ليس الهدف من الموقع الإساءة الشخصية للمسلم أو السخرية من عقيدته.. هدفنا هو الحوار الموضوعي القائم علي إستخدام الأدلة العقلية بطريقة حيادية ومحترمة

5 يوليو، 2009

الأسرار الإلهية

ما هي الأسرار الإلهية؟

.

كثيراً ما نسمع عن أن تجسد الله في صورة إنسان هو "سر إلهي" عظيم لا يدركه البشر, فما هو السر بحسب تعريف الديانة المسيحية؟..

.

وللإجابة نقول أن السر هو"حقيقة أعلنها الله في كلمته وهي تفوق العقل ولذلك ينبغي أن نصدقها وإن كنا لا ندركها". فلا نقول إن السر هو ما يناقض العقل بل ما يفوقه ويسمو عليه, والله الذي خلق العقل فينا له الحرية في أن يعلن لنا من الحقائق ما يسمو علي العقل, لذا لابد من السر في الديانة.

.

وفي وجود السر في الديانة إعلان عظمة الله وسموه وعلو أفكاره عن أفكارنا لأننا لو كنا نفهم كل ما يفهمه هو لما فاقنا بشيء. فلكي يشعرنا بأنه كما علت السموات عن الأرض هكذا علت أفكاره عن أفكارنا وطرقه عن طرقنا, أعلن في كلمته بعض الحقائق وجعلها في صورة تسمو بها علي مدارك العقل بشيء حتي يكون السر مدركاً ومفهوماً من الله, ومفهوماً بحدوده فقط عند الإنسان وغير قابل أن يدرك منه بالنظر إلي الحقيقة التي يعلنها تعالي لكونها تسمو مدارك العقل دون أن تكون متناقضة معه.

.

فالدين هو علاقة واتحاد بين الله الغير متناهي والإنسان المتناهي, وإلا يلزم من ذلك أن يكون هناك فارق في أمر حقائق الدين بين الله وبين الإنسان فتكون فيه حقائق مفهومة من الإنسان لكي يعلم أنها موضوعة للإنسان العاقل, وحقائق تفوق فهمه لكي يفهم أنها موضوعة من الله. ففي الدين المسيحي وجهان: وجه ظاهر بيَن قابل للإدراك وهو الحقائق الطبيعية والعجائب والنبوات ونشأة المسيحية وديمومتها. ووجه غير ظاهر غامض وهو ما فيه من الأسرار القليلة التي يتأسس عليها الدين, ووجودها في الدين إشعار بأن الدين من الله لأنها لو كانت موضوعة من الإنسان لفهمها لأن الإنسان لا يخترع شيئاً لا يفهمه!

.

وفضلاً عن ذلك فإن في الوجود أسراراً عديدة لا يدرك الإنسان أصولها. فأي إلمام لنا بالعلوم الرياضية والطبيعية والكيماوية؟ قال العلامة موانيو "إننا لسنا علي شيء منها أو علي ما هو دون الطفيف". وقال أيضاً "إن ما نعرفه معرفة طفيفة غير جلية ولسنا علي حكم نهائي في شيء, فما هو تقدم العلوم وارتقاء المعارف إذاً؟ إن هما ليسوا سوي تكثير المشكلات والأسرار. فالعالم المادي كان لدي آبائنا سراً رباعياً أي مؤلفاً من أربعة أسرار هي: التراب والماء والهواء والنار. والماء والهواء كانا لديهم سرين بسيطين أي غير مركبين. أما نحن الذين اكتشفنا علي ما ينيف علي الستين جوهراً. فقد أضحي العالم لدينا سراً مؤلفا ازدادت صعوبة إدراكه خمس عشرة مرة من ذي قبل. وبات الماء لدينا سراً مزدوجاً مذ عرفناه مركباً من هيدروجين وأوكسجين. والهواء صار سراً ثلاثياً مذ عرفناه أنه مركب من أجزاء محدودة تقريباً من الأكسجين والأزوت والحامض الكاربونيكي. ومثل ذلك أشياء كثيره كالروح والمادة والأثير والفضاء والزمان والثقل والكهربائية والحرارة والنور وما أشبه من مسميات محاطة بالنسبة إلينا بأسرار غامضة وما ضاهاها من أحاج ومبهمات تقف دون إدراكها" أ.هـ.

.

وقال العلامة أوجانيوس كوليه "تأمل بألوف من الكواكب البازغة في الفضاء وبأشعتها وحركاتها وبالشمس التي هي كوكب من الدرجة السادسة في العظم والأرض التي نخالها ثابتة بيد أنها متحركة بحركاتها الثلاثة السريعة وهي حركتها علي محورها ودورانها حول الشمس وتنقلها حول الشمس التي تتجاذب حول احدي نجوم الثريا (سبعة كواكب في عنق الثور). تأمل أيضاً بنقطة الماء مع ألوف من ذراتها وجواهرها الفريدة المركبة مهنا وبالغازات أو حرارتها المتنوعة العديدة وكم من أسرار لا يسبر كنهها! تفرس بهذا الشكل الهندسي وذلك أن تمد إلي ما لا حد له خطاً منحنياً وخطاً مستقيماً فوقه متباعدين عن بعضهما في الأصل مسافة سنتيمتر أو مليمتر واحد فيتقاربان دوماً لكنهما لا يلتقيان أبداً. وبذلك السر الغامض أعني اتحاد النفس بالجسد اتحاداً جوهرياً وبحادث الحياة وبمليارات الكائنات التي تتناول الأجسام الجمادية والسائلة والآلية. أليس ذلك جميعاً سراً مكنوناً في الطبيعة؟" أ.هـ.

.

غير أننا نعلن هذة الحقيقة وهي أنه ولئن كان في الدين المسيحي أسرار إلا أن هذة الأسرار لا نخفيها عن الناس بل نشهرها, ووجه السر فيها أنها غير محدودة وعقل الإنسان محدود ولا يستطيع المحدود أن يدرك غير المحدود كما يجب.

ليست هناك تعليقات:

Related Posts with Thumbnails