القلب مملوء شراً ولكنه بهذا سيصير كالقبور المبيضة من الخارج وبالداخل نجاسة!

.

وطالما كان قلب الإنسان طاهراً فلا تستطيع الأطعمة أن تنجسه لأنها تدخل إلى جوف الإنسان، فما كان منها مفيداً يتحول إلى أنسجة جديدة، وما كان منها ضاراً يخرج إلى الخلاء. وكما قال السيد المسيح فإن سر الحياة والقداسة لا يكمن فى الأعمال الخارجية الظاهرة وإنما فى الحياة الداخلية وهذا علي عكس ما ينادى به الفريسيين إذ تركوا نقاوة القلب مهتمين بغسل الأيادي. إذن فالطهارة في المفهوم المسيحي ليست طهارةَ اليدين والرجلين والجسد، فتلك هي مجرد "نظافة جسدية" ولا ترقى لمستوى الطهارة لأن مصطلح الطهارة مصطلح روحي، أما النجاسة فهي نجاسة القلب الذي تصدر عنه كل أفكار الشر, وتلك هي التي تنجس الإنسان!

.

وطبقاُ أيضاً للمفهوم المسيحي فإنه لو اغتسل الإنسان بكل أنواع المطهرات والمعقمات من ماء وغيرها، وبقي قلبه في خُبثهِ، وكراهيتهِ، وعُدْوانيتهِ، وأطماعه، وشهواته فإن هذا الإنسان يبقى غير طاهراً حتي ولو اغتسل بكل مياة العالم! فالله إله النوايا وليس إلها للشكليات ولا تخدعه المظاهر. يقول الله في الكتاب المقدس: "يا ابني أعطني قلبك", فهو يريد قلبك وقلبك هو جوهر كيانك.

.

مرة أخري نكرر أنه من الناحية الجسدية, فإن غسل الأيدي هو أمر ضروري من أجل صحة الإنسان ونظافته, ولكنه ليس من الناموس أو فرض من الشريعة. والاغتسال أيضاً هو عمل يليق بأبناء الله. فإن كنت مثلاً ذاهباً للصلاة في الكنيسة, فإنك بالطبع ستذهب بما يليق في الجسد لأنك ستكون في مقابلة مع إلهك ملك الملوك ورب الأرباب, ولكن ما يهم الله بالأكثر هو طهارة قلبك وفكرك وليس مجرد "غسل" يديك ورجليك!!

.

وفي النهاية نذكر قول السيد المسيح للفريسي المرائي الذي وبخه المسيح قائلاً له: "أيها الفريسي الأعمى نق اولا داخل الكأس والصحفة لكي يكون خارجهما أيضا نقيا. ويل لكم أيها الكتبة و الفريسيون المراؤون لأنكم تشبهون قبورا مبيضة تظهر من خارج جميلة و هي من داخل مملوءة عظام أموات وكل نجاسة. هكذا انتم أيضا من خارج تظهرون للناس أبرارا و لكنكم من داخل مشحونون رياء وإثما" (إنجيل متي 23: 26-28).

Related Posts with Thumbnails