يقول أحد الإخوة المسلمين في تعليقه علي موضوع الاغتسال والوضوء:
"عند المسلمين الوقوف أمام الله يستوجب أن يكون المسلم طاهرا ونظيفا".
ويقول آخر:
"يعنى انت لو مسلم وعاوز تصلى مينفعش تكون نتن ولازم كل يوم تغتسل. اما بقه أنا لو بقيت مسيحي فممكن أفضل نتن وريحتى معفنه واورح الكنيسة أصلى.. اخيييييييييييييييه".
"دي أهم حاجه فى الصلاة هي النظافة ويكفى إن المسلم يغسل أرجله خمس مرات باليوم بعكس المسيحي ممكن بعدى أسبوع ولا تلمس المياه رجله مما يودى إلى بكتريا ورائحة عفن لاتطاق.. ههههههههههههههه"
.
من إنجيل متي (15: 1-20):
.
"حينئذ جاء إلى يسوع كتبة وفريسيون الذين من أورشليم قائلين. لماذا يتعدى تلاميذك تقليد الشيوخ فانهم لا يغسلون أيديهم حينما يأكلون خبزا. فأجاب وقال لهم وانتم أيضا لماذا تتعدون وصية الله بسبب تقليدكم. فان الله أوصى قائلا أكرم أباك وأمك ومن يشتم أبا أو أما فليمت موتا. وأما انتم فتقولون من قال لأبيه أو أمه قربان هو الذي تنتفع به مني فلا يكرم أباه أو أمه. فقد أبطلتم وصية الله بسبب تقليدكم. يا مراؤون حسنا تنبأ عنكم أشعياء قائلا. يقترب إلى هذا الشعب بفمه ويكرمني بشفتيه وأما قلبه فمبتعد عني بعيدا. وباطلا يعبدونني وهم يعلمون تعاليم هي وصايا الناس. ثم دعا الجمع وقال لهم اسمعوا وافهموا. ليس ما يدخل الفم ينجس الإنسان بل ما يخرج من الفم هذا ينجس الإنسان. حينئذ تقدم تلاميذه وقالوا له أتعلم أن الفريسيين لما سمعوا القول نفروا. فأجاب وقال كل غرس لم يغرسه أبى السماوي يقلع. اتركوهم هم عميان قادة عميان وأن كان أعمى يقود أعمى يسقطان كلاهما في حفرة. فأجاب بطرس وقال له فسر لنا هذا المثل. فقال يسوع هل انتم أيضا حتى الآن غير فاهمين. إلا تفهمون بعد أن كل ما يدخل الفم يمضي إلى الجوف ويندفع إلى المخرج. وأما ما يخرج من الفم فمن القلب يصدر وذاك ينجس الإنسان. لان من القلب تخرج أفكار شريرة قتل زنى فسق سرقة شهادة زور تجديف. هذه هي التي تنجس الإنسان وأما الأكل بأيد غير مغسولة فلا ينجس الإنسان".
ومن إنجيل مرقس (7: 1-23):
.
"واجتمع إليه الفريسيون وقوم من الكتبة قادمين من أورشليم. ولما رأوا بعضا من تلاميذه يأكلون خبزا بأيد دنسه أي غير مغسولة لاموا. لان الفريسيين وكل اليهود أن لم يغسلوا أيديهم باعتناء لا يأكلون متمسكين بتقليد الشيوخ. ومن السوق أن لم يغتسلوا لا يأكلون وأشياء أخرى كثيرة تسلموها للتمسك بها من غسل كؤوس وأباريق وآنية نحاس وأسرة. ثم سأله الفريسيون والكتبة لماذا لا يسلك تلاميذك حسب تقليد الشيوخ بل يأكلون خبزا بأيد غير مغسولة. فأجاب وقال لهم حسنا تنبأ أشعياء عنكم انتم المرائين كما هو مكتوب هذا الشعب يكرمني بشفتيه وأما قلبه فمبتعد عني بعيدا. وباطلا يعبدونني وهم يعلمون تعاليم هي وصايا الناس. لأنكم تركتم وصية الله وتتمسكون بتقليد الناس غسل الأباريق والكؤوس وأمورا أخر كثيرة مثل هذه تفعلون. ثم قال لهم حسنا رفضتم وصية الله لتحفظوا تقليدكم. لان موسى قال أكرم أباك وأمك ومن يشتم أبا أو أما فليمت موتا. وأما انتم فتقولون أن قال إنسان لأبيه أو أمه قربان أي هدية هو الذي تنتفع به مني. فلا تدعونه في ما بعد يفعل شيئا لأبيه أو أمه. مبطلين كلام الله بتقليدكم الذي سلمتموه وأمورا كثيرة مثل هذه تفعلون. ثم دعا كل الجمع وقال لهم اسمعوا مني كلكم وافهموا. ليس شيء من خارج الإنسان إذا دخل فيه يقدر أن ينجسه لكن الأشياء التي تخرج منه هي التي تنجس الإنسان. أن كان لأحد أذنان للسمع فليسمع. ولما دخل من عند الجمع إلى البيت سأله تلاميذه عن المثل. فقال لهم افانتم أيضا هكذا غير فاهمين أما تفهمون أن كل ما يدخل الإنسان من خارج لا يقدر أن ينجسه. لأنه لا يدخل إلى قلبه بل إلى الجوف ثم يخرج إلى الخلاء وذلك يطهر كل الأطعمة. ثم قال أن الذي يخرج من الإنسان ذلك ينجس الإنسان. لأنه من الداخل من قلوب الناس تخرج الأفكار الشريرة زنى فسق قتل. سرقة طمع خبث مكر عهارة عين شريرة تجديف كبرياء جهل. جميع هذه الشرور تخرج من الداخل وتنجس الإنسان".
.
التفسير والتعليق:
(بعض العبارات مقتبسة من موقع سانت تكلا وبعض المنتديات القبطية)
.
انتهز السيد المسيح فرصة سؤال الكتبة والفريسيين عن عدم غسل التلاميذ أيديهم حينما كانوا يأكلون خبزاً، ليوبخ اليهود على عبادتهم الزائفة التي كانت تستند إلي سنن باطلة. فقد كانت الأيدي غير المغسولة في نظر اليهود هي أيدي "دنسة" (مرقس 7:2). ولذلك نجدهم قد تعودوا على غسل كل ما تمتد إليه أيديهم - كما يشرح معلمنا مرقس - حتى لا يكون ما يمسكون به دنساً (ففى نظرهم أن الشيء يتدنس مثلاً لو لمسه أممي أو وثنى). ومرقس لأنه يكتب للرومان الذين لا يعلمون شيئاً عن عادات اليهود اضطر لشرح عادات اليهود. ولكن متى إذ انه يكتب لليهود فلم يضطر لهذا.
.
وغسل الأيادي والأباريق هي عادة من "تقليد الشيوخ" وليست من الناموس وقد وضعها الفريسيون زيادة على أوامر الناموس. وهذا التقليد تمسك به اليهود جداً حتى أن الرابى "أكيبا" إذ سُجِنَ ولم يكن له أن يحصل إلاَ على قليل من الماء لا يكفى غسل يديه فضل الموت جوعاً وعطشاً من أن يأكل دون أن يغسل يديه.
.
وكان غسل الأيدي والأباريق علي حسب تقليد اليهود يتم بالغمر فى الماء. والغسل هنا لم يكن للناحية الصحية, بل كان أشبه بالأمور الطقسية التي يقومون بها للتطهر وإزالة النجاسة (وهذا طبعاً طبقاً لمفهومهم الخاطيء عن التطهير). لذلك نجد أن اليهود كانوا يستعملون كميات كبيرة من الماء، ومن هنا نفهم سر وجود ستة أجران بأحجام كبيرة فى بيت يهودي (إنجيل يوحنا 2).
.
طبعاً لسنا في حاجة لكي نؤكد علي أن غسل الأيدي لغرض صحي هو تصرف ليس ضد المسيحية في شيء, بل هو أمر ضروري لصحة ونظافة الجسد. فالنظافة الجسدية هي أمر بديهي وسلوك فطري للإنسان الطبيعي (أياً كانت ديانته) ولا تحتاج أصلاً إلي تشريع إلهي. فالحيوانات مثلاً نجدها تهتم أيضاً بنظافة أجسادها, وهي مجرد كائنات لا تعقل ولا تدرك! ومن هذة النقطة أتوجه بحديثي لإخواني المسلمين الذي يقولون أن الإسلام قد شرع الوضوء لجعل أجسادهم نظيفة وخالية من الأمراض وأسألهم: وماذا عن غير المسلم الذي يستحم مرتين في اليوم مثلاً ولكنه لا يمارس هذا الوضوء الإسلامي, فهل هو شخص قذر مثلاًً؟!! لماذا يتحدث المسلمون وكأن الوضوء هو السبيل الوحيد للنظافة الجسدية! الأ يوجد اختراع اسمه "الاستحمام"؟! أليس المسلم أيضاً يستحم بجانب وضوئه أم أنه يكتفي فقط بمسح كعوبه بالماء ومضمضة فمه وإستنثار خيشومه قبل كل صلاة؟!!
.
.
ما نلاحظه أيضا من خلال قراءة الآيات السابقة أن الجماهير البسيطة أدركت من هو المسيح وصارت تنعم بالشفاء إذ تلمسه، أما هؤلاء المتكبرين (الكتبة والفريسيين)، فلقد أعمت كبرياؤهم عيونهم فأخذوا منه موقف الناقدين والمجربين. هؤلاء بسبب حسدهم رفضوا الكلمة الإلهى وقاوموه إذ تصوروا أنه جاء ليسحب الكراسى من تحتهم أو يغتصب مراكزهم. أما السيد المسيح فقد هاجم تقليد الفريسيين وأباء اليهود الذى يعارض الكتاب المقدس. فالكتاب المقدس فى ناموس موسى أوصى بإكرام الوالدين وهذا يشمل سد احتياجاتهم المادية. ولكن الأباء اليهود من أجل منفعتهم الشخصية واستفادتهم من أموال الناس وضعوا لهم تقليد مخالف لناموس موسى.
.
لقد تركت الأمة اليهودية عبادة الله بالقلب والحق وأهملت الوصايا الأساسية، ودققت واهتمت بالتقاليد البشرية المسلمة من الشيوخ كغسيل الأيدي والأباريق، تركوا محبة الله ومحبة القريب واهتموا بنظافة الجسد من الخارج. وإنه لمن السهل أن يكتفي المرء بالعبادة المظهرية وتأدية الفروض الدينية الخارجية ويترك القلب مملوء شراً ولكنه بهذا سيصير كالقبور المبيضة من الخارج وبالداخل نجاسة!
.
وطالما كان قلب الإنسان طاهراً فلا تستطيع الأطعمة أن تنجسه لأنها تدخل إلى جوف الإنسان، فما كان منها مفيداً يتحول إلى أنسجة جديدة، وما كان منها ضاراً يخرج إلى الخلاء. وكما قال السيد المسيح فإن سر الحياة والقداسة لا يكمن فى الأعمال الخارجية الظاهرة وإنما فى الحياة الداخلية وهذا علي عكس ما ينادى به الفريسيين إذ تركوا نقاوة القلب مهتمين بغسل الأيادي. إذن فالطهارة في المفهوم المسيحي ليست طهارةَ اليدين والرجلين والجسد، فتلك هي مجرد "نظافة جسدية" ولا ترقى لمستوى الطهارة لأن مصطلح الطهارة مصطلح روحي، أما النجاسة فهي نجاسة القلب الذي تصدر عنه كل أفكار الشر, وتلك هي التي تنجس الإنسان!
.
وطبقاُ أيضاً للمفهوم المسيحي فإنه لو اغتسل الإنسان بكل أنواع المطهرات والمعقمات من ماء وغيرها، وبقي قلبه في خُبثهِ، وكراهيتهِ، وعُدْوانيتهِ، وأطماعه، وشهواته فإن هذا الإنسان يبقى غير طاهراً حتي ولو اغتسل بكل مياة العالم! فالله إله النوايا وليس إلها للشكليات ولا تخدعه المظاهر. يقول الله في الكتاب المقدس: "يا ابني أعطني قلبك", فهو يريد قلبك وقلبك هو جوهر كيانك.
.
مرة أخري نكرر أنه من الناحية الجسدية, فإن غسل الأيدي هو أمر ضروري من أجل صحة الإنسان ونظافته, ولكنه ليس من الناموس أو فرض من الشريعة. والاغتسال أيضاً هو عمل يليق بأبناء الله. فإن كنت مثلاً ذاهباً للصلاة في الكنيسة, فإنك بالطبع ستذهب بما يليق في الجسد لأنك ستكون في مقابلة مع إلهك ملك الملوك ورب الأرباب, ولكن ما يهم الله بالأكثر هو طهارة قلبك وفكرك وليس مجرد "غسل" يديك ورجليك!!
.
وفي النهاية نذكر قول السيد المسيح للفريسي المرائي الذي وبخه المسيح قائلاً له: "أيها الفريسي الأعمى نق اولا داخل الكأس والصحفة لكي يكون خارجهما أيضا نقيا. ويل لكم أيها الكتبة و الفريسيون المراؤون لأنكم تشبهون قبورا مبيضة تظهر من خارج جميلة و هي من داخل مملوءة عظام أموات وكل نجاسة. هكذا انتم أيضا من خارج تظهرون للناس أبرارا و لكنكم من داخل مشحونون رياء وإثما" (إنجيل متي 23: 26-28).





